fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

لم أكن سوى شيء: رجال سوريون يتزوجون للنجاة

على رغم التقارير المتنوعة التي نُشرت عن اللاجئات السوريات في تركيا اللائي يُشترين للزواج، لم يُعرف سوى القليل عن الرجال السوريين الذين يبيعون أنفسهم عبر الزواج. يشارك لاجئان من هؤلاء حكايتيهما لتسليط الضوء على ما يقولان عنه إنه اتجاه متنامٍ.
عاش علاء لعامين داخل قبو في إسطنبول مع أمه وأخته. ولمّا كان هو المعيل الوحيد لهما، فقد اضطر كما قال أن يعمل نادلاً لـ12 ساعة يومياً لتغطية تكاليف الإيجار والفواتير.
لكن اللاجئ السوري البالغ من العمر 33 عاماً، والذي يعيش في تركيا منذ أن غادر دمشق قبل نحو أربع سنوات، قال إنه لم يكن يكسب المال الكافي للدفع إلى مهربٍ يساعده في الانتقال مع أسرته إلى أوروبا.
لذا حاول اللجوء إلى طريقة أخرى لجمع المال: باع علاء نفسه عبر الزواج من امرأة كويتية أكبر منه.
أضاف علاء، “لم أعتقد إطلاقاً أنني كنت سوف أُجبر في يوم من الأيام على بيع جسدي إلى امرأة لا أحبها، أو امرأة لست منجذباً إليها… ولكن لم يكن لدي خيار آخر”.
على رغم أن الأمثلة على النساء السوريات اللائي يُبعن من خلال الزواج في تركيا تحظى بتوثيق جيد، فلا يُعرف سوى القليل عن الرجال الذين يبيعون أنفسهم من خلال الزواج. إذ لم تنشر وكالات الإغاثة الدولية ومنظمات حقوق الإنسان أي توثيق على مثل هذه الحالات خلال عملها في تركيا.
تحدثت منصة Syria Deeply إلى اثنين من هؤلاء الرجال، قالا إنهما يعرفان الكثير من الحالات المماثلة. غير أن غياب البيانات الموثوقة يعني أن مستوى انتشار هذا الاتجاه لا يزال غير واضح بدرجة كبيرة. ومع هذا، تسلط قصة هذين الرجلين الضوء على التدابير القاسية التي يتخذها اللاجئون السوريون من أجل النجاة بأنفسهم من بئر الحرب الدائرة في بلادهم، والتي تسببت في تشريد أكثر من خمسة ملايين شخص منذ عام 2011.
“كان أشبه بالاسترقاق”
أوضح علاء أنه قابل زوجته البالغة من العمر 45 عاماً لأول مرة خلال دوامه في مطعم بمنطقة السلطان أحمد الشهيرة بإسطنبول. وأشار إلى أن المرأة وعائلتها كانوا دائمي التردد إلى المطعم.
تابع الشاب السوري، “طلبوا مني في ليلةٍ أن أشاركهم وجبة بعد انتهاء دوامي. اعتقدت أنهم يحاولون فقط أن يكونوا أشخاص لطفاء. لكنهم عرضوا عليّ أن أتزوج من ابنتهم مقابل المال، فانفجرت في نوبة ضحك هستيري”.
وبعد العرض المبدئي، تجنبت العائلة ارتياد المطعم لثلاثة أيام. وعندما عادوا، كان علاء قد اتخذ قراره. توصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بدفع عائلة الزوجة مبلغ 10000 دولار لعلاء، وهو المبلغ الذي سيساعده في تغطية تكاليف تهريب عائلته إلى أوروبا. كما اتفقوا أيضاً على إعطائه 500 دولار شهرياً ليدفع بها تكلفة إيجار مسكن أمه وأخته.
وأشار علاء إلى أن عائلة العروس كان لديها شرط واحد يقضي بأن يدفعوا له مبلغ الـ 10000 دولار في العام الثاني من الزواج لضمان “إخلاصه” لزوجته.
وعندما سُئل علاء عن رأيه في السبب الذي دفع عروسه لطلب الزواج منه، قال إنه يعتقد أنها لم يكن لديها فرصة للزواج من شخص من الخليج، ويعزى جانب من ذلك إلى تقدم سنها. كما لفت أيضاً إلى أن الزواج بالنسبة إليها كان “أكثر ارتباطاً بالجنس”، مضيفاً أن الثقافة المحافظة للمنطقة تُحرّم ممارسة الجنس خارج إطار الزواج.
وبعد عرس صغير غير واضح، انتقل الزوجان الجديدان إلى مجمع سكني “فاخر” في إسطنبول، كما أوضح علاء. وكانت المرة الأولى منذ أعوام التي يعيش فيها داخل مكان يُضاء عبر نور الشمس الطبيعي.
وأضاف: “كنت سعيداً في المنزل الجديد. ولكن لسوء الحظ تعاملت معي زوجتي كما لو كنت شيئاً ابتاعته. كان زواجي أشبه بالاسترقاق”.
وما زاد من سوء الأوضاع أن عائلة زوجته لم تكن تلتزم باتفاقها حتى النهاية، وفق علاء. فقد أشار إلى أن العائلة توقفت أو أجّلت المبلغ الذي يُفترض دفعه في كل مرّة كان يطلب فيها المال، وذلك بعد مرور أكثر من عام على زواجهما. وفي نهاية المطاف، غادر علاء منزل زوجته وهدد بعدم العودة إليها حتى تدفع له المبلغ بالكامل. وبدلاً من التنازل من أجل تلبية طلباته، تقدمت زوجته بطلب لتطليقها ورفضت دفع المبلغ المُتفق عليه سلفاً، وفق ما قال.
تابع علاء، “لقد أهنت نفسي لعام كامل من دون أن أجني من الأمر مالاً في النهاية. بل وجدت أن زوجتي السابقة تزوجت من سوري آخر بعد فترة قصيرة من طلاقنا”.
“كنت سجيناً”
بينما تقدمت أسرة العروس بعرض مباشر لعلاء، يختار سوريون آخرون أن يسعوا وراء وسطاء يطابقون بينهم وبين العرائس. وكان هؤلاء الوسطاء متورطين أيضاً في ترتيبات تزويج السوريات في تركيا من رجال أتراك أو خليجيين.
قال أحمد، اللاجئ السوري الذي يبلغ من العمر 30 عاماً والذي يعيش في إسطنبول منذ أن غادر دمشق قبل عامين ونصف، إن جارته أم محمد اقتربت منه وعرضت عليه أن تجد له زوجةً “ثرية” من الخليج.
تشير رواية أحمد إلى أن أم محمد امرأةٌ سوريةٌ تحصل على عمولة تصل إلى 1000 دولار من كل مطابقة زواج تقوم بها. كما يُقال إنها معروفة أيضاً في الحي الذي يعيشون فيه بأنها تُزوج السوريين من بعضهم مقابل عمولة أقل تصل إلى 400 دولار، لأن اللاجئين السوريين في العموم غير قادرين على تحمل دفع أكثر من ذلك.
قال الشاب إنها “تشبه عمدة السوريين في المنطقة”.
وأكد أحمد أنه رفض في البداية. ولكن عندما ساء وضعه المالي لعدم تمكنه من الحصول على وظيفة، وافق على عرض أم محمد بتدبير زواجه من امرأة سعودية.
وأضاف أنه لم يخبر عائلته على الإطلاق بشأن زواجه من المرأة البالغ عمرها 37 عاماً. كما أوضح قائلاً، “كنت أعلم أنني لن أحظى بمعاملة ملائمة لأنني كنت فقيراً. لكنني قررت أن أفكر في الأمر كما لو كان وظيفة”.
اتفق الأطراف على أن تدفع زوجته المستقبلية مصروفات معيشته إضافة إلى راتب شهري قدره 700 دولار، كان سيرسل نصفه إلى عائلته في سوريا. لكنه أشار إلى أنه صار سجيناً في المقابل.
أردف أحمد، “لم تكن زوجتي تتركني أغادر المنزل مهما حدث، وكانت تهدد بطردي إذا فعلت ذلك. كنت سجيناً. لم يكن يُسمح لي أيضاً بأن أعمل في وظيفة أو حتى أتصل بأصدقائي. كانت حياتي تدور حول خدمتها وحدها دون أي شخص آخر”.
أوضح أحمد أن زوجته حبلت بعد عام من زواجهما. وأضاف أن الخبر جعله سعيداً للغاية ودعم تصميمه للبقاء مع زوجته، على رغم المعاملة السيئة التي قال إنه كان يحظى بها. وأضاف: “أبي وأمي مُطلقان، ولم أرغب لطفلي أن يكبر مثلي في بيت مفكك”.
سافرت زوجة أحمد إلى أوروبا قبل شهر من موعد الولادة كي تضع وليدهما في مستشفى هناك. وقال إنها كانت تتمنى أن تحصل على جواز سفر أجنبي لابنها الذي لم يكن سيُسمح له بالحصول على الجنسية السعودية نظراً لأن قوانين المملكة العربية السعودية تصعّب منح الجنسية السعودية لأطفال السعوديات اللائي يتزوجن من رجال أجانب.
أوضح الشاب السوري، “وضعت زوجتي طفلاً وسميناه أحمد. ثم هاتفتني بعدها بفترة قصيرة لتخبرني أنها تقدمت بطلبٍ للطلاق وأن السبب الوحيد لزواجها مني كان رغبتها في أن تحمل طفلاً”.
أكد أحمد أنه لا يعلم شيئاً عن زوجته ولا عن طفله منذ ذلك الحين.
وأضاف، “أعرف كثراً من الشباب السوريين الذين تزوجوا بالطريقة ذاتها التي تزوجت بها. لكني أعتقد أنني أسوأ حظاً منهم. فلا يوجد شخص (من الذي أعرفهم) حُرم من رؤية ابنه مثلي”.

*جميع الأسماء الواردة في المقال تم تغييرها.هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع newsdeeply لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً