fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

مقالات الكاتب

لماذا تسعدنا الحلوى هكذا؟

لماذا يُنظر إلى الأطعمة السكرية على أنها ممتعة، بينما تثير الأطعمة مريرة الطعم الارتياب؟ من خلال بعض التجارب، لوحظ الفرق بين ما يسببه تناول الأطعمة الحلوة وتلك المالحة، وتأثير كل منهما في الدماغ، كما كان لهذا الأمر نصيب عند أجدادنا.

سواء تناولت كعكة كبيرة أم صغيرة، لطالما ارتبط الطعام الحلو بإحساس المتعة. من وجهة نظر تطورية، يمكن تخمين السبب بسهولة: فقد انجذب أجدادنا نحو الفاكهة الناضجة والحيوية للغاية، بدلاً من الأطعمة المريرة، التي لطالما اعتقدوا أنها ربما تكون سامة. لكن لم تكن آليات الدماغ التي وراء هذا الاعتقاد مفهومة بالكامل بعد.

من خلال العمل على الفئران في بعض التجارب السلوكية، تمكن العلماء من الوصول إلى بعض الحلقات المفقودة. لقد اكتشفوا أن الحلويات والأطعمة المرة تنشط أجزاء مختلفة من المناطق السحيقة والعميقة في الدماغ. ليس ذلك فحسب، فقد تمكنوا أيضاً من التدخل في هذه الدوائر العصبية، وتغيير استجابة القوارض للأطعمة بشكل غير متوقع، وتوليد ردود أفعال إيجابية على… اللا شيء، أو على المياه فقط.

نقطة البداية

أظهر علماء معهد زوكرمان بجامعة كولومبيا في نيويورك في وقت سابق أن المواد الكيماوية من الأطعمة الحلوة أو المريرة تنشّط مستقبلات مختلفة على اللسان وترسل إشارات إلى أجزاء مختلفة من القشرة الانعزالية (وهي منطقة تشارك في تحويل الإشارات إلى الأحاسيس)، حيث تُصنف بأنها حلوة أو مريرة. لكن الحلقة الأخيرة، تلك المرتبطة بإحساس المتعة، كانت مفقودة.

باستخدام تقنيات التصوير الدماغي، أوضح الباحثون الآن أن الخلايا العصبية للقشرة الانعزالية متصلة بمناطق الدماغ المختلفة، بما في ذلك اللوزة المخية، التي تشارك في معالجة العواطف. وجدوا أن الإشارات التي تتلقاها اللوزة المخية تختلف بحسب الطعم، إذا كان حلواً أو مراً.

كيف توصلنا لذلك؟

لقد توصل الفريق إلى هذا الاستنتاج من خلال سلسلة من التجارب. في البداية، عُدلت بعض الفئران وراثياً بحيث تستجيب الخلايا العصبية في اللوزة الدماغية إلى المنبهات الخفيفة.

بعد ذلك، باستخدام الألياف البصرية المزروعة، نُشطت مناطق اللوزة المخية بالضوء بالتناوب بين الحلو والمر، في كل مرة تدخل فيها الفئران الغرف التي أقيمت لهذا الاختبار.

لم تلمس الحيوانات الطعام، لكنها تجنبت الغرف المجهزة لهذه التجربة عندما تم تحفيز مناطق الاستجابة للأطعمة المرة، في حين بقيت لفترة طويلة في الغرف عندما أُثيرت مناطق الاستجابة للأطعمة الحلوة. أوضح هذا الإثبات أن مناطق الاستجابة للأطعمة الحلوة في اللوزة كانت مرتبطة بالعواطف الإيجابية، والعكس صحيح.

كما دفع تنشيط المنطقتين المختلفتين بالضوء، الفئران إما إلى أن تشرب بتلذذ، أو أن تتجنب ذلك، عبر إبعاد أنوفها، فقط من خلال شرب مياه بسيطة، وتتصرف تلك الكائنات كما لو كانت أمام العسل أو السم بالتناوب. كان أيضاً للتجربة المعاكسة تأثير، عندما أثبتت الفئران التي تمت هندستها لإلغاء تنشيط اللوزة المخية الخاصة بها، بواسطة دواء معين، أنها غير مبالية بالسكر أو السوائل المرة.

كان دورها دقيقاً حقاً

أخيراً، استطاعت الفئران المدربة على اختيار الخروج من باب الغرفة أو تلك التي تعرضت لتذوق النكهة، التمييز بين الحلو والمر حتى تلك التي عُطلت، عندها أعطت اللوزة المخية إشارة إلى أنها تمكنت من التعبير عن شعورها، على رغم من عدم إخضاعها لردود أفعال عاطفية معينة إيجابية أو سلبية.

وبالتالي، فإن الطريقة التي يتبعها الحافز للوصول إلى اللوزة المخية هو معرفة ما إذا كان الحافز سيُنظر إليه على أنه لطيف أو غير سار. سوف تدفعنا الأبحاث المستقبلية إلى تحليل جوانب أخرى من الخبرة الذوقية، مثل الذاكرة: فإمكان قضمة سيئة أن تترك شعوراً بالاشمئزاز محفوراً لفترة طويلة جداً، لكن لماذا؟ وإلى أي مدى سوف يستمر ذلك الانطباع الأول؟

هذا المقال مترجم عن الرابط التالي

 

 

إقرأ أيضاً