fbpx

هنا القصة الثالثة

مقالات الكاتب

“لماذا أُعتَبرُ عدواً”: اعتقال مزيد من الناشطات في السعودية

يكتنف الغموض مصير المعتقلين والمعتقلات ممن شملتهم حملة التوقيفات الأخيرة في السعودية. وما زاد من ضبابية ما يحصل تردد معلومات عن اعتقال مزيد من الشخصيات، وآخر تلك الأسماء الشابتين، مياء الزهراني، ونوف عبد العزيز.

لم يصدر بيان رسمي بشأن اعتقال الشابتين لكن، صفحات تعنى بالأوضاع الحقوقية في السعودية على تويتر نشرت عدة أخبار عن توقيفهما خلال الأيام الأخيرة.

وبحسب التفاصيل فقد بدأ الاعتقال بتوقيف الصحافية والكاتبة نوف عبد العزيز التي سبق أن أعربت عبر تغريدات لها على تويتر عن تضامنها مع المعتقلات اللواتي تم توقيفهن الشهر الماضي، عزيزة اليوسف ولجين الهذلول وإيمان النفجان.وكانت نوف قد وضعت صور الموقوفات على صدر صفحتها على تويتر وكتبت عبارات تضامنية. ويظهر أن نوف استشعرت أنها قد تتعرض للتوقيف، فأعدت رسالة وطلبت من الحقوقية مياء الزهراني أن تنشرها إذا تمّ توقيفها. وبالفعل تم اعتقال نوف عبد العزيز، ومن ثمّ نشرت الزهراني رسالة نوف، ليصار إلى توقيفها هي أيضاً بعد ساعات.

وبحسب الرسالة التي وصلت الى موقع “درج” من حقوقية سعودية، تكتب نوف أنها كانت قلقة من احتمالات الاعتقال، وأنها تعرف أنها ان اعتقلت فستتعرض لحملة تشهير وتخوين، تماماً كما حصل مع من اعتقل قبلها. وفي الرسالة، تعرض نوف لبعض من سيرتها الشخصية ولقناعتها.

ومما ورد في رسالة نوف عبد العزيز:

لست بمحرضة ولا مخربة ولا ارهابية ولا مجرمة ولا خائنة.

أنا ابنة لأم عظيمة تعاني بسببي -كما أظن- وابنة لعائلة كريمة شريفة تضررت بسبب ما حصل لي، وطالبة لدراسات عليا لم أحصل على فرصة لاكمالها، وأختصر نفسي بعدة صفات، كاتبة ومدمنة لقراءة الكتب منذ أن بلغت السادسة من عمري، ذكية كما يقول أبي، وفتاة هادئة غير أن الأسئلة تعصف بي.

تجاوزًا لهذه المقدمة البلهاء سأتحدث معكم وأشارككم بعض الأسئلة التي تعتمل بصدري دائمًا: لماذا يضيق بنا صدر الوطن، ولماذا أعتبر أنا عدوًا ومجرمًا أهدد أمنه!

لم أكن سوى مواطنة صالحة أحب بلدي وأتمنى له الأفضل، ابنة محبة وطالبة مجتهدة وعاملة جادة لم أكن لأحتقر أو أكره أو أحسد أي أحد فكيف الحال بوطني، ولا أعلم لي ذنبًا غير أني كل يوم أتحسر على كل محزون ومظلوم من مجتمعي وأحاول مساعدتهم تطوعا إما بوقتي أو جهدي فكيف تصبح هذه جريرتي؟ وأنا التي كنت أوصلهم مباشرة بالجهات المختصة من محامين وجمعيات حقوق انسان حكومية فكيف تؤخذ هذه ضدي!

كيف يبلغ الفساد بأناس أن يستغلوني لأجل الحصول على ترقيات ومليء جيوبهم بالمال على حسابي، أن ينسفوا عمري وحاضري ومستقبلي لغايات عبثية لا تكون إلا إفسادا في الأرض وتشويهًا لصورة الوطن وتقديمه كدولة قمعية دون أدنى تفكير وحساب في ما يفعلون، لمصلحة من يحدث كل ما يحدث؟”

توقيف الشابتين أتى بعد أقل من ٣ أسابيع على اعتقال 11 ناشطاً سعودياً بارزاً، بينهم سبع نساء رائدات، بعضهنّ شابّات وأخريات متقدّمات في السنّ.  كافحت هؤلاء النساء منذ عقود للحصول على حقّ المرأة في القيادة. نفّذت هذه الاعتقالات قبل بضعة أسابيع عن موعد رفع الحظر المفروض على قيادة النساء السيارات نهاية الشهر الحالي. أفرجت السلطات بعد ذلك عن أربع معتقلات من الأكبر سنّاً، إلا أنَّها لم تعلن شيئاً عن اللواتي ما زلن رهن الاحتجاز.

وقد اقترنت التوقيفات بحملة تشهير واسعة ضد الموقوفين والموقوفات ونشرت مواقع إخباريّة تابع للحكومة ملصقات مدموغة بعنوان “لا مكان للخونة بيننا”، تبعه توضيح مكوّن من سطرٍ واحدٍ: لقد تعاون هؤلاء الذين اعتقلوا مع الكيانات الأجنبية لتقويض عقيدة السعودية ودينها وتحريض الشعب على المعارضة. وقد طُبعت كلمة “خائن” على وجوه أولئك المعتقلين باللون الأحمر. ردّدت صحف عدة الاتهامات ذاتها، ونشرَت صوراً مشابهة، لكنَّها لم تقدّم أي تفاصيل أو دلائل.

كل هذا أوحى أن السلطات السعودية موافقة أو تبارك حملة التشهير هذه وهو أمر يضع الموقوفين والموقوفات وعائلاتهم في موقع دقيق.

وحتى هذه اللحظة لم تقدّم السلطات السعودية سوى القليل من التفاصيل حول قضية الاعتقالات، ولم تقل سوى أنَّ عمل النساء الموقوفات يتخطى حقوق المرأة، وأنّهن قدّمن معلومات سريّة لكيانات أجنبية، مجدداً دون أدلة ومن دون أي تفاصيل.

تسببت حملة الاعتقالات بانتقادات دولية واسعة، إذ اعتُبرت أنها تكشف هشاشة ما سمّي بالإصلاحات، لكن بالتأكيد لم يكن حجم الانتقادات ضاغطاً، إذ لا يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشغولة بقضايا حقوق الانسان لا في السعودية ولا في أي مكان آخر.

وأثناء الأيام التي تلت الاعتقالات، انحسرت قليلاً ردود الفعل العالمية المنتقدة. عاودت العناوين الرئيسية لعرض الخطوات التي تقدّمها المملكة من تغييرات اجتماعية، فانتشرت صورة للأميرة هيفاء، ابنة الملك الراحل عبد الله، تتصدر غلاف مجلة “فوغ” العربية هذا الشهر، تمهد لخطوة السماح للنساء السعوديات بقيادة السيارات، فبدت وكأنها محاولة للتغطية على جهود الناشطات السعوديات اللواتي ناضلن من أجل حقوق المرأة السعودية.

ويبدو أنَّ الاعتقالات قد حققت هدفها، إذ يميل حقوقيون وناشطون كثر للصمت وعدم الحديث علناً عن تلك التوقيفات..

إقرأ أيضاً