fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة fatherly

مقالات الكاتب

كيف نعدّ أطفالنا ليمضوا وقتاً بمفردهم ..

التربية مهمةٌ تتطلب تفرغاً كاملاً، لكن مع مرور الوقت، تأتي لحظة تتطور فيها قدرة الطفل على الاعتناء بنفسه والترفيه عنها، بما يسمح للأب أو الأم الاستمتاع بكوبٍ كامل من القهوة من دون إزعاج، أو استكمال التمارين الرياضية. ومع ذلك، يكون من الصعب على الوالدين تحديد العمر الذي يمكن فيه ترك الأطفال وحدهم في البيت. وفي نهاية المطاف، يصبح الطفل كبيراً ومستقلاً بما فيه الكفاية، ليشعر الآباء بالاطمئنان لترك المنزل في مهمة تستغرق عشرين دقيقة أو القيام برحلة لمدة ساعة في مشوار إلى البقالة، لكن للوصول إلى هذه المرحلة، يتطلب الأمر بعض الوقت. مع ذلك، بإمكان لحظات استقلال الأطفال عن والديهما أن تنمي شعورهم بالارتياح في شأن فكرة البقاء بمفردهم، وحتى تعليمهم الشعور بالاستمتاع برفقة أنفسهم فقط، وهذه مهارة حياتية حساسة.

تقول الدكتورة كلير فالوتون، أستاذة مساعدة في قسم التنمية البشرية والدراسات الأسرية بجامعة ولاية ميشيغان: “يعتمد ذلك على مدى سلامة البيئة التي أعددتَها. من السهل حقاً ترك رضيعٍ لم يعد يتنقل بعد- لا يستطيع الذهاب إلى أي مكان- لمدة عشر دقائق في كل مرة، طالما يتم الترفيه عنه، ولا يشعر بالضيق، ويشعر بالسعادة، أما عندما يتعلق الأمر بطفلٍ صغيرٍ بدأ المشي، فيكون الوضع أصعب لأنه يتحرك، ولن يتركك لحالك، وسيأتي ليشغلك”.

تقول فالوتون إن الأطفال الأصغر سناً اجتماعيون جداً، ويحتاجون حقاً إلى التواصل مع شخص يمدهم بالرعاية ويحتاجون إلى الكثير من التحفيز أيضاً. في هذه المرحلة من الطفولة، لا يمكن الوالدين توقع أكثر من بضع دقائق فقط بمفردهم قبل أن يقتحم الطفل فضاءهم، لكن مع التقدم في مرحلة الطفولة، تتوالى مستويات النمو المعرفي المتزايدة لدى الطفل، وبمجرد أن يصبح الأطفال الصغار قادرين على ممارسة ألعاب من نسج خيالهم، تمتد المدة الزمنية التي يقضيها الطفل بعيداً عن والديه. وتضيف فالوتون، هذه الفترة التي يقضيها الآباء بمفردهم، جيدة بالنسبة إلى الأطفال الصغار أيضاً، لأنها تمنحهم فضاءً يسمح لهم بالانغماس في اللعب الموجه نحو هدف محدد. وتضيف فالوتون: “إذا كانت طباعهم من النوع الذي يستمتع باللعب مع نفسه، من دون حاجة إلى غيرهم، ولديهم المهارات المعرفية للقيام بذلك، فمن الجيد حقاً أن تُمنح لهم فرصة اللعب من دون مقاطعتهم”.

تشكل ألعاب البناء، والمشاريع الفنية، واللعب الخيالي مثل التظاهر بالطبخ أو تقمص أدوار وشخصيات، وإبداع سيناريوهات، أنشطة مثالية تسمح للأطفال الصغار بالتحكم في لعبهم وتطويرها بأنفسهم. سيدرك الوالدان بلوغ هذه المرحلة عندما يبدأ طفلهم بامتلاك بعض الاستقلالية، التي تأتي عادة في السنة الثانية من العمر. تقول الدكتورة تريشيا فان راين، أستاذة مساعدة في علاقات الأسرة والتنمية البشرية في جامعة جيلف في تورنتو: “يعرف الآباء أن طفلهم قد بلغ هذه المرحلة عندما يبدأ بالإصرار على القيام بالأشياء بنفسه، ويبدأ باستخدام كلمات مثل “لا!”، أو “أنا أفعلها بنفسي”، وعند منحهم بعض الوقت من دون مراقبتهم، يبدأ الأطفال تطوير استقلالهم عن غيرهم، وتنمية قناعاتهم ذات الكفاءة الذاتية، من خلال اجتيازهم بعض التحديات”. تقول فان راين، إن “على الآباء منح أطفالهم فترات استقلال أطول بشكل متزايد، وتركهم بمفردهم من دون مراقبة، وينبغي إبقاء الأطفال الصغار قريبين بحيث يمكن سماعهم. مشوار إلى صالة الألعاب الرياضية في الطابق السفلي أمرٌ مقبولٌ، طالما يمكن سماع صوت الطفل”. وتردف: ” على الآباء التحقق من حين إلى آخر، للتأكد من أن طفلهم على ما يرام، والتأكد من أنه لم يقع في شيءٍ لا ينبغي عليه فعله، يجب أن تتكرر عمليات التفقد، عندما يتعلق الأمر بالأطفال الأصغر سناً”، مع تمديد الآباء هذه المدة تدريجياً.

كيف تترك طفلك وحده لِتتمكن من إنجاز عملك

 اتبع إشاراتهم. إذا كان طفلك يريد إكمال مشروعٍ بمفرده، دعه يفعل ذلك، انتهز الفرصة لفحص بعض العناصر من قائمة المهمات الخاصة بك.

 ابق على مسافة تسمح لك بسماعه. الأطفال الصغار بارعون في تدمير الأشياء، والتسبب في الفوضى العارمة، وتعريض أنفسهم للخطر، لذلك من الضروري أن تبقى يقظاً.

 انتظر حتى  لحظة انغماسهم في نشاطٍ ما. عندما ينشغل طفلك في أحد الأنشطة، يفضل عدم التدخل ولا يحبذ أن تقاطع نشاطه، لكن هذا الأمر لا ينطبق على انهِماكهم في مشاهدة التلفزيون.

 تحقق من وضعهم  بنفسك وبانتظام. وتأكد من أنهم يعرفون مكانك، وكيفية الوصول إليك، وأنك قريبٌ منهم.

 إذا تركت طفلاً أكبر سناً بمفرده  في البيت، قم بتدوين بعض القواعد الأساسية، تأكد من أنه يعرف تماماً ما هو مسموح به وما هو غير مسموح به، وبمنْ يمكنه الاتصال في حالة الطوارئ.

 تحقق من القوانين المعتمدة، تترك معظم الولايات القرار لك حول متى يمكن ترك طفلٍ بمفرده، لكن جدير بك مراجعة القوانين المعتمدة في ولايتك قبل الخروج من البيت.

 من المهم أن يتبع الآباء مبادرات أطفالهم وألا يتشبثوا فقط بمسألة الوقت وحدها.

ترى فان راين أنه “يجب على الآباء أن يخبروا أطفالهم دائماً أين يمكن العثور عليهم، الأمر لا يتعلق فقط بتلبية حاجات أطفالهم، بل يتعلق أيضاً بمسألة الاحترام”.فإذا كان أحد الوالدين يحتاج إلى فسحة من الوقت للقيام بشيءٍ مهمٍ، فعليه أن يشرح ذلك للطفل ويقدم له سبباً لعدم إزعاجه، بحسب قول فان راين، “إن وجود سبب محدد، لقضاء بعض الوقت، تشاركه مع طفلك، من شأنه أن يعلّمه معنى الاحترام ويسمح له ببدء التمييز بين الوقت الذي يمكنه مقاطعتك فيه وبين الوقت الذي لا ينبغي له إزعاجك”.

ومع تقدم الأطفال في السن، بإمكان الوالدين مواصلة السماح لهم بفترات استقلالية أكثر فأكثر، حتى بلوغ فترات، يكونون فيها خارج مرمى السمع، وحتى خارج المنزل في نهاية المطاف.

تؤكد فان رين أن “الكثير من الأطفال مستعدون للبقاء بمفردهم، حين يتراوح عمرهم بين 10-12 سنة، عند اضطرار والديهم إلى القيام بمهمات قصيرة، لكن يتوقف ذلك على الطفل نفسه”.

عندما يكون الأطفال على استعداد ليُترَكوا بمفردهم لفترات أطول، على الآباء وضع بعض القواعد المحددة بوضوح. ويجب أن تكون هناك بعض الإرشادات المتعلقة بالتلفزيون وغيره من الأجهزة.

تقول فان رين: “الأطفال ليسوا في حاجةٍ ليوضع كل شيء في متناولهم؛ دعهم يبحثون عن نشاطاتهم الخاصة، هناك كمٌ هائلٌ من المعلومات حول أهمية السماح للأطفال بالشعور بالملل، وحول أهمية ذلك وصلته بتنمية القدرات الإبداعية”.

هذا المقال مترجم عن موقع fatherly ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً