fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Psych Central

مقالات الكاتب

كيف نحافظ على الانسجام العاطفي مع ابنائنا المراهقين

يصبح طفلك الصغير الرائع المحبوب بين عشية وضحاها، تقريباً، متقلب المزاج وسريع الانفعال ومتجهم الوجه وغير مبالٍ. وقد تصاب بالصدمة من الطريقة التي يعاملك بها، وغالباً ما تشعر بالرفض والأسى.

في حين أن تربية الأطفال بوجه عام تتمحور حول الترابط والتعليم والتوجيه، تعتبر مرحلة المراهقة بداية عملية إطلاق العنان لأطفالك ليخوضوا غمار الحياة بأنفسهم. وقد يتطلب ذلك منك تغيير النهج الذي اعتدت اتباعه في التربية، والسعي إلى إعادة اكتشاف طرائق جديدة مختلفة تُعبر من خلالها عن حبك لأطفالك، من أجل الحفاظ على التواصل العاطفي معهم بطريقة صحية.

تعتبر مرحلة المراهقة فترة للترابط والتوجيه، إلا أن طريقة ذلك الترابط والتوجيه يجب أن تتغير الآن. ويجب أن تبدو الطريقة التي تتواصل بها وتُعلم من خلالها طفلك، مختلفة عما كانت عليه عندما كان صغيراً.

تُعد سنوات المراهقة بمثابة فرصة سانحة لتعليم أطفالك المهارات العاطفية التي ستستمر معهم طوال الحياة، وكذلك فرصة لتشكيل نوع مختلف من الروابط معهم، تحمل بين طياتها شكلاً مختلفاً من حبك لهم.

ما هي التحديات التي يواجهها أطفالك في مرحلة المراهقة؟

 

لم تتطور قشرة الفصّ الجبهيّ لديهم بشكل كامل حتى الآن: قشرة الفصّ الجبهيّ هي القشرة المخية التي تغطي القسم الأمامي من الفص الجبهي، تشارك هذه المنطقة من الدماغ في عملية التخطيط والتعبير عن الشخصية واتخاذ القرارات والسلوك الاجتماعي للأفراد. كما يُعتقد أيضاً أنها تساهم في عملية التحكم بالعواطف. وبما أن هذا الجزء الحيوي والمهم للغاية من الدماغ لا يتطور بشكل كامل حتى بلوغ سن الـ25، يتعامل المراهقين مع عواطفهم في غياب الأدوات الكاملة اللازمة لمعالجة العواطف التي يتمتع بها البالغون. وهذا هو السبب الذي يعزى إليه فوران مشاعرهم الجياشة من دون كابح.

تقلب الهرمونات: يصاحب تطور أدمغة المراهقين، تطور في أجسادهم أيضاً. إذ تتدفق الهرمونات الجديدة عبر أجسامهم، ما يجعلهم يشعرون بأشياء لم يشعروا بها من قبل، وقد يتسبب ذلك في أن تبدو أجسامهم غريبة عليهم. ولذا يعتبر القول إن المراهق يشعر بعدم الاستقرار الداخلي، تصريحاً يحتاج إلى استيعابه أكثر.

تدفعهم عقولهم إلى استكشاف العالم الخارجي: عندما يتطور الدماغ البشري، إنه يدفع الأطفال تلقائياً إلى خارج المنزل بعيداً من أسرهم، استعداداً ليصبحوا بالغين. في هذه الأثناء، يحاول آباؤهم في المنزل أن يُملوا عليهم ما يجب عليهم فعله، ما يصيبهم بالإحباط الشديد!

تختبر التحديات التي يعيشها المراهقون عند مواجهة التغيير المستمر سواء كان داخلياً أو خارجياً، إضافة إلى التعامل مع الدماغ الذي لم يكتمل تطوره بعد؛ والشعور بفيض من العواطف الجياشة والحادة، وكذلك الحيرة بين الإحساس بالأمان عند البقاء في المنزل وجاذبية الشعور بالاستقلالية خارجه، قدرات المراهقين حتى النخاع.

لسوء الحظ، إن الحكم على سلوك الأبناء، يُصبح أيضاً حكماً على طريقة تنشئة الآباء لهم. إذاً، ماذا يتعين على الآباء أن يفعلوا مع أبنائهم أثناء مرحلة المراهقة وما فيها من تقلب في المزاج والشعور بالبعد والتغير في الانفعالات العاطفية؟

وصفة لتعليم المهارات العاطفية للمراهقين

 

ينبغي إدراك أن المراهقين قد يقولون أشياء متهورة يشعرون بها في الوقت الحالي ولكن ذلك لا يعني أنهم يشعرون بتلك الأشياء دائماً. على سبيل المثال، عندما يقول لك طفلك المراهق إنه “يكرهك”، في الواقع هو يعني، أنه “في هذه اللحظة فقط يشعر بأنه يكرهك”.

لا تبالغ في الاستجابة لنوبات الانفعال التي قد يمر بها ابنك المراهق. عندما تشعر بالغضب الشديد أو الأسى بسبب الأشياء المتهورة التي قد يقولها المراهقون، فإن ذلك يمكن أن يُكسب عواطفهم السلبية الكثير من القوة. وهذا لا يُفيد على الإطلاق في عملية إعدادهم للعالم الحقيقي.

يُمكن تلخيص الوصفة التي يتعين اتباعها عند التعامل مع المراهقين بالتالي: حافظ على هدوئك، وتعرف إلى العاطفة التي يمر بها ابنك المراهق، وتحقق من السبب الكامن وراء تلك العاطفة، وحاول أن تتعاطف مع ذلك السبب (حتى لو كنت لا توافق على ما يشعر به ابنك المراهق). ولكن لا تستسلم لهذا الشعور.

مثال: يصرخ ابنك في وجهك قائلاً، “أنت لئيم للغاية! أنا أكرهك!”

لا تصرخ قائلاً، “اذهب إلى غرفتك حتى تعتذر عما قلته!”

بدلاً من ذلك قل: “أنا أعلم أنك غاضب جداً مني. أنا أفهم ذلك جيداً. وأعلم أنك تريد أخذ السيارة الليلة. لكنني متأسف، لن يحدث ذلك أبداً”.

عندما ترد بهذه الطريقة فأنت تُعلم طفلك أن مشاعره حقيقية وأنها منطقية بالنسبة إليك، لكنه لا يتمتع بالسلطة الكافية لفرض ما يرغب في فعله عليك. وأنه لا يتحكم بالأمور. يُمثل ذلك القاعدة الأساسية للصحة العاطفية التي تريد بالتأكيد أن يتبعها طفلك في حياته عندما يصبح شخصاً بالغاً.

تُعد المحادثة التي قرأتها للتو بين أحد الآباء وطفله المراهق بمثابة الصيغة التي يتعين اتباعها لتربية طفلك، والتي من شأنها أن تجعله شخصاً بالغاً يمتاز بالذكاء العاطفي والحضور ويتمتع بالقدرة على التواصل مع الآخرين وتحقيق أهدافه المستقبلية. وقد يحدث العكس تماماً إذا تجاهلت ما يشعر به طفلك المراهق، أو بالغت في رد فعلك أو قللت مما يشعر به (الإهمال العاطفي في مرحلة الطفولة).

طرائق لتوطيد علاقتك مع طفلك المراهق

 

عادةً ما يكون المراهقون كتومين. لا يتحدثون كثيراً ولا يشاركون ما يشعرون به في معظم الأحيان. ولذلك تعتبر واحدة من أفضل الطرائق لمعرفة ما ينوي طفلك المراهق فعله هو التعرف إلى أصدقائه. عندما تكون مع أحد أصدقاء أبنائك في السيارة أو عندما تذهبون سوياً لتناول البيتزا، راقبه واستمع إليه واسأله بعض الأسئلة بطريقة لا تبدو فيها أنك تحاول التطفل على حياته الخاصة. فطرح بعض الأسئلة مثل، “ما هي الفصول الدراسية التي تحضرها مع ابنتي؟ ما الذي تخطط لفعله هذا الصيف؟ ما هي الآلة الموسيقية التي تلعبها؟”، يُمكن أن يُقدم لك ذلك الكثير من المعلومات حول الحياة الاجتماعية الخاصة بطفلك.

المراهقون متقلبو المزاج، وعادةً ما يكونون إما منفتحين أو منغلقين تماماً. عندما يكونون في حالة مزاجية سيئة، حاول أن تدعهم بمفردهم. وعندما يبدو أنهم على استعداد للتحدث والمشاركة، ضع جانباً أياً كان ما تفعله واستفد من هذه الفرصة السانحة للتواصل مع ابنك المراهق.

كن منطقياً وواضحاً في ما يتعلق بالقواعد والعواقب المترتبة في حالة انتهاكها. يحتاج المراهقون إلى القدرة على التنبؤ والوضوح، وسوف يستجيبون بشكل أفضل عندما تمنحهم ذلك.

سيشرع المراهقون في تجربة أشياء جديدة قد تبدو مشينة في بعض الأحيان. من المهم أن تسمح لهم بتجربة تلك الأشياء، وأن تتقبلهم على ما هم عليه، طالما أنهم لا يفعلون أي شيء محفوف بالمخاطر أو ينطوي على مجازفة غسر آمنة.

امنح ابنك المراهق مساحة لارتكاب بعض الأخطاء. في مرحلة ما من فترة المراهقة، يتعلم المراهقون بشكل أفضل من العواقب التي يواجهونها في العالم الحقيقي أكثر مما يتعلمون من آبائهم. تأهب، ودعهم يتخذون قراراتهم بأنفسهم، وأخبرهم بأنك ستكون دائماً بجانبهم إذا ما احتاجوا إليك.

كن متوازناً، وامنحهم بعض المساحة، لكن ليس كثيراً. كن منتبهاً دائماً وراقب ما يفعلونه عن بعد. وتأكد من أنهم يعلمون أنه مهما حدث، فإنك لن تدع أي شيء يؤثر في علاقتك بهم.

حاول السيطرة على العواطف القوية التي يشعر بها طفلك المراهق واستخدمها كأداة لتعليمه.

اعمل على توفير البنية والقدرة على التنبؤ والوضوح، لتشكيل المنهاج الذي سيتبعه طفلك المراهق أثناء النمو.

تأهب، وامنح له الحرية، وفي الوقت ذاته كن دائماً على بينة بالمشاعر والصراعات التي قد يواجهها.

يُمثل كل ذلك السبيل نحو إعادة اكتشاف طرائق جديدة تُعبر من خلالها عن حبك لطفلك المراهق.

 

هذا المقال مترجم عن موقع صحيفة Psych Central ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

 

إقرأ أيضاً