fbpx

هنا القصة الثالثة

مقالات الكاتب

كيف سينعكس تشريع زواج المثليين على علاقاتهم؟

“على مدار جيل أو نحو ذلك، سيعني الزواج نهاية ثقافة المثليين كما نعرفها”.

جاء هذا التنبؤ الجريء على لسان جوناثان راوخ المؤلف والزميل في “مؤسسة بروكينغز” في كتاب زواج المثليين: لماذا يعد جيداً للمثليين ولغيرهم وجيداً لأميركا Gay Marriage: Why It Is Good for Gays, Good for Straights, and Good for America الذي صدر عام 2004 – ولكن حتى الآن، كان من الصعب اختبار الاقتراح. فلقد أضحى زواج المثليين قانونياً على الصعيد الوطني منذ عام 2015 – ولا تزال فترة ثلاث سنوات بعيدة تماماً من أن تُمثل “جيلاً”.

“أفصح المشاركون المتزوجون وغير المتزوجين على حد سواء عن شعور متعارف عليه بأن إمكان الوصول إلى زواج قانوني قلّص بشكل كبير الشعور بالحاجة الذي عزز مجتمع “أل جي بي كيو” – الاندماج الاجتماعي بين كل ما يتشكل من لفظ أولي ويشير إلى مثلي الجنس، مثلية الجنس، مزدوج التوجه الجنسي والمتسائلين عن هويتهم الجنسية، المنظم في الماضي”.

ولكن بات زواج المثليين قانونياً في ولاية ماساتشوستس لما يزيد على 14 عاماً في الوقت الحالي – وهذا هو المكان الذي اختارته الدكتورة أبيجيل أوكوبوك، الباحثة في علم الاجتماع، والزائرة في جامعة “نوتر دام”، لإجراء دراسة رائدة، نُشِرت الشهر الماضي في مجلة الزواج والأسرة Journal of Marriage and Family، التي تبحث تأثير الزواج القانوني في حياة مجتمع “أل جي بي تي”.

تخلص الدراسة إلى أن “المشاركين المتزوجين وغير المتزوجين على حد سواء قد أفصحوا عن شعور متعارف عليه بأن إمكان الوصول إلى زواج قانوني قلّص بشكل كبير الشعور بالحاجة الذي عزز مجتمع (أل جي بي كيو) المُنظم في الماضي”. (تستخدم أوكوبوك لاختصار LGBQ في دراستها بدلاً من LGBT لأنه على رغم أن الدراسة كانت مُتاحة للأشخاص المتحولين جنسياً، فقد شارك عدد قليل جداً منهم “ما جعلها مُتحفظة في الحديث عن تجاربهم” وفق ما أخبرت صحيفة The Daily Beast).

في المقابلات التي أُجريت عامي 2012 و2013 مع 116 شخصاً متزوجاً وغير متزوج في ماساتشوستسْ ممن كانوا في علاقات مثلية، اكتشفت أوكوبوك “اعتقاداً يحظى بمشاركة واسعة النطاق يفيد بأنه منذ الحصول على حق الزواج كانت هناك حاجة أقل للتنظيم من أجل الحقوق وقبول هذا التوجه” وفق ما تشير الدراسة.

وإضافة إلى ذلك، لفت هؤلاء الذين أُجريت معهم المقابلات إلى أنه بسبب شعورهم “بالمزيد من الترحيب والأمان، في ظل الظروف السائدة بعد تقنين زواج المثليين، كانت هناك “حاجة أقل” تقتضي إلى تجمعهم القائم على الميول الجنسية”.

وقال أحد الرجال المتزوجين في مقابلة من أجل الدراسة: “أعتقد أننا نشعر بالمزيد من حس الملكية والانتماء إلى هذا المكان في الوقت الراهن، وباعتبار أننا نُمثل جزءاً أكبر من النسيج الثقافي لماساتشوستس”.

باختصار، إن الحصول على الحق في الزواج القانوني كان بمثابة عامل مغير بالفعل لحياة الأشخاص الذين يقيمون علاقات جنسية مثلية. ووفقاً لما قالته أوكوبوك لصحيفة The Daily Beast، فقد “قلل” حصولهم على الحق في الزواج من الضرورة المتصورة المتعلقة بأشكال الحياة المجتمعية الأكثر “تنظيماً”– على الأقل في هذه النظرة الأوّلية في ماساتشوستس.

وعلى رغم أن دراسة أوكوبوك ربما تكون مبدئية، فهي تعتبر، مثلما تشير الخلاصة، “أول بيانات منتظمة حول العلاقة بين الزواج القانوني والاندماج الاجتماعي في الحياة لمجتمع أل جي بي كيو”، وتثير الدراسة بعض التساؤلات القوية والاستفزازية: هل التخلي عن المجتمع يُعد ثمناً مناسباً للحصول على الحق في الزواج؟ وهل سيؤثر الزواج في شكله المعاصر في ثقافة مجتمع “أل جي بي تي” بالطريقة ذاتها التي أثّر بها في ثقافة المختلفين جنسياً؟

ولا ترغب أوكوبوك في الإعلان عن دق ناقوس الموت على ثقافة المثليين حتى الآن.

كما تخبر صحيفة The Daily Beast، “لا أعتقد أنه ينبغي علينا أن نقول إنها نهاية مجتمع المثليين على النحو الذي نعرفه حتى الآن، لكنه يتغير بالتأكيد، ولعب حق الزواج في القطع دوراً في ذلك”.

هناك اثنان من التحذيرات المتعلقة بالدراسة تنبغي ملاحظتهما: أولاً، تقول أوكوبوك لصحيفة The Daily Beast إن أغلبية الذين شاركوا معها، “ما زالوا يرغبون بالقطع في البحث عن أشخاص يقولون إنهم مثلهم، وبذلك سيشعرون ببعض الارتباط بهؤلاء الأشخاص القائم على هويتهم الجنسية” – فهم يبحثون عن أولئك الأشخاص بأسلوب مختلف وحسب.

وتشير أوكوبوك إلى أن “الاختلاف تمثل في أنهم لم يشعروا بحاجة ماسة للذهاب إلى أحد فاعليات المثليين أو أنشطتهم للعثور على هؤلاء الأشخاص، نظراً إلى أن الوصول إليك من جانب الأشخاص الآخرين أمثالك أصبح أكثر سهولة في حياتك اليومية”.

ويتمثل التحذير الثاني في أن هؤلاء الذين أُجريت معهم المقابلات لم يتركوا منظمات “أل جي بي تي” تماماً.

وتقول أوكوبوك لصحيفة The Daily Beast، “ربما شعروا بحاجة أقل إلى الانضمام لمجتمع منظم إلا أنهم ما زالوا يشاركون فيه. فمن خلال نوع من أنواع شبه الانتظام، ما زالوا يذهبون إلى فاعليات أل جي بي تي كيو وأنشطته، أو الأماكن المملوكة للمثليين مرة على الأقل كل بضعة أشهر– لقد كانت الغالبية العُظمى من المشاركين في الدراسة على هذا المنوال”.

ذلك الحضور بشكل شبه مُتكرر، ربما يرجع إلى حقيقة أن المشاركين في الدراسة لم يشعروا بالسعادة الكاملة في ما يتعلق بالتغييرات التي أحدثها الزواج في المجتمع.

تشير أوكوبوك إلى أنه على رغم أنهم تحدثوا “بشكل إيجابي موحد” بخصوص الحق في الزواج، فقد فوّت كثرٌ من المشاركين عملية إنشاء المجتمع خلال السنوات السابقة، وتضيف: “خلال القطع كان هناك نوع من الحزن والحنين إلى ما فقدوه خلال تلك العملية”.

وكما قالت إحدى النساء المتزوجات في مقابلة من أجل الدراسة: “تقريباً في كل الأماكن التي تذهب إليها، ترى أشخاصاً مثليين آخرين، وهو ما يعد أمراً رائعاً، لكني أعترف بأن هناك القليل من الحنين إلى ذاك النوع المجتمعي من الشعور، إذ إنك إذا كنت في مطعم وكان هناك مثلي آخر أو زوجان مثليان، لكان من المحتمل أن تقول مرحباً، وفي الوقت الراهن ربما تفعل ذلك ولكن ربما لا تفعل لأنه سيكون هناك مثليات ومثليون في كل مكان”.

ففي هذه التعليقات وغيرها، اكتشفت أوكوبوك “إحساساً بالخسارة” بالنسبة “إلى العلاقات المجتمعية السابقة التي يعتبر السعي إليها أقل في الوقت الحالي، وليس من السهل تحقيقها”.

وبدا أن مجموعة من المشاركين يعتقدون أن “القتال من أجل شعورهم بالقبول الإضافي داخل المجتمع”، على حد تعبير الدراسة، قد انتهى في الوقت الحالي، حتى انتقاد المثليين الذين استمروا في الدفع من أجل التغيير الاجتماعي– ولكن “لم يردد معظم المشاركين تلك الأنواع من الشعارات المطلقة”.

لا تزال تلك الشعارات، على رغم التعبير عنها على نحو متفرق، تؤكد أسوأ المخاوف لدى دعاة المثلية أمثال تيموثي ستيوارت وينتر، الذي كتب بعد قرار محكمة العليا في قضية أوبيرجفيل الصادر عام 2015 مقال رأي تحت عنوان “ثمن زواج المثليين” “The Price of Gay Marriage” الذي أعرب خلاله عن قلقه من أن البعض يمكن أن “يدعي نصراً سابقاً لأوانه، ويتغاضى عن هؤلاء الذين لم يتم تضمينهم بعد”.

وسأل ستيوارت وينتر: “هل سيكون جزء من الطاقة والمال الذي تدفق إلى معركة الزواج متاحاً للأشخاص المتحولين جنسياً، والمراهقين المشردين وضحايا التمييز الوظيفي واللاجئين المثليين والمثليات ومن يلتمسون حق اللجوء وكبار السن المثليين المعزولين أو حتى الأعضاء الآخرين الضعفاء في مجتمعنا؟”.

بالفعل، لم يجعل القانون الخاص بزواج المثليين، التمييز في العمل ضد المثليين أمراً غير قانونياً في كل ولاية، كما لم يجعل الدولة في وئام مع الأشخاص المتحولين جنسياً بين ليلة وضحاها.

بقدر ما تبدو عليه بعض أنواع الحياة المجتمعية المنظمة أمراً ضرورياً للمطالبة بالحقوق الأساسية، قد يكون من المثير للقلق أن بعض المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والشواذ في ماساتشوستس يرغبون بالفعل في التريث قليلاً.

ولكن يمكن أن يمثل الإحساس العام بالقبول والاحتواء الذي شعر به معظم المشتركين مع أوكوبوك سبباً للاحتفال.

وبالنسبة إلى جوناثان راوخ، يتمثل الاتجاه العام لدراسة أوكوبوك في “الأخبار الرائعة”، وفق ما كتب في بريد إلكتروني إلى صحيفة The Daily Beast، مشيراً، مع ذلك، إلى أن حجم العينة صغير نسبياً ويستمد نتائجه من بيانات غير موضوعية أُبلِغ عنها ذاتياً.

ويرى راوخ، الذي يعد مثلياً بشكل علني ويهودي، أن ثمة توافقاً بين وضع المجتمع اليهودي داخل الولايات المتحدة والاتجاه الذي يبدو أن مجتمع “أل جي بي تي” يسلكه في ما بعد الحكم في قضية أوبيرجفيل.

ويكتب قائلاً: “تشير الدراسة ضمنياً إلى أن الأشخاص المثليين بصدد الوصول إلى حيث كان اليهود الأميركيون منذ أجيال عدة. نعم، يشكو بعض اليهود من الزواج من العائلة ذاتها وانهيار التقاليد الثقافية وانتشار العلمانية واحتفال اليهود بأعياد الميلاد المسيحية، وما إلى ذلك”.

ولكن كما “لن يرجع أي شخص إلى ذروة معاداة السامية في الولايات المتحدة (التي كانت أقل بكثير في أوروبا)”، يقول راوخ، إن القمع الذي حدث في الماضي لا يستحق الأنواع المكثفة للحياة المجتمعية التي خلقها.

ويتابع قائلاً: “يحد التطبيع من الحاجة إلى التضامن والثقافات الفرعية، وهو ما يعد ثمناً، لكنه ثمن يستحق الدفع”، كما يضيف قائلاً، “لكي يشعر المثليون بالقبول وأنهم طبيعيون، وبالتالي يكون بمقدورهم العيش لفترة أقل كأقلية تشعر بالخجل وفترة أطول على النحو الذي يشعرون به تجاه أنفسهم، فإن هذا يمثل درجة من الحرية التي لم أعتقد أنني سأعيش حتى أراها”.

لكن هناك أسباب تدعو إلى توقع ذلك، ففي الوقت الراهن، وبغض النظر عن كيفية شعور بعض الأشخاص في العلاقات المثلية “بالقبول وأنهم طبيعيون”، لن يحظى الحق في الزواج بالتأثيرات ذاتها مثلما حدث مع الأشخاص المختلفين جنسياً– على الأقل في الوقت الحالي.

وبالحديث من الناحية الاجتماعية، تشير أوكوبوك إلى أنها تعتبر الزواج “مؤسسة جشعة” استناداً إلى الطريقة التي يميل إليها الأزواج في الانسحاب من المجتمعات ومجموعات الأصدقاء عند الزواج وإنجاب الأطفال.

ولكن نظراً إلى أن الجيل الحالي من الأزواج المثليين من المحتمل أنهم استمروا معاً لفترة أطول قبل الارتباط– وفي ما بعد يقل احتمال إنجابهم أطفال مثل نظرائهم من الأزواج غير المثليين– فإن الحكمة التقليدية المتعلقة “بجشع” الزواج قد لا تنطبق.

وفي ما يتعلق بهذه النقطة، توصلت أوكوبوك إلى أن الحالة الاجتماعية أو الزوجية لم تؤثر في ما إذا شعر المشاركون بحاجة أقل لتنظيم مجتمع “أل جي بي تي” أم لا، بل “الحق في الزواج”، أو مجرد إتاحة الزواج القانوني الذي أثر في هذا التغيير.

وبعبارة أخرى، لم تتمثل المشكلة في أن المشاركين المتزوجين في الدراسة كانوا ينسحبون من المجتمع بالطرق ذاتها أو في الوقت ذاته الذي ينسحب فيه الأزواج مختلفي الجنس. (وتشير الدراسة إلى أن العلاقة بين الحالة الزوجية والانسحاب من المجتمع كان “ضئيلاً ومتفاوتاً”). ومع ذلك، يبدو أن تقنين الزواج ترتبت عليه تأثيرات اجتماعية مهمة يستفيد منها كل من المتزوجين وغير المتزوجين ممن لديهم شركاء مثليون في ماساتشوستس.

قالت أوكوبوك لصحيفة The Daily Beast، “إن إتاحة إمكان الوصول إلى الزواج القانوني غيّر بالفعل كيفية شعور الناس في ما يخص الدمج الاجتماعي – وبدا أن هذا يحد من شعورهم بالحاجة إلى المجتمع”.

كما تريد أوكوبوك أن ترى المزيد من الأبحاث في هذا المجال، إضافة إلى مزيد من التمثيل على الصعيد الوطني. وتحذر في الدراسة ذاتها من أن المشاركين من ماساتشوستس كان معظمهم من البيض وأن “الامتيازات العنصرية والطبقية لمعظم المشاركين من المحتمل أنها أثرت في تصورهم بأن الزواج القانوني حفّز الاندماج الاجتماعي في المجتمعات الأوسع (المغايرة جنسياً)”.

من المحتمل أن تأثير زواج المثليين القانوني يبدو مختلفاً في ولاية ميسيسيبي أكثر من ولاية ماساتشوستس، على سبيل المثال.

ولا يزال من المبكر جداً، كما أكد راوخ، أن نوضح كيف أنّ زواج المثليين سيغير المجتمع. وتطرح دراسة أوكوبوك نظرة مبكرة ومهمة على بعض النقاط الممكنة التي تتعلق بالتحول، ولكن هذا هو نوع التغيير الذي سيستغرق عقوداً للتركيز عليه بشكل كامل.

ويكتب راوخ إلى صحيفة The Daily Beast قائلاً، “لا أعتقد أننا نعرف بعد الكيفية التي ستتطور من خلالها ثقافة المثليين. فما زال زواج المثليين من الأمور الحديثة، فالجيل الذي نشأ معه لم يكبر بعد. وربما نشهد مؤسسات وأعراف ثقافية جديدة بالكامل. ولذا علينا أن ننتظر ونترقب ما سيحدث!”.

 *سامانثا ألان

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع The Daily Beast لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

 

إقرأ أيضاً