fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

كيف تُدرِّس الثانويّات الأميركية حرب العراق؟

من الصعب تدريس تاريخٍ لم يصبح تاريخاً بعد. تنتشر القوات الأميركية في العراق منذ فترةٍ تفوق متوسط عمر طالب مستجد في المرحلة الثانوية. ولكن بنسبة كبيرة، تظل التدخلات العسكري الأميركية بمعظمها، سفكاً للدماء منذ حرب فيتنام، ومحل تهميش في فصول الدراسات الاجتماعية الأميركية.
ما زال الأساتذة وقادة التعليم، بعد مضي خمسة عشر عاماً على غزو التحالف الذي قادته الولايات المتحدة للعراق للإطاحة بصدام حسين، يحاولون إيجاد طرق لتدريس الطلاب هذا الغزو العسكري الذي لم ينتهِ بعد.
إن التحديات التي يواجهها الأساتذة واضحة، إذ إنّ هناك دائماً الكثير من الأمور والأشياء التي ينبغي تدريسها، والامتحانات الموحدة السائدة، يميل الجميع إلى تجاوز التاريخ الحديث، حتى وإن كان ضرورياً لفهم الأوضاع الجيوسياسية الحديثة.
تختلف متطلبات المحتوى في فصول الدراسات الاجتماعية وفق الولاية. وفي سياقٍ أبعد من هذا، يقول الخبراء إن التعامل مع هذه القضية قد يختلف وفق المنطقة. وقد استعرض جوناثان زيمرمان، أستاذ تاريخ التعليم في “جامعة بنسلفانيا”، كيف تناولت بعض الكتب المدرسية الرئيسية حرب العراق في ذكراها السنوية العاشرة، وقد أعجب بوجهات نظر الكتب المعقدة والمتعددة الجوانب حول هذه القضية.
ولكن في المناطق التي تفتقر إلى الإمكانات المادية، تظل الكتب القديمة هي السائدة.
وقال ديف ستيبر، الذي يعمل مدرساً في مدرسة عامة في الجانب الجنوبي لشيكاغو: “من المرجح أن هذا يسري على مستوى النظام التعليمي في شيكاغو، لكن كتبنا الدراسية قديمة للغاية وليست بأفضل حال في مدرستي”. وفي فيلادلفيا، لم تخصص ميزانية إدارة المدارس أي مبلغ للكتب الدراسية الخاصة بالطلاب في كل من عامي 2014 و2015.
إن الصورة النمطية للمدرسين الذين يوجّهون طلابهم إلى صفحة معينة من كتبهم ثم البدء بدراسة ما تحتويه ليست دقيقة عندما يتعلق الأمر بتغطية وتناول مواضيع أحدث مثل حرب العراق. ومن المحتمل أن الطلاب يتعلمون من مواد مختلفة تحتوي على مقاطع من المقالات الإخبارية، والكتب ووسائل الإعلام الأخرى. يمكن أن يختلف المحتوى والجودة بين المدارس ويتقيد فقط بالمعايير المحددة للمناهج الدراسية.
في نيويورك، على سبيل المثال، تُدرج وزارة التعليم، العراق في سطر واحد في القسم الفرعي معاييرها المنهجية لتدريس دور الولايات المتحدة في العالم بعد عام 1990. وقد أدمج العراق مع هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وقانون مكافحة الإرهاب “the Patriot Act”، كجزء من منهج التعليم المتعلق بحرب أميركا على الإرهاب. ويُطلب من الطلاب تحليل قرار غزو العراق وتعقب مسار النزاع.
النشأة مع الحرب
على رغم الدور الكبير الذي لعبته حرب العراق في تشكيل السياسة الخارجية الحديثة للولايات المتحدة ومساهمتها في ظهور الجماعات المسلحة للدولة الإسلامية، فإن العديد من الطلاب ينظرون اليوم إلى النزاع من منظورٍ مجرد.
وقال آدم موجيليفيسكي، مدرس الدراسات الاجتماعية في مدرسة “وارين أرلي” الثانوية في كارولاينا الشمالية، “ليس لدى الكثير من الأطفال أي خلفية قوية عن العراق. من الواضح أنهم يعرفون عن الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، لكنهم لا يعرفون الكثير عمّا قبل هذا التاريخ، لديهم فكرة بدائية للغاية حول ما كان يمكن أن يحدث، لكن الكثير من المعلومات مضللة”.
إلا إن كان للطلاب علاقة مباشرة بالعراق، كأن يكون أحد أفراد العائلة في الخدمة العسكرية، ويقول المدرسون إن الأطفال في الفصل نادراً ما يتساءلون عن سبب دخول الولايات المتحدة في النزاع. من ناحية أخرى، أضحت الصراعات في العراق وأفغانستان نوعاً من الضجيج الذي اعتاد عليه الطلاب ولم يعودوا يعيرونه اهتماماً.
وقال تايلر بونين، البالغ من العمر 33 عاماً، وهو من قدامى المحاربين في حرب العراق، ويدرس في مدرسة خاصة صغيرة في مدينة رالي بولاية كارولينا الشمالية، “عندما بدأت أتحدث عن هذه المواضيع، كان يتوجب عليّ حقاً العودة إلى البداية. لم يكن هناك أي مستوى أساسي من المعرفة”.
وتابع: “كان الأمر صادماً قليلاً في البداية، لأن هذا كان شيئاً قد حدد حياتي، ليس لأنني خدمت في العراق فحسب، بل لأن تاريخ الحادي عشر من أيلول شكّل مسيرتي في الثانوية، فقد وقعت أحداثه بعد أن أنهيت دراستي الثانوية ثم انخرطت في الجيش بعد ذلك”.
مع كل فصلٍ جديد في المدرسة الثانوية، يبتعد الطلاب الجدد على نحوٍ متزايد من بداية التدخل العسكري، ويبدو أن هناك انفصالاً متزايداً عن الصراع. ويعتقد بونين أن هذا يرجع جزئياً لكون أن الجيل الأصغر في أميركا يملك رابطاً عائلياً أقل مع أعضاء الخدمة العسكرية أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية، وهو ما يعني أن الطلاب يفتقدون الدافع للتعامل مع الحرب على نحوٍ شخصي.
تدخل لم ينتهِ حقاً
إحدى الصعوبات الأخرى التي تواجه مسألة تدريس الحرب هي أن مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في العراق لا تزال مستمرة، على رغم الانخفاض الكبير في القوات التي تتمركز في البلاد أثناء إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
في حين تميل دروس التاريخ التي تغطي صراعات مثل الحرب الثورية أو حرب فيتنام، إلى التركيز على نقاط تحول رئيسية، مثل المعارك والشخصيات القيادية، يقول المدرسون إن ذلك أكثر صعوبة مع العراق. إذ لا يمنح استمرار وجود الولايات المتحدة في العراق، مع وجود الآلاف من القوات التي لا تزال متمركزة في البلاد، المدرسين خاتمة سهلة لكتبهم وشروحاتهم.
قال كريس بونين، وهو مدرس في مدرسة Albemarle الثانوية، في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، “إنها جزء من حياتنا، لذا لا نعرف كيف سيتم التعامل مع الحرب على مر التاريخ. نحن لا نعرف النتيجة حتى الآن، وهذا يؤدي إلى انعدام اليقين وعدم القدرة على تدريسها بوضوح”.
مع تحول العمليات العسكرية في السنوات الأخيرة لتشمل تنسيق مكافحة “داعش”، زاد التدخل الأميركي تعقيداً وأصبحت هناك حاجة لسياقات أكبر كي يفهم الطلاب دور الجيش في العراق. تعني قيود الوقت، والحاجة إلى تغطية مساحة واسعة من المعلومات العامة الأساسية- أنه يستحيل على المدرسين في كثير من الأحيان معالجة الجوانب الرئيسية للحرب، ناهيك بكيفية تغير أهداف الولايات المتحدة خلال مسارها.
في الفصول الدراسية للدراسات الاجتماعية، يدرس التاريخ عادةً حسب التسلسل الزمني. إن التاريخ الحديث، مثل حرب العراق، في بعض الأحيان لا يناسب السياق التسلسلي. خاصة وأن الضغوط المكثفة على الاختبارات الموحدة تتزايد بشكل كبير.
وقالت إنديا ميسيل، رئيسة قسم التاريخ والدراسات الاجتماعية في مدرسة ليكلاند الثانوية في ولاية فرجينيا: “نعم، إنه جزء من تعليمنا. لكن ذلك يعتمد على المدرس فيما يتعلق بكم المعلومات التي تدرس”.
عندما تدرس ميسيل الحرب، فإنها تربطها بحرب الخليج منذ أوائل التسعينات، تحت حكم الرئيس جورج بوش الأب. وبعد أن أمضت 31 عاماً في التدريس، تؤمن بأنه لا يمكنها تدريس واحدةٍ دون الأخرى.
لكنها لا تلوم المدرسين الذين لا يتحدثون عن هذه الحرب، أو الذين لا يقدمون لطلابهم سوى نظرة عامة سطحية.
من السابق لأوانه بطريقةٍ ما الخوض في ديناميكيات معقدة، كما تقول ميسيل، التي هي أيضاً الرئيس المنتخب للمجلس القومي للدراسات الاجتماعية. وأشارت على سبيل المثال إلى المباراة النهائية في دوري كرة القدم الأميركية عام 2017 بين فريقي “نيو إنجلاند باتريوت” و”أتلانتا فالكونر”، الذي كان منتصراً في معظم المباراة إلى أن فاز “باتريوت” في الثانية الأخيرة.
وقالت: “إن التعمق في المسألة سيأتي في وقته المناسب”.

*نيك روبينز إيرلي وريبيكا كلاين

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع Huffington Post لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً