fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

كيف تؤثر الوحدة على صحتنا؟

الآثار الضارة المحتملة، لمشاعر الوحدة والعزلة الاجتماعية على الصحة وطول العمر، وخاصة بين كبار السن، مثبتة وحقيقة. على سبيل المثال، ذكرت نتائج أحد الأبحاث، أن الشعور بالوحدة، يمكن أن يكون له ضرر على الصحة، من خلال رفع مستويات الالتهابات، وهرمونات التوتر، ما يمكن بدوره أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، والتهاب المفاصل والسكري من النوع الثاني، والخرف وحتى محاولات الانتحار.
كبار السن الذين أفادوا بأنهم شعروا بالاستبعاد أو العزلة أو عدم وجود الرفقة، انخفضت بينهم القدرة على أداء الأنشطة اليومية، مثل الاستحمام والتزين وإعداد وجبات الطعام. وزادت الوفيات، على مدى ست سنوات هي فترة الدراسة، مقارنة بأشخاص لم يبلغوا عن شعورهم بأي من هذه المشاعر. أشار دروف خولار، الطبيب والباحث في كلية طب ويل كورنيل في نيويورك، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز في قسم The Upshot في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إلى الأدلة التي عكست اضطراب النوم، والتدهور الإدراكي المتسارع، بين الأفراد المنعزلين اجتماعياً، ووصفه “بالوباء المتزايد”.
ومع مضي الأبحاث قدماً في هذه المواضيع، يفهم العلماء بشكل أكثر دقة، آثار الشعور بالوحدة والعزلة على الصحة، ويفحصون بعض العوامل، مثل الأشخاص الذين يُرجح تأثرهم بشدة، وأنواع التدخلات التي قد تقلل من المخاطر المرتبطة بها.
هناك بعض النتائج المثيرة للدهشة. أولاً، على الرغم من كونهما متماثلين من حيث الخطورة، إلا أن الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية ليسا بالضرورة متلازمين، وفقاً لما أشار إليه كل من جوليان هولت لونستاد وتيموثي سميث، الباحثين في علم النفس بجامعة بريغام يونغ.
وقد كتبا في مجلة Heart العام الماضي، أن “العزلة الاجتماعية يُقصد بها قلة التواصل أو التفاعلات الاجتماعية، بينما الشعور بالوحدة ينطوي على التصور الذاتي للعزلة، أي أنه التعارض بين المستوى المرغوب والمستوى الفعلي للتواصل الاجتماعي”.
بعبارة أخرى، قد يكون بعض الناس منعزلين اجتماعياً، ولكنهم لا يشعرون بالوحدة، بل ببساطة يفضلون الوحدة. وبالمثل، يمكن أن يشعر الناس بالوحدة حتى عندما يكونون محاطين بالكثير من الأشخاص، وخاصة إذا كانت علاقاتهم غير مجزية عاطفياً. في الواقع، ذكرت كارلا بيريسينوتو، وزملاؤها في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، عام 2012، أن معظم الأفراد الذين يشعرون بالوحدة متزوجون، أو يعيشون مع آخرين، وغير مشخصين بالاكتئاب.
تقول هولت-لونستاد، “عدم الارتباط بشريك خطر كبير. ولكن ليست كل الارتباطات سعيدة، لذا علينا أن نأخذ في الاعتبار جودة العلاقات، وليس مجرد وجودها أو كميتها”.
وقالت نانسي دونوفان، الطبيبة النفسية في طب الشيخوخة والباحثة في علم الأعصاب في مستشفى بريغهام ومستشفى النساء في بوسطن، “هناك علاقة بين الشعور بالوحدة والتفاعل الاجتماعي، ولكن ليس لدى الجميع. قد يكون من السذاجة أن نقترح على الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة أن يحاولوا التفاعل مع الآخرين أكثر”.
ولعله من المستغرب بنفس القدر، أن كبار السن ليسوا بالضرورة هم الأكثر شعوراً بالوحدة بيننا. وعلى الرغم من أن معظم الدراسات التي تناولت آثار الشعور بالوحدة أُجريت فقط على كبار السن، إلا أن هولت-لونستاد، التي حللت مع زملائها 70 دراسة شملت 3.4 مليون شخص، قالت إن الشعور بالوحدة يبلغ ذروته لدى المراهقين والشباب، ثم الأكبر سناً.
وفقاً للويز هوكلي، أحد كبار الباحثين في المركز الوطني لبحوث الرأي في جامعة شيكاغو ،”تقل شدة الشعور بالوحدة بداية من سن البلوغ حتى منتصف العمر، ولا تعود قوية مرة أخرى حتى سن الشيخوخة”. ووفقاً لبيانات المشروع الوطني للحياة الاجتماعية والصحة والشيخوخة، هناك 30% من كبار السن يشعرون بالوحدة أغلب الأحيان.
تضيف هولت-لونستاد، “وجدنا مخاطر أكبر على الأشخاص دون الخامسة والستين مقارنة بأولئك الذين تجاوزوا هذا العمر. لا ينبغي أن يكون كبار السن هم موضع التركيز الوحيد لآثار الوحدة والعزلة الاجتماعية، بل نحن بحاجة إلى تناول هذا الموضوع لدى جميع الأعمار”.
وقالت إنه ليس من المؤكد ما إذا كان الشعور بالوحدة أو العزلة الاجتماعية هو من له التأثير الأقوى على الصحة وطول العمر، “إذا سلمنا بكون العلاقات الاجتماعية احتياج إنساني أساسي، فلن يكون بإمكاننا  تجاهل مخاطر العزلة الاجتماعية، حتى لو أن الأشخاص لا يشعرون بالوحدة”.
المثير للفضول بنفس القدر، هو النتائج الحديثة التي تشير إلى أن الشعور بالوحدة، قد يكون من العلامات ما قبل السريرية، على مرض الزهايمر. وباستخدام بيانات دراسة أُجريت في هارفارد على شيخوخة الدماغ على 79 شخص بالغ طبيعي الإدراك يعيشون في المجتمع.
في هذه الدراسة، لم ترتبط الوحدة بمقدار الصلات الاجتماعية للأشخاص أو بنشاطهم أو حتى بوضعهم الاجتماعي والاقتصادي. ومع ذلك، ففي دراسة أخرى أجريت على أشخاص في الخمسين من عمرهم وأكبر، نُشرت في وقت سابق من هذا العام في المجلة الدولية للطب النفسي الشيخوخي، ذكرت دونوفان والباحثون المشاركون، أن الوحدة ترتبط بتدهور الوظائف المعرفية على مدى 12 عاماً، في حين أن الوظائف المعرفية السيئة لم تؤد إلى زيادة الشعور بالوحدة. وعندما اختبر الباحثون نتائجهم عن كثب، اكتشفوا أن الاكتئاب، حتى لو كان معتدلاً نسبياً، له تأثير أكبر من الشعور بالوحدة على خطر التدهور المعرفي.
أشارت دونوفان وزملاؤها إلى ما توصوا إليه، وإلى النتائج الأخرى، “هناك الآن أدلة قوية على العلاقة بين تفاقم الأعراض الاكتئابية، وتدهور الإدراك من الحالة الطبيعية إلى الإعاقة الإدراكية البسيطة وانتهاءً بالخرف”. واقترح الباحثون، أن الشعور بالوحدة وكذلك الاكتئاب المتوسط والحاد، قد يكون لهم آثار مرضية مماثلة على الدماغ.
هذه كلها أمور تثير السؤال: كيف يمكن مواجهة الوحدة والعزلة الاجتماعية للمساعدة، في منع التدهور المعرفي وغيره من الآثار الصحية الضارة.
الاقتراحات الموجهة للبالغين الذين يشعرون بالوحدة أو المنعزلين اجتماعياً تضمنت التسجيل في أحد الصفوف، واقتناء كلب، والقيام بعمل تطوعي، والانضمام إلى دار رعاية للمسنين. هناك برنامج بريطاني، يدعى المصادقة Befriending، ينطوي على الرفقة الفردية من قبل أحد المتطوعين، يجتمع بانتظام مع شخص يشعر بالوحدة. تُظهر مثل هذه البرامج تحسناً بسيطاً في مقاييس الاكتئاب والقلق، ولكن أهميتها على المدى الطويل غير معروفة. وفي دراسة مكونة من 14 تجربة مصادقة، لم يتم العثور على فائدة كبيرة بشكل عام على مقاييس الاكتئاب، وجودة الحياة، ودرجة الشعور بالوحدة، والاعتداد بالنفس، والصحة العامة.
هناك برنامج آخر يُسمى استمع LISTEN، قامت بتطويره لوري ثيكي في كلية التمريض في جامعة فرجينيا الغربية، وهو شكل من أشكال العلاج السلوكي المعرفي يتصدى للشعور بالوحدة. يتضمن هذا البرنامج خمس جلسات مدتها ساعتان مع مجموعات صغيرة من أشخاص يعانون الوحدة، يستكشفون فيها ما يريدون من العلاقات، واحتياجاتهم، وأنماط التفكير والسلوكيات.
هذا الموضوع تمت ترجمته واعداده من موقع nytimes ولقراءة المقال الأصلي راجعوا الرابطالتالي.
 
 

إقرأ أيضاً