هنا القصة الثالثة

مقالات الكاتب

كيف أعاد محمد صلاح الأمل إلى المصريين المنهكين

يزين وجه محمد صلاح المبتهج لوحات إعلانية ضخمة في جميع المدن المصرية. ويبيع التجار، الذين يسعون إلى الاستفادة من شعبيته المرتفعة، أغطية السرير والفوانيس المزينة بصورته، التي تُمنح عادة للأطفال خلال شهر رمضان المبارك.
في مقهى شهير في وسط مدينة القاهرة، أضافت لوحة جدارية كبيرة لصلاح مظهراً شبابياً إلى اللوحات التي تظهر عدداً كبيراً من المشاهير المصريين السابقين، بما في ذلك الحائزين جائزة نوبل وأم كلثوم، المطربة الشهيرة.

بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والاستقطاب السياسي والصعوبات الاقتصادية في الدولة العربية الأكثر سكاناً، وجد المصريون أخيراً ما يوحدهم للاحتفال: الشاب البالغ من العمر 25 عاماً الذي يجتاح عالم كرة القدم.

قال هاني فتحي، الذي يعمل في مقهى يحتوي على صورة صلاح: “إنه أسطورة ويحمل اسم مصر، وتحظى الجدارية بشعبية كبيرة بين الشباب القادمين إلى هنا لالتقاط الصور معها، حتى السياح من الدول العربية يأتون إلى هنا لالتقاط صورهم”.

أصبح صلاح مصدراً للأمل والراحة من الصراعات اليومية، بعدما سجل أكثر من 40 هدفاً هذا الموسم، وساعد ليفربول على التفوق في الدوري الإنكليزي الممتاز وقاد فريقه في الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا.
وقد ألهمت حكاية الفقير الذي حظي بالمجد، ابن القرية الذي نشأ في دلتا النيل الفقيرة والذي ترك دروسه في وقت مبكر في سبيل السفر لأميال من أجل التدريب، جيلاً نشأ في إحدى أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ مصر الحديث.
قال محمد صبري، وهو طالب جامعي، “إنه يقوم بأشياء يود أي شاب القيام بها، لقد ذهب إلى الخارج وحلمه أصبح حقيقة. إنه يعني أن هناك أملاً بأن يتمكن أي شخص، في أي مجال، من تحقيق طموحاته”.
وفق المسؤولين، أدت جاذبية لاعب كرة القدم في مصر إلى مضاعفة الاتصالات على الخط الساخن لمساعدة المدمنين، بعد ظهوره في الإعلان التلفزيوني لحملة حكومية لمكافحة المخدرات.

وضعت إحدى المعجبات منشوراً على “فيسبوك” واصفة سعادتها بالإعجاب العالمي بصلاح، بأنها “تشبه تقريباً مشاعر الثورة”.
كانت تشير إلى ثورة عام 2011 التي أطاحت بالدكتاتور حسني مبارك وكانت بالنسبة إلى العديد من المصريين المرة الأخيرة التي شعروا فيها بالوحدة والتمكين وتمتعوا بالإعجاب العالمي.

منذ ذلك الحين، انهارت التجربة الديموقراطية في البلاد بعد تدخل الجيش عام 2013 للإطاحة بزعيم إسلامي منتخب. تلاشى ما رآه الشباب المصري الذين قادوا الثورة عام 2011 كبارقة أمل. وفرضت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي قيوداً صارمة على النشاط السياسي وسُجن بعض الشباب المدنيين.
على هذه الخلفية، جسّد نجاح صلاح الفخر الوطني الذي أُعيد إحياؤه، ليس بسبب براعته على أرض الملعب وحسب، ولكن أيضاً بسبب سلوكه المبهج المتواضع، وحقيقة أنه وصل إلى هناك بنفسه من دون مساعدة المعنيين.

فُتن المشجعون بتواضعه ورفضه التباهي بالأهداف التي سجلها

والأعمال الخيرية الواسعة التي يمولها بهدوء في قريته نجريج.

يقول حسام حسين، البالغ من العمر 26 عاماً، وهو مرمم للآثار، “إن صلاح ظاهرة ونموذج يُحتذى به للشباب، كما إنه محترم ومُتدين ويعطي صورة جيدة للمسلمين في الغرب”.

يحب أيضاً كثيرون الطريقة التي يتباهى بها صلاح بإسلامه، وهي سجوده في المباريات بعد إحرازه هدفاً.

قال أحمد أسامة، زميل حسين، “إنه يبدأ في محاربة الإسلاموفوبيا عند الغرب، حتى إنه يطلق لحيته”. لكن على رغم تمجيده مزايا صلاح وصفاته، إلا أن أسامة، وهو خريج كافح من أجل العثور على عمل منتظم، قال: “إن نموذج لاعب كرة القدم صلاح يعني أنه على أي شخص في أي مجال مغادرة البلاد كي ينجح”.

وهي الفكرة التي رددها آخرون، مشيرين إلى أن صلاح قد رُفض من قبل نادي الزمالك المصري في بداية مسيرته.

ورأى عبدالرحمن سكران وهو طالب هندسة، أن “نجاحه له تأثير إيجابي وسلبي على الشباب، إنه مثال جيد لأنه محترم ومكافح بدأ من الصفر، لكنه لو بقي في مصر لما كان محظوظاً أكثر ممن سبقوه”.

ويصلي المصريون الآن كي يبقى بطلهم بلا إصابات قبل أن ينضم إلى المنتخب الوطني للبلاد للعب في كأس العالم في روسيا في يوليو/ تموز. إذ كان نجم الفريق الذي شهد تأهُل مصر للبطولة للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة عقود.

وقالت الكاتبة الرياضية في جريدة “الأهرام” الأسبوعية إيناس مظهر، “بصراحة، نحن نضع فيه الكثير من الأمل في روسيا، ويعرف اللاعبون الآخرون في الفريق أنه ليس أنانياً أثناء اللعب، ولهذا السبب يقدرونه ويحترمونه. كما أنهم مدينون له بالكثير”.

هذا الموضوع مُترجم عن موقع financial times ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً