fbpx

هنا القصة الثالثة

مها السبلاني

مقالات الكاتب

كذبنا وصدق المنجمون

قبل عام من الآن أخبرتني صديقتي بصوت مفعم بالأمل، أن سنتي بالـ 2017 هي الأفضل لأنها سوف تكون مليئة بالأحداث الدراماتيكة أكثر مما توقعت أو تخيلت. وأكدت لي صديقتي النجوم المعروفة قد تنبأت بذلك وأنه عليّ التصديق. عليّ التصديق أن هناك أموراً كثيرة سوف تحدث في حياتي خلال هذا العام وأنها سوف تتجاوز خيالي الجامح.
ضحكتُ وفكرت قليلاً وتساءلت عن إمكانية أن يكون الأمر صحيحاً؟ ولم لا؟ وماذا سوف أخسر إن صدّقت؟ لا شيء على الإطلاق غير أملٌ جميل سوف أزرعه بداخلي للاستمرار.
أنا المنفية التي تم اقتلاعها من الجذور، حيث تركت أهلي ويومياتي في بلدي ورحلت.
كان يومي يبدأ مع الإفطار، حيث الفول والفلافل وخبز الفرن وكاسة الشاي الصباحية، بينما الآن فطوري اليومي كرواسان وقهوة مع حليب الصويا والجبن العفن. أنا بعيدة عن طبخة أمي وموسيقى أبي ومناقشات إخوتي وجلسات الباحثات لي عن عريس. هنا، لا أحد يبحث لي عن عريس، الا اذا اعتبرنا تطبيق “تندر” هو البديل.
لذلك حتما يتوجب علي التصديق. ولم لا؟ كذبنا وصدق المنجمون.
لن يبقى مكان للطيارة بحياتي وسوف أستقر في مكان ما أطول وقت ممكن. لن أرحل مرة أخرى ولن أغادر. سوف أقع في الحب ويستوطن العشق قلبي وتصبح حياتي كلها قلوب مع شخص سوف يحبني ويحلم بي ليل نهار، وسوف يصلي أكثر من خمس مرات باليوم حمداً وشكراً أني أحببته. سوف ارتطم بصخرة ما، وأجد تحتها الكثير الكثير من المال. سوف تنتهي الحرب في بلادي ،  سوف أعود وأزرع  نبتة في كل بلد من بلادي الكثيرة. لا، سوف أزرع شجرة، أشجار، بل غابات، حيث أرض وسماء وبحر. لن يبتعلني البحر بعد اليوم، سوف أعود لأسبح على شاطئه بهدوء، وآخذ حمامي الشمسي وأضع نظارتي الشمسية لكي أتجنب خطوط العمر.
سوف أعود وأمشي في شارع قد صادفت فيه حبيباً سابقاً، أو ربما جارتنا أم محمد، او أم آدم، او ربما أبو عيسى. سوف أعود لأسمع أغاني هابطة وأرقص عليها. ربما أعود وأشتري تلفريون، وأتفرج على مسلسل تركي مدبلج بصوت سلمى المصري. عند عودتي سوف أخبر الجميع عن فرنسا. سوف أخبرهم عن تلك الليالي الجميلة التي قضيتها هناك. وأخبرهم أني لم أعد قادرة على تحمل الفطور الدسم، لم تعد معدتي مهيئة لهكذا أمر. سوف أتحدث لهم معظم وقتي بالفرنسية، وأنتبه فجاة أنهم يجهلون اللغة واعتذر
(Pardon) –  لن أخبرهم أن تعلم اللغة إستغرق عمراً وأني مازالت لا أتقنها.
ومن أجل الإستمرار والإستعداد للـ 2018 لخصت ما تجاوز خيالي ومخيلتي الواسعة خلال عام 2017، خصوصاً أن التنبؤ يبشر بتغيير جذري بحياتي للعام الجديد من شأنه تغيير المسار لمدة سبع أعوام قادمة – سبعة أعوام عجاف.
البداية، ترامب رئيساً للولايات المتحدة! 7
دول من منطقة الشرق الأوسط تُمنع من دخول الولايات المتحدة الأميريكية – 3 دول منهم لدي صلة بها. ماكرون يصبح رئيساً لفرنسا. كنت أشجعه حقيقة ضد مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن. بالعودة الى ترامب،  ترامب يزور السعودية، يعقد صفقة أسلحة معها تنهي حياة أشخاص أبرياء في المنطقة.
أربع دول عربية خليجية، عفواً أقصد ثلاث دول خليجية وواحدة مصرية تقاطع قطر، وطني الأكبر. تم تحرير الموصل من قبضة الدولة الإسلامية في العراق والشام ولكن لم يتم تحرير المختطفين أو الحديث عنهم. ليس مهماً، المهم هو الأرض.
تصل هنا أحلامي لقمة تبلورها ويتم تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد في السعودية.  ينتشر وباء الكوليرا في اليمن. يليه حادث دهس ببرشلونة وإعصار هارفي. مرة أخرى استعادة قضاء راوة بالكامل من قبضة داعش، لكن لا خبر عن المختطفين او المفقودين أو المختطفات أو أين ذهبت عناصر الدولة الإسلامية. كيف اختفوا؟ أين ذهبوا؟ هل تحولوا الى زبد البحر؟ ربما توجهوا للمشاركة في التجربة النووية الأقوى لكوريا الشمالية، أو ربما استطاع إعصار إرما من القضاء عليهم، وأخذ معهم أبنائنا وأهلنا وأصدقاءنا وناسنا وترك لنا الأرض لكي نحيي عليها استفتاء كردستان، برغم من أنها خطوة لم تحظ بترحيب المجتمع الدولي.
لكن المجتمع الدولي رحب بالقرار السعودي الذي سوف يجيز منح تراخيص قيادة السيارات للرجال والنساء من دون تمييز لسنة 2018. يحصل في لاس فيغاس إطلاق نار بشكل عشوائي على حشد كان يحضر حفلاً موسيقياً ما أودى بحياة 59 شخصاً. ليس مهماً، المهم أنه تم تحرير الرقة. لكن لم أسمع عن المختطفين بعد! لم يعد أي مفقود ولم أعلم بعد أين ذهبت الدولة الاسلامية؟
لا وقت للبحث عن إجابات، فقد أثبتت النبوءة بشأن عام 2017، إنه بالفعل عام سوف يتجاوز خيالي. الحريري استقال! أثناء زيارته للسعودية واحتجز هناك، لكنه تراجع عن القرار بعد تحقيقه للصدمة الإيجابية! المفاجأة الأكبر الأمير الوليد بن طلال محتجز في السعودية بتهم فساد! هنا توقعت نهاية المفاجآت لهذا العام ، عادةً مع الامير طلال “مش رح تقدر تغمض عينيك”، لكن هذا العام لن ينتهي نهاية اعتيادية ومع العد التنازلي يحدث هجوم مسجد الروضة في مصر. ومن ثم مقتل علي عبد الله صالح على يد حلفائه الحوثيين، وتنتهي حياته كبطل ويفوتنا القطار بالفعل. وبالعودة للبطل الحقيقي لهذا العام، ترامب يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
انتهى العام وإيران تنتفض ولست أعلم إن كان لقلبي الصغير أن يتحمل أكثر من هكذا مفاجآت. أتمنى أنها انتهت لكي تترك شيئاً لـ 2018 وللسنوات السبع القادمة. إن بقيت بعدها على قيد الحياة ولم أرحل بسبب جلطة أو قذيفة أو هجوم حافلة او إنفجار مترو الأنفاق الباريسي أو في حفل موسيقي او أثناء عبوري للبحر هرباً الى مكاناً ما لا أعرفه لكي أقدم أوراق إعتماد لجوء جديد. لا أعتقد أني سوف أعود يا أمي قريباً، فلا تنتظريني على طاولة الطعام، فقط إستمري بالدعاء أن يأتي أخيراً النيزك القاضي على ما تبقى منا نحن المحكومون بالضمير على هذه الأرض المجنونة.
لنتمنى عاماً أقل خفة مما سبقه وأقل ازدحاماً في المواصلات العامة وأرخص أسعاراً وحرية أوسع مما هو مدرج في البنود الأممية، أتمنى عودة كل الغياب، فقط هذا ولا أكثر على الأقل للحظة كتابة هذه الأسطر.

إقرأ أيضاً