fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Guardian

مقالات الكاتب

“كامبريدج أناليتيكا” تتفاخر بحيلها حول “فيسبوك” للتلاعب بالانتخابات

كشف تحقيق جديد أن الشركة التي تورطت بشدة في اختراق بيانات “فايسبوك” تتفاخر باستخدامها الفخاخ الجنسية، وحملات من الأخبار الكاذبة، وتعاملها مع جواسيس سابقين، وذلك للتلاعب بالحملات الانتخابية في كل أنحاء العالم.
وتحدث إداريون يعملون في “كامبريدج أناليتيكا” مع مراسلين سريين من برنامج أخبار القناة الرابعة البريطانية، حول الأساليب الظلامية التي تستخدمها الشركة لمساعدة زبائنها، والتي تتضمن إيقاع المرشحين المنافسين في الفخ من طريق رشاوٍى زائفة، وتوظيف عاملات جنس لإغرائهم.وفي إحدى عمليات التبادل، سُجِّل صوت المدير التنفيذي للشركة ألكساندر نيكس وهو يقول للمراسلين إن “من المريع قول هذا، لكن هذه الأشياء لا تتطلب بالضرورة أن تكون صادقة طالما كان الناس يصدقونها”.
ويأتي تحقيق أخبار القناة الرابعة الذي أذيع يوم الإثنين 19 آذار (مارس) بعد يومين من إعلان صحيفة “ذا أوبزرفر” أن “كامبريدج أناليتيكا” حصلت من دون تصريح، على بيانات عشرات ملايين الملفات الشخصية لمستخدمي “فايسبوك”، في إحدى أكبر عمليات اختراق البيانات في وسائل التواصل الاجتماعي.
تتعرض الشركة ومديرها التنفيذي نيكس لضغوطات من سياسيين في الولايات المتحدة وبريطانيا، من أجل توضيح كيفية تعاملها مع البيانات والدور الذي تلعبه المعلومات في حملاتها، في حال حدث ذلك.
وجهت رئيسة مكتب مفوض المعلومات إليزابيث دنهام انتقادات لـ “كامبريدج أناليتيكا” لكون الشركة “غير متعاونة” مع تحقيقها، كما أعلنت أن محققي المكتب سوف يتقدمون بمذكرة تفتيش لمساعدتها على فحص نشاطات الشركة.
روَّجت “كامبريدج أناليتيكا” لنفسها على أنها المستشار التكنولوجي الأفضل، الذي يساعدك على الفوز بالأصوات من طريق استخدام البيانات لتحديد الجماعات المستهدفة وتصميم رسائل تدعم مصالحها بقوة، إلا أنها أنكرت استخدام معلومات “فايسبوك” في عملها.
لكن إداريو الشركة ادّعوا في التحقيق السري لأخبار القناة الرابعة بالاشتراك مع صحيفة “ذا أوبزرفر” أن بإمكانهم تقديم مجموعة خدمات أكثر سوءاً.
في سلسلة من الاجتماعات مع مراسل يتظاهر بأنه ممثل عن عائلة سيريلانكية ثرية تسعى إلى فرض نفوذها السياسي، أنكر إداريو “كامبريدج أناليتيكا” في بادئ الأمر أن الشركة تعمل في مجال أساليب الخداع.
لكن نيكس شرح لاحقاً بالتفصيل الخدع القذرة التي قد تكون الشركة مستعدة لتنفيذها وراء الكواليس، من أجل مساعدة زبائنها.
وعندما سأله المراسل عن إمكان إجراء الشركة تحقيقات لكشف أسرار المنافسين المدمرة، قال نيكس إنها عملت مع جواسيس سابقين من بريطانيا وإسرائيل للبحث عن الأسرار السياسية القذرة، إضافة إلى أنه تطوع قائلاً إن فريقه مستعد للقيام بما هو أكثر من مجرد تحقيقات.
فقد قال أثناء عشاء في فندق سري في لندن “أوه، نحن نقوم بأكثر من هذا بكثير. الحفر العميق مثير للاهتمام، لكن تأثيره قد يكون مساوياً لتأثير الحديث مع شاغلي المناصب الحاليين وتقديم عرض لهم، عرض يكون جيداً لدرجة أنه لا يمكن أن يكون حقيقياً، والتأكد من أن كل هذا قد سُجِّل بالفيديو”.
وأضاف: “أنت تعرف أن هذه التكتيكات فعالة جداً، فنحن نحصل فوراً على دليل على الفساد، مصور بالفيديو”.
واقترح نيكس أحد السيناريوات المحتملة التي سيتظاهر فيها الرئيس التنفيذي للقسم السياسي للشركة مارك تورنبول بأنه متعهد ثري يتطلع إلى مقايضة الدعم المالي للحملة بقطعة أرض. وقال تورنبول: “أنا أستاذ في التنكر”.
وكان أحد الخيارات الأخرى التي اقترحها نيكس هو إثارة فضيحة جنسية، فقد أخبر المراسل قائلاً: “نرسل بعض الفتيات إلى مكان قريب من بيت المرشح، لدينا تاريخ طويل من الأشياء”. وتابع: “بإمكاننا أن نجلب بعض الأوكرانيات في إجازة معنا، أنت تفهم ما أقول”.
وأوضح أن هذه سيناريوات افتراضية، لكنه ألمح إلى أن أفكاره مستندة إلى سوابق قاموا بفعلها. إذ إنه أضاف: “رجاء، لا تهتم كثيراً بما أقوله لأن ما أقوم به هو مجرد طرح لأمثلة عما يمكننا أن نفعله. عما فعلناه”.
وأكد نيكس أن أي عمل من أعمالهم يبقى بعيداً من الأنظار جزئياً، لأن الشركة تعمل بجد على إخفاء آثار عملياتها، مستخدمةً من أجل ذلك شبكة مزيفة من الأسماء والمجموعات التي تتصدر أسماؤها الواجهة.
وأخبر نيكس المصدر في أول مكالمة هاتفية قائلاً: “نحن معتادون على تنفيذ عملياتنا في الظلام وبوسائل مختلفة، وأنا أتطلع إلى بناء علاقة طويل الأمد وسرية معكم”.
وأشار ترونبول في تسجيل صوتي له إلى أن “كامبريدج أناليتيكا تكتب عقودها بأسماء مختلفة حتى لا تبقى أي وثائق تثبت تورطهم، وهذا لا يحمي الشركة فقط، بل يساعدها أيضاً على العمل بكفاءة أكبر”.
وتابع: “يجب أن يحدث هذا من دون أن يعرف أحد أنها حملة دعائية، لأنه في اللحظة التي تدرك فيها أن هذا كله في سياق حملة دعائية سيكون السؤال الآتي هو (من الذي ينشر ذلك؟)”.
وأضاف: “يجب أن نتعاقد باسم مختلف، أو بكيان مختلف تحت اسم آخر، لكيلا توجد وثائق تحمل أسماءنا وتربطنا بهذا كله”.
قال ترومبول إن الشركة أرسلت إلى أحد المشاريع الجديدة في شرق أوروبا فريقاً “لا يعرف أحد أنهم هناك، فقد دخلوا إلى هناك مثل الأشباح، قاموا بعملهم، وخرجوا أشباحاً كما دخلوا”.
ويشمل إخفاء الآثار إنشاء مشاريع أكاديمية مزيفة، وأحياناً السفر بوساطة تأشيرات سياحية، مثلما أخبر موظف سابق صحيفة “الغارديان” أنهم فعلوا في الانتخابات الأميركية، وقد كان توظيفه خرقاً للقانون الفيدرالي كما هو واضح.
وقدّم نيكس كذلك تفاصيل متعلقة بخدمات الجواسيس البريطانيين والإسرائليين المحترفين السابقين، إذ قال: “لدينا مشروعان في الوقت الحالي، يتضمنان القيام ببحوث عميقة عمقاً كبيراً عن المنافسين وتوفير مصادر مؤذية حقاً، ونحن نقرر كيف نوظف هذه المصادر أثناء الحملة”.
قالت دينهام لأخبار القناة الرابعة أنها أرسلت طلباً للدخول إلى كامبريدج أناليتيكا أول هذا الشهر. وقد أعطوا مهلة حتى الساعة السادسة مساء يوم الإثنين ليردوا على الطلب، لكنها أوضحت أن الشركة لم تكن “متعاونة” مع التحقيق وأنها ستتقدم بطلب مذكرة تفتيش إلى المحاكم يوم الخميس. وأردفت: “نحتاج إلى الدخول إلى هناك، وأن نتفحص قاعدة البيانات والخوادم، نحتاج إلى أن نفهم كيف تعالج كامبريدج أناليتيكا البيانات أو كيف تحذفها. هناك الكثير من القصص المتضاربة حول البيانات”.
من جهةٍ ثانية، قالت “كامبريدج أناليتيكا” إن تحقيق أخبار القناة الرابعة يحتوي على اتهامات كاذبة ووقائع غير دقيقة وحقائق مضللة.
واتهمت الشركة قناة الأخبار الرابعة بنصب أفخاخ للعاملين في الشركة، من طريق بدء محادثات حول ممارسات غير أخلاقية. ورفضت أي تلميحات حول استخدام الشركة الأخبار الكاذبة والعاهرات والرشاوى أو الأفخاخ.
وقالت: “نحن نفند بالكامل الادعاءات التي تقول إن كامبريدج أناليتيكا أو أياً من الشركات التابعة لها تستخدم الأفخاخ والرشاوى أو ما يسمى بمصايد العاهرات لأي هدف كان… كامبريدج أناليتيكا لا تستخدم أساليب غير قانونية لتحقيق أي غرض”.
وردت الشركة على تلميحات لاستخدامهم ما يسمى بأسلوب “المصائد الجنسية” قائلة: “سخر مدراؤنا التنفيذيون من هذه الأسئلة، وحثوا الزبون المحتمل على الإفصاح أكثر عن نياته”.
وفي تصريح لاحق، اتهمت “كامبريدج أناليتيكا” برنامج أخبار القناة الرابعة بمحاولة خداع مدراء الشركة عبر بدء محادثات عن ممارسات غير أخلاقية… الممارسات التي أصرت الشركة على أنها لا تستخدمها.
وصرح نيكس معترفاً بأنه أخطأ الحكم “حين ساير هذا النوع من المحادثات، نتسلى بسلسلة من السيناريوات الافتراضية الغريبة. أنا مدرك للشكل الذي يبدو عليه الأمر… أنا نادم بشدة على دوري في الاجتماع وقد اعتذرت بالفعل للعاملين في الشركة. كان يجب أن أفهم النقطة التي يريد العميل المحتمل أن يوصل المحادثة إليها، وكان يجب أن أنهي العلاقة سريعاً”.
ونفت الشركة يوم السبت أنها فعلت أي شيء خاطئ في ما يتعلق باستخدام بيانات “فايسبوك”.
وقالت: “تتلقى كامبريدج أناليتيكا البيانات وتستخدمها بطريقة قانونية ولائقة فقط”. وتابعت: “تمتثل سياسة حماية البيانات لدينا لقوانين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والقوانين العالمية والدولية”.

إيما غراهام هاريسون، وكارول كادوالادر، وهيلاري أوسبورن.

المقال مترجم عن موقع صحيفة the guardian ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأ أيضاً