fbpx

هنا القصة الثالثة

ياسمين ابراهيم

مقالات الكاتب

كأس العالم: المنتصران!

في الترجمة السياسيّة الإجماليّة، أسفرت مباريات كأس العالم في روسيا عن منتصرين اثنين: الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون. الانتصار لم ينتصف فحسب، بل توزّع على اتّجاهين متعارضين، إن لم نقل متناقضين.

أوّل الاثنين صاحب الساحة، والثاني صاحب الفريق.

اقرأ أيضاً: وعد ترامب للعالم: حرب تجاريّة؟

صاحب الساحة كان في حاجة إلى انتصار ذي دويّ عالميّ يضمّه إلى انتصاراته التي تكاثرت مؤخّراً. انتصار كهذ يساهم في تصديع الصورة التي رسمتها العقوبات الغربيّة على روسيا، وفي إسباغ بعض الشرعيّة على أعمال بوتين المزغولة أو المشبوهة أو المدانة، من احتلال شبه جزيرة القرم ودعم الأسد في سوريّا إلى الاتّهامات بالتدخّل، تهكيراً أو تمويلاً، للانتخابات في الولايات المتّحدة الأميركيّة وسواها من البلدان الغربيّة. هذا الانتصار ما كاد يتحقّق حتّى وصل الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى هلسنكي لملاقاة الحاكم الروسيّ، فثنّى على روايته لعدم وجود تدخّل روسيّ في الانتخابات الأميركيّة وكذّب المؤسّسات الأمنيّة والدستوريّة التي يرأسها هو نفسه. في الآن نفسه كان يتوطّد الإجماع على إمساك روسيا بـ “أوراق الشرق الأوسط” انطلاقاً من سوريّا.

نصر لإيمانويل ماكرون ونصر آخر لفلاديمير بوتين.

 

تأمّلوا لو أنّ الفريق الروسيّ هو الذي فاز بكأس العالم لكرة القدم! لحسن الحظّ لم يحصل هذا.

صاحب الفريق، ماكرون، توّج احتفاله بذكرى 14 تمّوز (يوليو) بانتزاع الكأس في موسكو. حاجته إلى الكأس بدت ماسّة لسببين على الأقلّ: جرعة تفاؤل تتحصّن بها إصلاحاته الاقتصاديّة (والسياسيّة) لتحديث فرنسا الهرمة، واندفاعة تستمدّها الليبراليّة الأوروبيّة المتراجعة على غير صعيد في مواجهة الشعبويّين والقوميّين. التركيب البالغ التعدّد إثنيّاً للفريق الفرنسيّ أضاف حجّة قويّة للقائلين إنّ التعدّد قوّة، وإنّ الهجرة واللجوء مكسب للبلد المضيف وليسا عبئاً قاتلاً عليه. الفرنسيّون تذكّروا “الأمجاد الكرويّة” لزين الدين زيدان في 1998 واستنتجوا للمرّة الثانية أنّنا “كلّما كثرت ألواننا كسبنا، وكلّما تقلّصت إلى لون واحد خسرنا”.

نصر لإيمانويل ماكرون ونصر آخر لفلاديمير بوتين. خير هذا بشرّ ذا. هل يعني هذا التعادل بالنقاط أنّ القدرة على تسييس الرياضة، منظوراً إليه بحساب كونيّ إجماليّ، قدرة محدودة في النهاية؟ ربّما كان ذلك.

اقرأ أيضاً: البعد الخليجي في انتخابات ماليزيا

إقرأ أيضاً