fbpx

هنا القصة الثالثة

غيدا الطيارة

مقالات الكاتب

قطر سجلت هدفاً بالسعودية وليبرمان شَمت بميسي

مثل رياضات محترفة كثيرة، تجاوزت كرة القدم حدود اللعبة، إلى الفضاء العام، وتحديداً السياسة. دانييل رايش أستاذ مشارك في السياسة المقارنة في الجامعة الأميركية في بيروت، وقد تخصص في مجال دراسة النواحي السياسية من الرياضة يقول إن المعاني السياسية الكامنة في المباراة الرياضية، تجمع بين السياسيين وجماهير المشجعين وفهمهم للعبة وأهميتها. وأي موسم رياضي أهم من بطولة كأس العالم في كرة القدم؟

منذ بداية الموسم، رصد رايش التجاذبات السياسية الظاهرة في بطولة كأس العالم، بدءاً بالمباراة بين الأرجنتين وآيسلندا حيث زَعَمَ وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بأن المهاجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أضاع ركلة الجزاء لأن الأرجنتين ألغت آخر مباراة وديّة ضد إسرائيل قُبيل مشاركتها في نهائيات كأس العالم. ليبرمان كان يقصد أن تلك المباراة كانت كفيلة بتوفير المزيد من الخبرة لميسي، بما يكفي لتجنيبه مثل هذه الزلة في كرة القدم. وفقاً لرايش، الأرجح ألا يكون هنالك رابط فعلي بين الأمرين. لكنه أشاد بقرار منتخب الأرجنتين بإلغاء المباراة بعد أن نقلتها إسرائيل من حيفا إلى القدس كي تشكّل جزءاً من الاحتفال بالذكرى السبعين لقيام إسرائيل.

كما لفت نظر رايش أن إعلانات الخطوط الجوية القطرية ظهرت بقوة على شريط الإعلان الجانبي للملعب في المباراة الافتتاحية لكأس العالم التي جمعت بين روسيا والسعودية، وفي حضور القادة السياسيين. فبدا ذلك وكأنه هدف سجّلته قطر في مرمى السعودية كطريقة لإهانتها على الخلافات المُستعرة بينهما. وكشف أن حجب قناة BeIN الرياضية القطرية في كلٍّ من السعودية والإمارات العربية المتحدة وإطلاق قناة بديلة مُقرصنة تحظى برعاية الدولة على الأرجح، تشكّل فصلاً جديداً من فصول التصعيد مع قطر والذي مضى عليه عام من الزمن.

وعلق رايش على تشجيع الإيرانيات فريق بلادهن في بطولة كأس العالم الذي يشكّل برأيه موقفاً قويّاً ضد منع الإيرانيات من حضور مباريات كرة القدم المحلية.

وبخصوص مشاهدة مباريات أكثر مساواة من السابق، قال رايش إن ثمة توجّهاً يقضي بانضمام أفضل اللاعبين في العالم إلى الأندية الأوروبية الخمسة الكبرى، وهي إنكلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، ما أتاح فرصاً متساوية بين لاعبي معظم البلدان. لكن الفرق المتحدّرة من بلدان لا تملك تاريخاً حافلاً في كرة القدم، مثل السعودية، واجهت صعوبة على مستوى بناء القدرة التنافسية.

أما بالنسبة إلى تأثير الفساد المستشري سابقاً في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في اللعبة حول العالم، فكشف رايش عن حدوث نقلة من الغرب إلى الشرق في ما يتعلق بتمويل كأس العالم. فعلى ضوء فضائح الفساد، انسحبت الجهات الراعية التقليدية الغربية، لتحل محلها جهات راعية من روسيا والصين وقطر. ولم يكن جلوس رئيس الفيفا، جيوفاني إنفانتينو، خلال المباراة الافتتاحية، بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سوى خطوة رمزية، حتى لو حصل ذلك لأن المباراة كانت بين روسيا والسعودية مع الإشارة إلى أن عدداً قليلاً من رؤساء الدول كانوا حاضرين في الملعب.

أكَد رايش أن كأس العالم لعام 2022 سيجرى في قطر، على رغم أن ذلك قد لا يعجب الجميع. وسبب ذلك أن الدوحة تستخدم الرياضة بشكل استراتيجي، كأداة في السياسة الخارجية التي تساهم بدورها في الحفاظ على أمن الدولة وتسمح للبلاد بتعزيز قوتها الناعمة. على سبيل المثال، كانت خطوة قطر المتمثّلة في نقل اللاعب البرازيلي نيمار جونيور إلى فريق باريس سان جيرمان المملوك لقطر غداة اندلاع الأزمة الديبلوماسية في الخليج ذكية، وهدفت إلى تغيير مجرى الأخبار المرتبطة بقطر في وسائل الإعلام العالمية. وعلى رغم ذلك، لن تبلغ قطر أهداف سياستها الخارجية ما لم تعمل على تحقيق توقّعات الدول الغربية بإصلاح البلاد، وبخاصة ما يتعلق الأمر بتحسين ظروف المعيشة والعمل للعمال المهاجرين، بحسب رايش.

كما لفت الانتباه إلى قضية أخرى، في حال تأهُّل إسرائيل لكأس العالم 2022 قد تظهر بعض التوترات في العالم العربي. وعلى رغم أن قطر طمأنت الفيفا في عرضها استضافة كأس العالم، إلى أن إسرائيل ستكون موضع ترحيب في حال تأهّلت. وقد اعتُبر ذلك بمثابة ضمانات موثوقة نظراً إلى أن رياضيين إسرائيليين سبق أن تنافسوا في أحداث رياضية في قطر، مثل بطولة العالم للسباحة في الدوحة.

عندما سئل رايش عن حظوظ بلد آسيوي أو شرق أوسطي أو أفريقي بالفوز بكأس العالم، أوضح أنه حتى الآن تتألف هذه الدول الأفريقية والشرق أوسطية التي تتمتّع بقدرة تنافسية من مهاجري الجيل الثاني أو الثالث إلى أوروبا، وكانت هذه حال الجزائر عام 2014، التي اقتربت من الفوز بفضل فريق من لاعبي الشتات في مواجهة ألمانيا خلال مرحلة خروج المغلوب. ففي الواقع، كان هذا فريقاً من اللاعبين الفرنسيين من أولئك الذين يتحدّر آباؤهم أو أجدادهم من الجزائر. بيد أن التحدي الذي يواجه الشرق الأوسط برمّته هو تطوير اللاعبين المحليين. وتُعتبر عملية تجنيس اللاعبين الأجانب الموهوبين أداة سياسية واسعة الانتشار، وخصوصاً في منطقة الخليج. لكن الشكوك، بحسب هذا الأستاذ الألماني الجنسية، تكمن في مدى مساهمة عمليات التجنيس في تطوير اللاعبين المحليين. وهنا نعود مجدداً إلى السياسة من بابها العريض.

إقرأ أيضاً