fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة vanity fair

مقالات الكاتب

“قررتُ التحدّث عما حصل” ..مونيكا لوينسكي تروي كيف تم ابعادها بسبب بيل كلينتون  

 

ألقى الرئيس الأميركي الأسبق “بيل كلينتون” الكلمة الافتتاحية خلال المؤتمر السنوي الخامس  لمنظمة “تاون آند كانتري” للأعمال الخيرية، والذي أُقيم في برج “هيرست” في مدينة “نيويورك”.

وفي ظهيرة اليوم نفسه، نشرتُ التغريدة التالية:

 

dear world:
please don’t invite me to an event (esp one about social change) and –then after i’ve accepted– uninvite me because bill clinton then decided to attend/was invited.
it’s 2018.
emily post would def not approve.
Me

 

بعد تغريدتي حولت التعليقات والصحافة هذه التغريدة إلى قصة إخبارية ثانوية، بإعادة سرد تفاصيل “عدم دعوتي- ورد فعلي على هذا الازدراء- إلى جانب تعليقات المتحدثين باسم “تاون آند كانتري” و”كلينتون”.

أتفهم بشكل كامل، في ضوء مظالم العالم، أن دعوتي إلى مؤتمر خيري، ثم إلغاء الدعوة، هو أمر لا قيمة له. على رغم ذلك، في وقت ٍيكافح فيه المجتمع لمعالجة قضايا السلطة والشمولية، ربما يستحق الأمر النظر. لمدة دقيقة أو اثنتين.

كان الأمر بسيطاً إلى أن أصبح غير ذلك.

خلال الشهر الماضي، تلقيت دعوة إلكترونية إلى حضور الحدث ومأدبة الغداء التي تلته. مثارةً بالتركيز على الأعمال الجيدة وتغيير المجتمع – ونظراً إلى مدى حيوية الأعمال الخيرية بالنسبة إلى المنظمات التي أعمل بها والتي تعمل على الحد من التنمر- أجبت على الدعوة بـ”نعم”. 

ثم، وقبل المؤتمر، وقبل ساعة من موعد إلقاء كلمتي في مؤتمر نسائي (نعم، يا للسخرية!)، تلقيت مكالمة بأن هناك مشكلة. “بيل كلينتون” سيقوم الآن بإلقاء الكلمة الافتتاحية، ثم سيغادر المبنى. 

“دعيني أخمن، لقد تم إلغاء دعوتي؟” سألت المرأة التي تعمل معي على البيانات الصحافية، بينما يراودني ذلك الشعور القديم المألوف بألم مفاجئ في أحشائي. (لقد مررت بذلك مرات عدة من قبل – إلغاء دعوتي من أحداث مهنية واجتماعية “لتفادي غرابة الموقف” أو “حتى لا أُغضب أشخاصاً معينين”، عقب إعادة نظر منظم أو مضيف الحدث في قائمة المدعوين وإعادته التفكير في وجودي المحتمل)، إلا أنها نفت ذلك كله. 

دعوني أكون واضحة: نظراً إلى حقيقة أن “بيل كلينتون” كان سيكون حاضراً، فلم يكن لدي أي اهتمام بمشاهدة كلماته الافتتاحية. (أتصور أن الشعور كان متبادلاً). كما أنني لم أرغب في تعطيل حدث يهدف للترويج للأعمال الجيدة والتغيير الاجتماعي، بإصراري على فرض مواجهة غير مرغوب فيها. (ولا يعني ذلك أننا كنا سنُقابل بعضنا من الأصل).

علاوة على ذلك، بالنسبة إلى أي شخص تم استبعاده من فرص كهذه من قبل، شعرت بأن دعوتي هذا العام هي نوع من الامتياز. واعترفت سراً وبامتنان بأن هذه علامة متواضعة على مدى تغير حياتي. ومع ذلك، يتم تذكيري أحياناً، كما حدث في الجمعة السابقة، بطرق مختلفة بأنني ما زلت عالقة في شرنقة عام 1998.

اقترحت حلاً سهلاً: سأصل بعد نصف ساعة من الكلمات الافتتاحية، في ختام الجلسة الأولى (على رغم خيبة أملي لتفويت كلمات الطلاب الناشطين الملهمين في باركلاند بفلوريدا). ولكن بعد ساعات، تم إعلامي بأن هذا لن يجدي نفعاً. واقترِح- كحل وسط- أن أحضر الغداء فقط.

قيل لي، من خلال وسيط، أن وجودي بحضور الرئيس، من شأنه أن يُحرِّف رسالة المؤتمر، لتصبح وجود بيل كلينتون ومونيكا لوينسكي… في الغرفة ذاتها. على رغم أننا لن نكون في الغرفة ذاتها. (نُقل لي أن منظمي الحفل عملوا مدة عام لإحضار “كلينتون” لكي يقدم شباب باركلاند. وهو أمر مثير للاهتمام  بالنظر إلى أن مأساة باركلاند وقعت في فبراير/ شباط الماضي).

لقد كان إما الغداء فقط، أو لا شيء. (وكأنه ما يشبه “دعوتك إلى دخول معرض متحف الفن الجديد وتم إلغاؤها، يا عزيزتي ولكن بوسعك دخول متجر الهدايا”)، كان هناك أيضاً جائزة تعزية: عرض لكتابة مقال لـ”تاون آند كانتري”. دفعني القبح الاجتماعي لهذا التأرجح، إلى استحضار النهج الذي ظهر بوضوح في “قصة الخادمة”، حيث تُدفع الزوجات إلى زوايا الأحداث الاجتماعية المهمة.

لقد كان من الجلي أن المضيفين أرادوا أن يضعوني في موقف يجعل الحدث غير جذّاب بالنسبة إلي، بحيث لا يصبح أمامي سوى الرفض، وبالتالي تُحل مشكلتهم الاجتماعية.

وقبل عام، كان هذا ما سيحدث بالضبط. تماماً كما في الأعوام التسعة عشر السابقة، كنت سأسمح لهم بإلغاء دعوتي بسبب شعوري بالخزي والعار. ومن خلال بعض الاتفاقات غير المعلنة ولكن الضمنية، لم أكن لأتحث علناً.

أما هذه المرة، فقد قررت التحدث عما حصل علناً.

حسناً، لقد كانت إهانة اجتماعية بسيطة، ولكن وراء كل ذلك، هناك الكثير من الدروس المهمة حول هياكل السلطة التي عفّى عليها الزمن، وطرق التفكير والقولبة العتيقة، وحول التعريفات المتطورة للإدماج- والعواقب المترتبة على اللجوء للإقصاء عن عمد. ما تعرضت له يحدث لملايين من الناس كل يوم بطرق لا تحصى- النساء خصوصاً، لا سيما المهمشات في المجتمع. في بعض الأحيان تكون مجرد زلة بريئة (لكن ذلك لا يجعلها أقل فظاظةً)، إلا أنها عادةً ما تكون انعكاساً لطريقة تفكير براغماتية في التحكم والتهذيب، تظهر بوضوح من خلال الرسائل الضمنية (في فترات الصمت والتوقف والأشياء التي لم تُقَل) أن الأشخاص ذوي السلطة يختارون كيف يجب أن تتم معاملتهم من قبل الآخرين مختلفي المكانة.

خذ على سبيل المثال، البيان الذي صدر عن “آنجيل أونرينا”، وهي من المتحدثين باسم “كلينتون”: “دُعي الرئيس كلينتون ليخطب في مؤتمر “تاون آند كانتري” الخيري. وهي الدعوة التي قبلها بسرور، ولا يعلم هو أو أي من موظفيه عن الدعوة أو إلغائها”. أؤمن بأنه وموظفيه ليسوا مسؤولين عن إبعادي. ولكن باختصار كان البيان بمثابة رسالة مفادها أنه “ممتن لدعوته، ولا يجب لومنا لأننا لم نكن على علم”. 

إلا أن البيان كان مهماً نظراً إلى ما لم يَقُله. فعلى رغم غرابة الموقف، إلا أن عدم التطرق إلى السلوك نفسه والاعتراف بخطئه وعدم قبوله كان يُرسل رسالة ضمنية بقبوله. ليس فقط في ما يتعلق بي، ولكن بشكل أكبر، في ما يتعلق بأي شخص، وكأن الرسالة تفيد بأن أي امرأة، أي فرد من الأقلية، أو أي شخص على الجانب الأضعف من المعادلة، من المقبول أن يُهمَّش. ألم تكن هذه فرصة ضائعة لدفع هذا النقاش المهم قدماً؟

لقد شهدت الأجيال تحولاً واضحاً في كيفية نظر المجتمع إلى السلطة والنفوذ والجدارة: من يمتلكها ومن يستحقها. كما يخضع أفراد المؤسسات الآن في عصر #MeToo وTime’s Up، لمعايير أكثر وضوحاً في ما يتعلق بالمساءلة. ولذا في هذا الوقت من الزمن، فإن فكرة أن يتم إبعادي بشكل أنيق، تبدو رجعية وسخيفة.

يجد جيل الشباب الآن أنه من الأفضل رؤية “تارانا بورك” على المنصة أثناء قبولها إحدى الجوائز أو إلقائها كلمة ما، مقارنة بمشاهدة أحد الأشخاص الموقرين في الأجيال السابقة. تعيد المنظومة المؤسسية الجديدة توزيع السلطة والنفوذ، وتفصل بين الجدارة والميل الشخصي، وتعطي صوتاً لأولئك الذين تم تهميشهم أو إسكاتهم مسبقاً. إنهم يعيشون الحاضر ويتطلعون إلى المستقبل.

أنا متأكدة من أننا جميعاً مدعوون للانضمام إليهم.

 

“مونيكا لوينسكي”، محررة مساهمة في “Vanity Fair”، وهي محاضرة عامة ومحامية مناهضة للتنمر.

هذا المقال مترجم عن موقع vanity fair ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

 

إقرأ أيضاً