هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

في 2018 لا نحتاج إلى المزيد من الرياضة بل المزيد من الحركة

أحد تقاليد العطلات التي لا يتم الاعتراف بها في كثير من الأحيان، هي اللحظة التي يبدأ فيها الناس التحدث علناً عن طموحاتهم في ممارسة الرياضة في العام المقبل. يروي لنا أفراد من زملائنا، وأصدقائنا، وعائلتنا، أثناء تناولهم الطعام، قصصاً وحكايات عن اقتراب موعد تجديد عضويتهم في النادي الرياضي المتميز، أو الجدول الزمني لتدريبات الماراثون، أو تحدي اليوغا.
وبغض النظر عن مفارقة الثقافة الرأسمالية التي تدفعنا للتساهل خلال شهر ديسمبر/كانون الأول، ثم تطلب منا أن ننفق المال للتكفير عن ذلك في شهر يناير/كانون الثاني، وبالطبع ليس هناك خطأ في تحسين الذات من خلال ممارسة التمارين الرياضية. ولكن أثناء حماسنا لممارسة تدريب متواتر عالي الكثافة، وتدريبات الكروس فيت وهي مجموعة من التمارين الرياضية مستوحاة من تمارين الايروبكس، وتمارين وزن الجسم (السويدي) وتمارين رفع الأثقال والجمباز، يبدو أننا ننسى ممارسة التمارين الرياضية الأخرى القديمة والأكثر جوهرية مثل الحركة. بمعنى أن كل تمرين رياضي هو حركة ولكن ليس كل حركة هي تمرين رياضي.
وفقاً لكاتي بومان، المتخصصة في مجال الميكانيكا الحيوية، ومؤلفة معروفة بعملها الرائد حول “الحركة”، فإن ثقافتنا الاستهلاكية الرأسمالية هي على الأقل جزء من السبب الذي جعل الحركة تتراجع على قائمة أولوياتنا. وفي كتابه، “أهمية الحركة Movement Matters”، تشرح كيف أن كل ما نراه على أنه “وسيلة راحة” حديثة، مثل كيس شاي، زوج من مفاتيح السيارة، جهاز كمبيوتر محمول ،هي في الواقع تمثل رمزاً للطرق التي أوكلنا بها حركتُنا إلى شخصٍ ما أو شيءٍ آخر. فالناس الذين يزرعون الشاي، ويعالجونه، ويضعونه في الأكياس، ويبيعونه في علبة حتى لا تتسنى لنا الفرصة للخروج إلى الحقول واختيار أوراق الشاي بأنفسنا، أو حتى عناء ملء الملعقة بأوراق الشاي غير المعبأة ووضعها في المصفاة، ثم تنظيفها بعد ذلك، هذا مجرد مثال واحد صغير من الآلاف.
في الواقع، من السهل توبيخ فرد في الأسرة لا يمارس التمارين الرياضية أبداً، ولكن ماذا عن الغالبية العظمى منا الذين أسندوا تقريباً جميع حركتهم إلى الخيارات المختلفة من وسائل الراحة الخارجية (قليلة الحركة). كما تكتب بومان: “يمكننا أن نتفهم سلوك قلة الحركة من حيث صلته بممارسة الرياضة لأنه من السهل أن نرى الفرق بين ممارسة الرياضة لمدة ساعة واحدة يومياً وعدم ممارسة الرياضة لمدة ساعة واحدة يومياً”، وأضافت، ولكن قلة منا تفكر في “الفرق بين ممارسة الرياضة لمدة ساعة واحدة في اليوم وعدم ممارسة الرياضة لبقية ساعات اليوم الثلاثة والعشرين”.
تحظى أهداف التمارين الرياضية الجامحة بالثناء بوجه عام في ثقافتنا المهووسة بتحقيق النجاح، وهذا هو السبب في أن عروض التمارين الرياضية الباهظة قد أمدت الصناعات المتعلقة بالصحة بالمليارات من الدولارات. ولكن لنكن واقعيين: يمكن لعدد قليل من الناس من غير المؤثرين على الإنترنت، أن يلتزموا فعلاً بهذه الأهداف المكثفة على مدار العام. ولكن ماذا عن أسلافنا؟ على الأرجح أنهم قضوا وقتاً أطول في “التحرك” من “ممارسة الرياضة” على أي حال.
“ممارسة التمارين الرياضية هي نوع واحد من الحركة، والذي يمكن أن يتم عادةً في جلسة يومية واحدة بسبب نظام حياتنا. هذه الجلسة الوحيدة من الحركة وسط أسلوب حياة قليل الحركة لا تلبي تماماً حاجتنا للحركة”، وقالت بومان لمجلة كوارتزي “هذا العام، بدلاً من مجرد العزم على ممارسة الرياضة، يجب أن ندرك أن في كل يوم هناك فرص للحركة البسيطة ولكن الاستمرار على ذلك يؤدي إلى انخفاض قلة الحركة والخمول بصورة عامة”.
في الواقع عند مقارنة الحركة مع ممارسة الرياضة، فهي أكثر تواضعاً، وأكثر دهاءاً، وأسهل في ممارستها، لأنه يمكن تنفيذها بعشرات من الطرق طوال يومنا. على الرغم من أنك لا يمكن أن تتباهى بالمكاسب المحققة (#gains) على موقع إنستاغرام، بعد التبكير بالنزول من القطار بمحطة واحدة كل يوم، يمكنك أن تغير ببطء ولكن بثبات حياتك البدنية عن طريق تحويل الخيارات الصغيرة إلى عادة إجمالية. وفيما يلي دليل مجلة كوارتزي للحركة ، في مجرد بعضٍ من أشكالها المتنوعة والمنعشة للروح -مع بعض المداخلات التي يقدمها الخبراء.
إذا كنت تقرأ هذا، فلم يفت الأوان
أعتقد أنك تقرأ هذا على الشاشة الآن. حافظ على موضع عينيك وذقنك وصدرك كما هو، ثم حرك الجزء الخلفي من رأسك عدة بوصات إلى الوراء. كما تقول بومان على موقعها الإلكتروني “يعتبر هذا التعديل سهل وهو يزيد على الفور من ارتفاع رأسك، ويزيل الضغط على الفقرات في عنقك، ويمد العضلات الصغيرة في الرأس والرقبة والجزء العلوي من الظهر”.
انخفض لأسفل
كما قرأت في مجلة كوارتزي في وقت سابق من هذا العام، فإن وضع القرفصاء العميقة، “وضع نموذجي” يقوم به جزء كبير من الأشخاص على كوكب الأرض يومياً، سواء كانوا يطهون الطعام على النار، أو يستخدمون المراحيض، أو يأخذون قسطاً من الراحة من الأعمال اليدوية. ولكن من ناحية أخرى، فإننا تقريباً لا نقوم بذلك أبداً، لأننا نعمل دائماً على المكاتب، وفشلنا في القيام بذلك يضعنا في موقف يخيرنا بين استخدامه أو خسارته، مما يجعل وضع القرفصاء العميق مؤلماً للغاية لمعظم الغربيين.
حتى لو كان يبدو ذلك غريباً، يمكنك ويجب عليك أن تدرج القرفصاء في حياتك حتى لو لمجرد دقيقة أو دقيقتين يومياً. للبدء، حافظ على وضع ركبتيك على مسافة أبعد قليلاً من الفخذ واجلس القرفصاء بقدر ما تستطيع. إذا كنت مبتدئاً ولا يمكنك إبقاء قدميك مسطحة على الأرض، يمكنك استخدام بطانية مطوية أو حصيرة اليوغا لدعم كعبيك. ضع أعلى ذراعيك بين الفخذين الداخليين وحاول إطالة عمودك الفقري بكامله، من عظمة العجز في أسفل العمود الفقري إلى الرقبة، وخفض ذقنك قليلاً.
احتضن حياة الأرض
بالإضافة إلى القرفصاء، يوجد العديد من الطرق لتقترب من الأرض والتي يمكن أن تعطل أنماط الحركة الخطية وتؤثر عليك سواء بدنياً وعقلياً. تقول تراسي إليس، مدربة يوغا، تعيش في لندن ومؤسسة العلامة التجارية اليوغا والعافية شانتي سندايز Shanti Sundays، إن ممارسة الرياضة لمدة 10 إلى 20 دقيقة في الصباح أو المساء (أو كليهما) كافية. وأضافت “ببساطة تحريك جسمك من خلال مجموعة كاملة من الحركات، إضافة إلى بعض الاهتمام والتركيز على النفس، يكفي لوضعك على الطريق الصحيح لهذا اليوم. ويجب أن يبعث ذلك على النشاط ولا يسبب الإرهاق”.
في الصباح، تقترح أوضاع بسيطة مثل الانحناء إلى الأمام، واندفاع العداء لإيقاظ عضلات الفخذ، و”عكس وضع الجلوس على الكمبيوتر”، حيث يمكنك ضم يديك وراء ظهرك ومد ذراعيك بعيداً عن الجسم، مع ضغط الكتفين لأسفل. أما في المساء، تقترح أوضاع على الأرض لتهدئة الجهاز العصبي مثل وضع الجسر، والتقلبات أثناء الاستلقاء على الظهر، ورفع القدم لأعلى بينما يدعم الكتف الجسد، وأوضاع فتح الصدر، مثل الاستلقاء ووضع ظهرك على حافة وسادة اليوغا. إذا لم تكن ممارساً محترفاً لليوجا فذلك ليس عذراً.
مارس رياضة المشي بشكلٍ أكبر
يعتبر هذا سهلاً للغاية، إنه تقريباً أمر شائع – ولكن هناك سبب لذلك. يمكنك المشي خلال جميع أو جزء من تنقلاتك، اذهب إلى مقهى ستاربكس الذي يقع على بعد أربع أبنية بدلاً من القريب منك، أوقف سيارتك في أبعد باحة وقوف سيارات من مدخل المتجر. وتقترح إليس أيضاً المشي حافي القدمين حيثما يمكنك – مثل في الحديقة، أو في منزلك، أو الفناء الخلفي – كوسيلة للاتصال الجسدي مع الأرض وتغيير أنشطة الجسم لتكون مناسبة لطريقة ملامسة قدميك للأرض. وتقترح بومان أيضاً ارتداء الأحذية بشكل أقل (حسب الأحوال الجوية) لنفس السبب.
غير طريقة جلوسك
حتى لو أصبحنا مدمنين على الحركة، فلا مفر من وجود قدر معين من الجلوس. ولكن ما يمكن تجنبه هو الجلوس في نفس الوضع بزاوية 90 درجة في كرسي المكتب طوال اليوم. ولذلك قم بتبديل الأشياء. قم بإزالة حذائك واجلس على أريكة أو كرسي مكتب مُتربِّعٌاً. أو ضع الكمبيوتر المحمول على طاولة قهوة منخفضة واجلس مُتربِّعٌاً فوق وسادة على الأرض.  
احمل ذلك الوزن
عندما يتعلق الأمر بالأشكال الصحية من الحركة، فمن المفيد أن نفكر فيما فعله أسلافنا في الأيام التي سبقت الأمازون، وغوغل، وأبل. شملت الكثير من تلك الحركة حمل الأشياء والأطفال ووقود النار والمواد الغذائية المأخوذة من النقطة ألف إلى النقطة باء. في حين أنه من الممكن استلام كل شيء إلى باب منزلك في هذه الأيام (باستثناء، ربما، طفل)، قاوم تلك الرغبة على الأقل لبعضٍ من الوقت. قم بشراء بقالتك القابلة للفساد أثناء سيرك إلى منزلك بضع مرات في الأسبوع وقم بحملها. احمل أبنائك بقدر ما سيسمحون لك. انقل غسيلك المبلل عبر المنزل وعلقه في الهواء بدلاً من الاستعانة بمصادر خارجية من وسائل الراحة. قد تكون هذه الأشياء مملة، ولكنها إنسانية.  
هذا الموضوع تمت ترجمته عن موقع  qz.com  للاطلاع على المادة الأصلية، اضغطهنا.

إقرأ أيضاً