هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Atlantic

مقالات الكاتب

في الحقيقة التقبيل شيء جيد

في واحد من أروع مشاهد Book Club، الإضافة الأخيرة لأفلام “ديان كيتون”، تجلس سيدتنا المحبوبة على الجانب الآخر من عشيقها الطيار الوسيم أندي غارسيا، يتناولان العشاء مع غروب شمس سانتا مونيكا، الذي تم إعداده برسومات الحاسوب بطريقة مضحكة. مزاحهم جميل، تسري المشاعر بينهما على رغم أن ديان التي أصبحت أرملة حديثاً متخوفة من العودة إلى عالم المواعدة من جديد. لكن حين سأل الطيار ديان عن أول قبلة لها، أصابها الذهول وتسمرت ملامحها.

حدّقت ديان في الأفق البعيد، تنفست ثم استرجعت اللحظة التي شاركتها مع فتى يدعى تيري ساندرز، الذي قبّلها بشغف وعجلة، على رغم أن أياً منهما لم تكن لديه فكرة عمّا يفعلانه. بدت ديان كأن الحياء خالج جسدها كله وهي تحكي القصة، تضع يديها أمام وجهها وهي تحكي عن الطريقة التي أمسك تيري بيدها في قبضته الحمقاء والعاطفية. راقب الطيار ديان بانبهار، ثم قال مازحاً في النهاية إنه يتمنى لو أن تيري ساندرز قبّله هو. ابتسمت ديان، ثم عادت ببصرها مجدداً نحو الرجل الذي يجلس قبالتها.

هذا تماماً ما تفعله القبلة المثالية: إنها تنقل، في التو واللحظة، الشخصين اللذين يتبادلانها إلى مكان هما يسكنانه فقط؛ ثمّ بعد وقتٍ، تعيدهما الذكرى إلى ذاك المكان. تطرح الكاتبة صوفيا بينوا تساؤلات في مقال عن قدرة القبلة على الانتقال بالمرء:

لا شك في أن أفضل ما في التقبيل، هي الجوانب التي لا تشمل القبلة نفسها. الجزء الأكثر ثباتاً في الذاكرة عن التقبيل هو ما كانت تفعله أيديكما في تلك اللحظة. الشيء الوحيد الصحيح الذي كان “آري لونديك الابن”  (ثاني أكثر عازب مكروه على مر العصور) يقوم به هو أنه كان يعلم بالتحديد ماذا يفعل بيديه عندما كان يقبّل المتسابقات. كل ما تحدثنا عنه أنا وزملائي في هذه المشاهد كان موضع يديه: لم يهتم أحدنا بمثقال ذرة بما كان يفعل فمه الخامل الغبي. ما الذي كان يفعله وجعلنا كلنا مثارات وراء الشاشة حتى ونحن نكرهه؟ ببساطة، وضعه يديه على وجه الفتاة وهو يقبلها. هذا كل ما في الأمر. الجزء الجيد في التقبيل هو، في الحقيقة، بعيد كل البعد من القبلة نفسها.

لكن هذه النظرة تخطئ في تصنيف حركة اليد باعتبارها منفصلة عن القبلة ذاتها. تخيل عكس ما قالته بينوا: ما هو الشيء المميز في وضع آري يديه على وجه امرأة من دون أن تتقابل شفاههما؟ لن يكون هذا رومانسياً؛ سيكون غريباً، ومرضياً. لفهم إغراء قبلات آري، يجب الأخذ في الاعتبار كل التفاعلات الجسدية التي تتضمن القبلة. لا تنتهي تجربة تقبيل شخص ما بتلامس الشفاه أو تراقص الألسنة. تخلق القبلة الجيدة عالمها الخاص.

خذ في الاعتبار على سبيل المثال واحدة من أفضل القبلات في التلفزيون: القبلة في مسلسل New Girl، بين جيس (زوي ديشانيل) ونيك (جاك جونسون) بعد ما بدا كأنه دهر من التوتر الكلاسيكي والتساؤل إن كانا سيفعلانها أم لا. الكيمياء بينهما واضحة. بدا الاثنان وكأنهما ذابا في بعضهم بعضاً كلما تعمقا في القبلة؛ كأن للقبلة لغتها. أو إحدى أكثر قبلات الأفلام التي تعلق في الذاكرة، حين قبّل داريوس لوفال (لارينز تاتي) نينا موسيلي (نيا لونج) وهي منحنية في فيلم Love Jones؛ إذ بدت القوة الحركية بين الاثنين قد احترقت أخيراً. لقد كانت القبلة أقوى بكثير من شعر داريوس. أو قبلة فيلم Notebook  التي فازت بفضلها رايتشل مكأدامز ورايان جوسلنغ بجائزة MTV لأفضل قبلة عام 2005، والذي كررها النجمان اللذان كانا مرتبطان ببعضهما وقتها في الحفل، ليثيرا بها انطباعاً مدهشاً.

في كل مرة تنقل القبلة ما هو أكثر بكثير من المشهد الجنسي (حتى تلك القبلات التي تتبعها مشاهد جنسية). تصوير الجنس، بخاصة الجنس بين جنسين مختلفين، نادراً ما يؤكد العاطفة المتبادلة. غالباً، الرجال يؤكدون ذواتهم والنساء يصبحن خاضعات لذلك الفعل. القبلة المتواضعة بكل عيوبها- الارتباك، الانسحاق، العدوانية، على سبيل المثال لا الحصر- هي مساحة أكثر ديموقراطية في مجال الترفيه. النساء يمسكن بالشعر، يلمسن الأوجه، ويلففن أيديهن حول شركائهن، كما يفعل الرجال. بإمكان التقبيل أن يكون متطرفاً، وأن يكون تظاهرة متمردة في وجه الحواجز المقيّدة. القبلة المتشاركة بين أليك (أدبيرو أودي) وصديقتها بينا (آشا دافيس) في فيلم بارياه كانت محفزاً لهما في طريقهما الصعب لتقبل مثليتهما. التقبيل ليس ثورة فريدة في حد ذاته، ولكنه ليس بلا قيمة أيضاً.

لا يريد الكثير من الناس التقبيل؛ لا يستطيع كثيرون تقبيل الأشخاص من الجنس الذي يجذبهم بأمان. القرار بتقبيل شخص ما غالباً ما يكون مشحوناً ومتردداً. من الممكن أن تكون لحظة مرهفة وعابرة تجمع في طياتها لحظات أو سنوات من الرغبة تفرغها في قبلة واحدة. قد تنبّهنا الكيمياء الهرمونية للقبلة إلى أشياء عميقة وذات مغزى تخص العلاقة الوليدة، ولكنها يمكن أيضاً أن تكون مرحة وفكاهية، وألّا تعني شيئاً  في سير الحياة، أو أن تكون طريقة لتمضية الوقت ببساطة ..

لا تشبه أي قبلة قبلةً أخرى، حتى مع الأشخاص الذين دُرِست لغة أجسادهم لفترة طويلة. سواء كنا كباراً أو شباباً بإمكان القبلة أن تجعل أياً منا مراهقاً طائشاً. ألا يستحق منا هذا الأمر وحده الاحتفاء بالقبلة؟

 

هذا المقال مترجم عن موقع the atlantic ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً