fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة

مقالات الكاتب

فهم شخصية ميلانيا ترامب يبدأ من ملابسها

تسعى ميلانيا ترامب إلى الحفاظ على إظهار حياة هادئة نسبياً أمام الرأي العام، على خلاف زوجها الذي يستمتع بالظهور ومشاركة التغريدات على موقع “تويتر”. فقد اتسمت آراؤها الشخصية بالغموض تماماً وكذلك أماكن وجودها في شهر أيار/مايو السابق، عندما قضت أسابيع متوارية عن الأنظار بعدما عولجت من مشكلة صحية تتعلق بالكلية، وهو ما طرح نظريات عدة حول غيابها.

تُمثل سيدة أميركا الأولى بعض الغموض في نظر الشعب الأميركي. على رغم ذلك- أو بالأحرى، بسبب- هذا الانفصال، حاول الناس في مناسبات كثيرة فهمها بواسطة الطرائق الوحيدة المتاحة، ألا وهي ملابسها.

يُعد أحدث مثال على هذا الأمر ما حدث عندما ارتدت سترة من العلامة التجارية “زارا” مطبوع عليها جملة “أنا لا أهتم حقاً، هل تهتم أنت؟”، بينما كانت في طريقها لزيارة الأطفال المهاجرين على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة. وقد بدا أنه من المستحيل عدم ملاحظة أي عضو في فريقها الآثار القاسية التي تسببها هذه الرسالة- لا أخصائي أزيائها ولا مسؤول العلاقات العامة ولا المساعدين، بخاصة في خضم الأزمة التي خلقتها سياسة إدارة ترامب في فصل العائلات المهاجرة.

نتساءل ما إذا كانت ميلانيا تحاول أن تُوصل لنا رسالة من خلال ملابسها. وفي كل مرة نخرج بالإجابة ذاتها: نحن لا نعرف على وجه اليقين.

 

ولكن كما هو الحال مع أشياء كثيرة ذات الصلة بميلانيا، كان من الصعب القول على وجه اليقين ما كانت تعنيه حقاً بارتدائها هذه السترة. على رغم أن المسؤولين الحكوميين وأفراد عائلاتهم غالباً ما يستخدمون الملابس لإطلاق الرسائل، إلا أن قراءة مثل هذه الإشارات تُعد تحدياً كبيراً عندما يتعلق الأمر بميلانيا، ببساطة لأنها لم تقدم لنا سوى القليل من الملابسات التي يُمكن استخدامها لفك شيفراتها.

في الواقع، يُعد اهتمام الناس بفهم ما الذي تعنيه رسالة “أنا لا أهتم حقاً، هل تهتم أنت؟” لا يتعلق فقط بفهم السيدة الأولى. بل إنه يتمحور كذلك حول فهم تلك الإدارة التي تسعى بلا هوادة إلى إحداث الفوضى والتي جعلت الكثير من الأميركيين يشعرون بعدم استقرار مستمر. وقد جاء ذلك قبل أيامٍ من توقيع الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً ينهي فصل العائلات المهاجرة بعدما قال “لا يمكنك إنهاء الأمر بقرار تنفيذي”.

سعى كثيرون من قبل في محاولات مضنية إلى فهم شخصية ميلانيا من خلال ملابسها، حتى قبل تنصيب ترامب رئيساً للولايات المتحدة. ففي كل مرة، نتساءل ما إذا كانت ميلانيا تحاول أن تُوصل لنا رسالة من خلال ملابسها. وفي كل مرة نخرج بالإجابة ذاتها: نحن لا نعرف على وجه اليقين.

تشرين الأول/أكتوبر 2016: سترة بربطة عنق القطة

ما الذي ارتدته؟ ارتدت ميلانيا سترة وردية اللون تأخذ شكل قوس مربوط في الرقبة مماثلة لتلك المربوطة حول عنق القطط من تصميم “غوتشي” في المناظرة الثانية للانتخابات الرئاسيةعام 2016.

ماذا اعتقد الناس أنها تعني بذلك: قبل يومين فقط من المناظرة، أظهرت صحيفة “واشنطن بوست” شريط فيديو لإحدى حلقات البرنامج الترفيهي التلفزيوني “آكسيس هوليوود” من عام 2005 والذي تفاخر فيه دونالد ترامب باستخدامه شهرته لفعل أي شيء للنساء، بما في ذلك “لمسهن من بعض المناطق الخاصة في أجسادهن”. أثار الفيديو عاصفة إعلامية كانت أبعد ما يكون عن الانتهاء مع بداية المناظرة الثانية. بدا قرار ميلانيا بارتداء سترة وردية مُثيرة بعنق يشبه القوس عند الرقبة، بالنسبة إلى كثيرين موضة تُعرف باسم ربطة عنق القطة، كما أنها تسخر من منتقدي زوجها.

هل كانت تسخر منهم فعلاً؟ نفى المتحدث باسم الحملة الانتخابية للرئيس ترامب في ذلك الوقت أن ميلانيا كانت تسعى إلى إيصال أي رسائل عبر سترتها.

كتب مراسل لشبكة قنوات “سي إن بي سي” التلفزيونية في هذا الوقت “بصرف النظر عن السخرية المحيطة بعنق السترة، هذا النمط من السترات لديه معانٍ أخرى”، وأضاف قائلاً إن “شعبية هذه السترات زادت في وقت كانت النساء يقتحمن القوى العاملة ويبحثن عن نمط أزياء يعبر عن جدّية هذه القضية وينطوي على لمسة أنوثة”.

“متى يكون الحذاء أكثر من مجرد حذاء؟”

 

آب/ اغسطس 2017: حذاء بكعب عال في تكساس

ما الذي انتعلته: انتعلت ميلانيا حذاء بكعب عال، بينما صعدت إلى طائرة الرئاسة متجهة في زيارة مع ترامب إلى ولاية تكساس في أعقاب إعصار هارفي عام 2017.

ماذا اعتقد الناس أنها تعني بذلك: مرة أخرى، لم تركز التعليقات كثيراً على المقصد من الأزياء التي ترتديها ميلانيا، نظراً إلى عدم تفكيرها الواضح بشأن الطريقة التي قد تبدو عليها وهي متوجهة إلى منطقة مدمرة ومغمورة بالفيضانات وهي تنتعل حذاءً غير عملي إلى حد كبير. على رغم أن السيدة الأولى قضت معظم رحلتها إلى هيوستن وهي ترتدي حذاء من تصميم شركة كونفيرس الأميركية لتصنيع الأحذية، وقبعة بيسبول عليها شعار ولاية “تكساس”، وقميصاً بأزرار مطوي الأكمام،  فإن حذاءها ذا الكعب العالي هو ما تصدر عناوين الصحف الرئيسية.

كتبت ناقدة الموضة فينيسا فريدمان لصحيفة “نيويورك تايمز”، سائلة “متى يكون الحذاء أكثر من مجرد حذاء؟”. وأجابت “عندما يكون حذاءً ذا كعب عال ومدبب تنتعله السيدة الأولى للولايات المتحدة في طريقها إلى مدينة متأثرة بكارثة طبيعية. لقد أصبح ذلك علامة على ما يراه كثيرون باعتباره انفصالاً بين إدارة ترامب والواقع؛ وهو يُعد مثالاً آخر للنهج الذي يستمر الرئيس وعائلته في متابعته لتحديد “ما هو مناسب” على طريقتهم الخاص؛ وذريعة للتنابز الحزبي”.

كانون الثاني/يناير 2018: البدلة البيضاء أثناء خطاب حالة الاتحاد

ما الذي ارتدته: بدلة بيضاء من تصميم كريستيان ديور في خطاب حالة الاتحاد 2018.

ماذا اعتقد الناس أنها تعني بذلك: من بين الكثير من الأزياء التي ارتدتها ميلانيا وأثارت تكهنات، حمل هذا الزيّ معاني أكثر من كل أزياء ميلانيا. بوصفه رمزاً لحركة المطالبة بحقوق المرأة في الاقتراع، اعتبر ارتداء اللون الأبيض شيئاً متكرراً خلال حملة هيلاري كلينتون الرئاسية عام 2015: فقد ارتدت سراويل بيضاء عندما قبلت ترشيح الحزب لها لخوض الانتخابات الرئاسية، وارتدت النساء اللون الأبيض عند الذهاب للجان الاقتراع في يوم الانتخابات، وحتى في يوم تنصيب ترامب، كانت وزيرة الخارجية السابقة هناك مرتدية اللون الأبيض مجدداً. لذا كان ارتداء ميلانيا بدلة من اللون الأبيض شيئاً مثيراً للاهتمام. كما صرحت باحتراف الصحافية فانيسا فريدمان في “صحيفة التايمز”، قائلةً إنه من الممكن أنها تُشير إلى زوجها بشكل غير علني، فقد جاء ذلك بعد أسابيع فقط من الكشف عن علاقة ترامب مع الممثلة الإباحية ستورمي دانيلز. ربما ارتدت ميلانيا الأبيض لتقف في وجه أعضاء الكونغرس الديمقراطيات اللواتي ارتدين اللون الأسود أثناء خطاب حالة الاتحاد تضامناً مع حركة تايمز آب وحركة #MeToo  ضد التحرش الجنسي. قد تكون كذلك رسالة تضامن مع أعضاء الكونغرس السيدات عن الحزب الجمهوري اللاتي ارتدين أزياء بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق في تلك الليلة.

حزيران/يونيو 2018: سترة “أنا لا أهتم حقاً، هل تهتم أنت؟”

ما الذي ارتدته: سترة ثمنها 39 دولاراً من محلات “زارا” مطبوع على ظهرها عبارة “أنا لا أهتم حقاً، هل تهتم أنت؟” بينما كانت في زيارة لمرافق تأوي الأطفال المهاجرين على الحدود بين ولاية تكساس والمكسيك في شهر حزيران عام 2018.

ماذا اعتقد الناس أنها تعني بذلك: عبّرت هذه السترة التي ارتدتها السيدة الأولى التي لا تتحدث كثيراً، عن الكثير. في الأيام التي سبقت ذلك، أبدى كثيرون احتجاجهم بشأن سياسة عدم التسامح التي انتهجتها إدارة ترامب في الفصل بين العائلات التي قُبض عليها بينما كانت تعبر الحدود بشكل غير شرعي، ووصف المنتقدون الإجراء باللاأخلاقي، واللاإنساني، وأكدوا أنه قاسٍ ولا يعبر عن المجتمع الأميركي. وفي ضوء ذلك، صُدم كثيرون باختيار ميلانيا ترامب سترة عليها تصريح حرفي باللامبالاة مطبوع على ظهرها، واعتبروا ذلك بياناً عن أزمة فصل العائلات.

وعلى رغم تصريح المتحدث الرسمي باسم السيدة الأولى بأن السترة لم يكن مقصود بها إيصال أي رسالة خاصة، فقد شعر الرئيس بخلاف ذلك.

قد يكون ترامب يستغل الفرصة فقط للتعبير عن استيائه من وسائل الإعلام. لكنه كذلك أذكى نيران الاهتمام بفك شيفرات المعاني وراء ملابس زوجته، مؤكداً أن هناك الكثير جداً لرؤيته وفهمه من خلال ملابسها.

هذا المقال مترجم عن موقع vox ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً