fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

مقالات الكاتب
مشاهدة المقالات

شكل دماغك يؤثر في آرائك السياسية

يلجأ معظم الناس إلى الروايات الشخصية أو المبررات الفلسفية لشرح سبب تكوينهم رأياً سياسياً معيناً. وتشير دراسة في علم النفس نُشرت حديثاً إلى أنه ينبغي عليهم أيضاً النظر إلى حجم أدمغتهم وشكلها.

أجرى علماء النفس عمليات مسح للدماغ على مجموعة مكونة من 93 بالغاً (تناولت الدراسة في البداية 48 شخصاً بالغاً من العرق القوقازي الأبيض، وتقدر نسبة الإناث من بينهم بـ58 في المئة، ثم قاموا بتكرار المؤثرات ذاتها مع 45 شخصاً بالغاً من خلفيات عرقية متنوعة، 67 في المئة منهم إناث)، ووجدوا أن حجم اللوزة الدماغية الثنائية التي تتحكم في العواطف وغريزة البقاء والذاكرة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بدعم النظام الاجتماعي القائم.

تُعرف هذه العقلية كما يقول أستاذ علم النفس والعلوم العصبية في جامعة نيويورك، جاي فان بافيل بـ”تبرير النظام”، وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأيديولوجية السياسية المحافظة. ويقول الكاتب عن هذه الدراسة التي نُشرت في شهر ديسمبر/ كانون الأول في المجلة العلميةNature Human Behavior، “إن التوجه النفسي الذي يبرر النظام يفضل الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الراهن، ويُمكن أن يعزز اليقظة للتسلسل الهرمي الاجتماعي وتفضيل الأيديولوجيات التي تميز عدم المساواة القائمة على أنها شرعية وضرورية”. وقد قيمت الدراسة ذلك من خلال مقياس التبرير الخاص بالنظام، والذي يطرح أسئلة مثل: “بشكل عام، تجد أن المجتمع عادل”، و”لدى الجميع فرصة عادلة للحصول على الثروة والسعادة”.

وجدت أبحاث سابقة (لا سيما الدراسة التي شارك في تأليفها الممثل كولن فيرث)، صلة بين التيار المحافظ وحجم اللوزة الدماغية اليمنى، مع ارتفاع حجم الارتباط بالأيديولوجية السياسية المحافظة. يقول فان بافيل إن بحثه وجد أن تبرير النظام، الذي يتمثل في أكثر من أيديولوجية سياسية محددة أو في الميل إلى إضفاء الشرعية على عدم المساواة الاقتصادية في ظل الرأسمالية، كان أقوى مؤشرٍ على الاختلافات في حجم اللوزة الدماغية.

تابع المؤلفون الدراسة مع 20 مشاركاً، ووجدوا أن الأشخاص الذين لديهم لوزة دماغية أكبر، أقل عرضة للمشاركة في الاحتجاجات. ويشير المؤلفون إلى أنه “على رغم أن حجم العينة كان صغيراً، فإن هذا الرابط بين حجم اللوزة وسلوك الاحتجاج يقدم دليلاً أولياً على أن اللوزة قد لا تكون مرتبطة فقط بالمعتقدات حول المجتمع، ولكن أيضاً بالرغبة في اتخاذ إجراءات لتغيير جوانب معينة من النظام الاجتماعي”.

وتوحي هذه النتائج بأن المعتقدات السياسية لا تتأثر فقط بالهوية أو بالولايات الحزبية فحسب، بل بالبيولوجيا. يقول فان بافيل: “نحن نفكر في السياسة باعتبارها شيئاً تقوده النُخب. عندما يقوم دونالد ترامب بشيءٍ ما، يتوحد الجمهوريون ويعارض الديموقراطيون رأيهم. هذا هو التأثير التصاعدي في السياسة. وسواء كنا ندعم حركات مثل “مسيرة من أجل الحياة” أم لا، فربما يكون الأمر مجرداً ما إذا كنا ميالين بيولوجياً إلى فعل ذلك”.

ويضيف أن تركيب الدماغ يُمثل “جزءاً من القصة” التي تشرح ما إذا كنت تجد الأحزاب السياسية والحركات السياسية جذابة. “هذا يفسر سبب صعوبة تحقيق الزخم وإخراج الجميع للاحتجاج وتغيير الأمور”. ويتابع: “هناك ناس كثيرون موجَّهون من طريق النزعة الشخصية نحو الوضع الراهن”.

يتفق هذا البحث مع النتائج التي تفيد بأن علم الوراثة يلعب دوراً كبيراً في التأثير في الخيارات السياسية. يقول فان بافيل: “يبدو من المرجح تماماً أن هذه المواقف البيولوجية تتجلى في تركيب الدماغ”.

“يتغير التركيب المادي للدماغ، كما تتغير معتقداتنا وسلوكياتنا”، كما يقول فان بافيل، مضيفاً: “تقريباً، ينعكس أي تغير في السلوك من خلال تغيير في تركيب الدماغ”، ولذا فمن المرجح جداً أن تتغير أدمغتنا مثلما تتغير آراؤنا السياسية مع مرور الوقت. ومن الصعب معرفة مدى استيعاب المخ الذي نولد به لتحديد الآراء السياسية سلفاً، في مقابل ما إذا كان الدماغ يتشكل مادياً من خلال وجهات النظر التي نطورها”.

يوضح فان بافيل أنه “إذا كان علي أن أضع رهاناً، سأراهن على كلا النتيجتين: أظن أن تركيب عقولنا الفطري يرشدنا إلى الخيارات السياسية، لكن بيئتنا السياسة أيضاً تساهم في تغيير تركيب أدمغتنا”.

يُمكن بالتأكيد أن تساهم الخبرات والفحص الدقيق والمنطقي في تشكيل الأسباب التي نختار دعمها، ولكن لتركيب أدمغتنا تأثيره أيضاً في هذا الإطار.

*وليفيا غولدهيل

هذا الموضوع مترجم من موقع quartz وللاطلاع على المادة الأصلية اضغطوا هنا

إقرأ أيضاً