هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Economist

مقالات الكاتب

شرطة مصر المتعثرة تقبض على الرجل المطلوب… على الأقل في المسلسلات

في منطقة تسيطر الحكومات فيها على المنتجين، يعتبر التلفزيون شيئاً أساسياً للسياسة.

تدق الساعة ويزداد الاستجواب توتراً. بقسوة يستجوب مأمور سجن العقرب أحد الإسلاميين الذي يجلس بمفرده في زنزانته، آملاً بكشف المؤامرة. يقطب جبينه، ويتوعده، ثم يغادر لأن أسئلته لم تتم الإجابة عليها. قد يحيّر هذا المشهد أي شخص يعرف سجن العقرب، أحد أسوأ السجون المصرية سمعة، حيث يوضع أفراد الجماعات المسلحة والسجناء السياسيون في زنازين مكتظة، ويتعرضون للتعذيب. يبدو هذا مختلفاً بالكامل عن مسلسل “كلبش”، وهو مسلسل شهير في التلفزيون المصري. إذ يظهر السجناء نظيفين، يتم التحقيق معهم بأدب، ولا توجد أي علامة على سوء المعاملة. يُعد التلفاز شيئاً أساسياً في بيوت عربية كثيرة خلال رمضان. إذ يلتف جميع أفراد العائلة على مائدة الإفطار- وجبة جماعية بعد غروب الشمس- ثم يجلسون أمام التلفزيون لمشاهدة المسلسلات. وجدت دراسة حديثة أن المشاهدات تزيد بنسبة 78 في المئة خلال العطل. لكن تعتبر هذه المسلسلات أكثر من مجرد ترفيه. فالبرامج التلفزيونية شيء أساسي في السياسة، في منطقة تسيطر فيها الحكومات سياسياً ومالياً على المنتجين.

كانت مفاجأة عام 2015 على سبيل المثال، مسلسل “حارة اليهود”، صورة دافئة للحي اليهودي في القاهرة عام 1948. ظل اليهود لفترة طويلة يظهرون في التلفزيون المصري كمتآمرين أشرار. ثم فجأة، ظهروا كمواطنين عاديين، وطنيين وأتقياء. تتناسب تماماً هذه الرؤية مع الطابع الذي تتخذه مصر تحت قيادة عبدالفتاح السيسي، الرئيس الذي يرى إسرائيل حليفةً له.

يستطيع مشاهدو التلفزيون هذه السنة أن يختاروا ما بين 6 مسلسلات عن الإرهاب، معظمها يحتوي على تجسيد لتراحم قوات الأمن وعطفها. ناضل السيسي وجنرالاته لإخماد تمرد الإسلاميين طويل الأمد. يحاول الجيش جاهداً حفظ الانضباط الأساسي. فقد قُتل عشرات رجال الشرطة في أكتوبر/ تشرين الأول عندما حوصروا في كمين. لا تظهر هذه الأحداث في مسلسل “نسر الصعيد” حيث يقتل البطل الإرهابيين بسهولة.

ضايق هذا التجسيد المبالغ فيه لتحسين صورة الشرطة، بعض المشاهدين. ففي إحدى حلقات مسلسل “كلبش”، يهاجم الإرهابيون، نقطة تفتيش في الفيوم، وهي مدينة على بعد 100 كيلومتر من القاهرة. هذا المشهد دفع محامٍ لرفع دعوى قضائية ضد المنتجين متهماً إياهم بتشويه صورة الفيوم. أغضبت مسلسلات أخرى بعض الحكومات. فقد كان مقرراً أن يظهر الصحافي المصري إبراهيم عيسى في مسلسل “أرض النفاق”، وهو مسلسل تدور أحداثه عن موظف مكافح. إلا أن دوره أزعج القناة السعودية التي تعرض المسلسل. اتهم إبراهيم عيسى السعودية بإفساد عقول المصريين. وبعد اعتراض مسؤول سعودي، أُعيد تصوير المسلسل من دون عيسى.

يصور مسلسل آخر مسلحاً مصرياً يحاول اللجوء إلى السودان، الأمر الذي أطلق تظاهرة احتجاجية أمام وزارة الخارجية السودانية. أما عادل إمام، أكثر ممثل كوميدي محبوب في مصر، فبدأ يأخذ منحنى جدّياً في مسلسل “عوالم خفية”، والذي يلعب فيه دور الصحافي الذي يكتشف فضائح كبار المسؤولين. ويبدو أن هذه القصة قد استلهمت من عناوين الصحف الرئيسية. فقد قُبض على هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، أهم الأجهزة الرقابية في مصر، في فبراير/ شباط الماضي، بعد تصريحه بأنه يمتلك وثائق تدين المجلس العسكري بجرائم ارتكبها في أحداث ثورة 2011. حكم عليه بالسجن خمس سنوات في سجن عسكري بعد محاكمة سريعة. يأمل محبو عادل إمام بأن تكون النهاية أسعد.

  • هذا المقال مترجم عن موقع the economist ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً