هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

سياسيون أميركيون يطالبون بحرية التعبير فيما يصوتون لتجريم مقاطعة إسرائيل

تابع السياسيون في جميع أنحاء البلاد باهتمام بالغ الحادثة التي تعرضت لها مجموعة من المحافظين الذين واجهوا مضايقات، وتمّت مقاطعتهم فيما كانوا يتحدثون في حرم الجامعات، وذلك وسط موجة سن تشريعات من المفترض أنها تهدف إلى الحفاظ على حق حرية التعبير للمتحدثين في الحرم الجامعي. لكن يبدو أن هذا الالتزام الذي يرتدي عباءة الدفاع المبدئي عن المادة الأولى، لا يشمل دائماً المتحدثين الذين ينتقدون إسرائيل وسياساتها.
يأتي هذا القلق المتجدد في شأن حرية التعبير بعد عدد من الحوادث البارزة حين قام طلاب بمقاطعة متحدثين ذوي توجهات محافظة، وفي حالات قليلة لجؤوا إلى العنف احتجاجاً. أعرب أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة استماع حول حرية التعبير داخل الحرم الجامعي في أكتوبر/ تشرين الأول، عن دعمهم الذي يتجاوز الاعتبارات الحزبية، للتعديل الأول على قانون حرية التعبير في حرم الجامعات. لكن المشرعين في جميع أنحاء البلاد يطالبون بحرية التعبير من جهة، ويجيزون القوانين التي تعاقب مقاطعة إسرائيل مع جهة أخرى.
أحد أبرز الأمثلة يأتي من ولاية ويسكونسن، حيث استخدمت عضو مجلس شيوخ الولاية المنتمية إلى “الحزب الجمهوري” ليا فوكمير، قضية حرية التعبير في الحرم الجامعي لإطلاق حملة للفوز بمقعد مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة هذا العام، متحدية شاغلة المنصب الحالية السناتور المنتمية إلى “الحزب الديموقراطي” تامي بالدوين.
فوكمير هي الراعية الرسمية لقانون “حرية التعبير” الذي يدعو إلى فرض نظام تأديبي صارم على من ينتهك حق حرية تعبير الآخرين في الحرم الجامعي في ولايتها. وقالت فوكمير بعد أن أماطت اللثام عن قانونها في مايو/ أيار الماضي، “يستخدم الطلاب والأساتذة والإداريون أساليب التخويف لإسكات أولئك الذين يختلفون معهم”.
واستمرت في إطلاق حملة بمساعدة “مجلس التبادل التشريعي الأميركي”، أو ALEC، للمشرعين في ولايات أخرى لتقليد الجهود التي بذلتها لضمان حرية التعبير في الحرم الجامعي. وقال مجلس ALEC، الذي منح فوكمير “جائزة المرأة الحديدية” لتبنيها مواقف صارمة كمشرع في بيان صحفي له، إن “السناتور فوكمير هي البطلة المدافعة عن قضايا حرية التعبير”.
لكن فوكمير، التي تؤيد إسرائيل بشدة، تبدو انتقائية في مناصرتها حرية التعبير.
بعد أشهر قليلة من رعاية قانون حرية التعبير في العام الماضي، دعمت فوكمير ما يسمى بقانون مكافحة حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها anti-BDS، في ويسكونسن، والذي يمنع الدولة من توقيع عقود مع الشركات التي تختار التعبير عن نفسها من خلال الانخراط في المقاطعة للاحتجاج على الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية. وقد وقع سكوت ووكر حاكم ولاية ويسكونسن على أمر تنفيذي يقضي بتطبيق سياسة مكافحة حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها.
تشيرBDS ، إلى حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي يقودها الفلسطينيون والتي تدعو إلى الضغط الاقتصادي لإجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية. اكتسبت حملات BDS قوة جذب في جميع أنحاء الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، لا سيما في حرم الجامعات. وتشير “مجموعة فلسطين القانونية”، وهي مجموعة مناصرة غير ربحية، إلى أن المقاطعات لعبت منذ فترة طويلة دوراً مهماً في تاريخ الولايات المتحدة، وأن “المحكمة العليا قد رأت أن المقاطعة من أجل إحداث تغيير سياسي واجتماعي واقتصادي محمية بموجب التعديل الأول للدستور”.
لكن المنظمات الداعية إلى تأييد إسرائيل، بما في ذلك لجنة الشؤون العامة الأميركية في إسرائيل، والمعروفة اختصاراً بـAIPAC، قادت حملة قوية لتشجيع المشرعين على خنق نشاط BDS وقد أقرت أربع وعشرون ولاية تشريعات وقوانين تهدف إلى فرض عقوبة أو حظر نشاط المقاطعة.
وقد استخدمت هذه القوانين لقمع رأي مجموعة واسعة من الناس والشركات. في ولاية كنساس، مُنعت معلمة من دفع تكاليف لتدريب معلمين آخرين لأنها كانت تتبع تعليمات الكنيسة وتقاطع إسرائيل (قضت محكمة فيدرالية بإلغاء قانون كنساس عقب هذا الجدل). في ولاية تكساس، استخدمت بلدة تبحث عن مقاولين لإعادة بنائها بعد إعصار مدمر، بنداً مضاداً لـBDS، لمنع توظيف أي شخص قاطع إسرائيل أيضاً.
وبدلاً من التركيز على قمع النشاط المؤيد للفلسطينيين، ركز المشرعون بشكل فردي تقريباً على سلسلة من الهجمات الشهيرة على المتحدثين اليمينيين في الجامعات. ومن الأمثلة على ذلك، العضو في اليمين المتطرف ميلو يانوبولوس الذي تعاون مع شخصيات تدعم سيادة البيض. لقد كان شخصاً غير معروف نسبياً، حتى احتج ناشطون من اليسار بعنف عندما جاء إلى حرم جامعة كاليفورنيا في بيركلي، ما رفعه كشخصية وطنية. في جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ في تشرين الأول، شهدت أليسون ستنغر، وهي أستاذة في كلية ميدلبري، وتحدثت عن تجربتها في إلقاء محاضرة مع الباحث في “معهد أميركان انتربرايز” تشارلز موراي، الذي تعرض كتابه “منحنى الجرس”، حول معدل الذكاء كمحدد للوضع الاجتماعي والاقتصادي، للانتقاد باعتباره عنصرياً. وقام المتظاهرون بتعطيل خطب التحدث والاعتداء على ستنغر وإدخالها المستشفى.
في مختلف أنحاء البلاد يأمل السياسيون باستغلال الغضب الذي ينشأ من مثل هذه الحوادث وتحويله إلى منفعة سياسية، تحت مسمى ضمان حرية التعبير.
فاز السناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، فان تايلور، الأسبوع الماضي بترشيح من الحزب الجمهوري للترشح للمنافسة على مقعد الدائرة الثالثة للكونغرس في تكساس، والتي يضم أجزاءً من دالاس. في العام الماضي، صوت تايلور لمصلحة SB1151، وهو مشروع قانون يهدف إلى خفض الرقابة داخل الحرم الجامعي. ظهر التصويت في غضون أسابيع من مشروع قانون آخر مدعوم من تايلور، HB89، يمنع ولاية تكساس من توقيع عقود مع الشركات المنخرطة في نشاط .BDS
أما النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو، روبرت سبراغ، المرشح لخزينة الدولة، فهو راعي مشروعي قانون تشجيع حرية التعبير في الحرم الجامعي وفرض عقوبات على الشركات التي تعبر عن دعمها حركة المقاطعة.
في جورجيا، عضو مجلس الشيوخ المنتمي إلى “الحزب الجمهوري” جوش ماكون وهو واحد من الجمهوريين الذين يتنافسون على منصب وزير الخارجية، كان أحد الرعاة المشاركين في مجلس الشيوخ بمشروع قانون 339، الذي يشبه مشروع قانون ويسكونسن، الذي يستهدف الطلاب الذين يقاطعون المتحدثين في الجامعة.
في مقابلة أجريت سنة 2016، برر ماكون مشروع قانون حرية المعتقد، مستشهداً بمثال مغني الأعراس الذي يُطلَب منه الغناء من قبل زوجين مثليين “إذا اقترب زوج من ذلك الشخص وطلب منه أن يقوم بذلك قائلاً، “نريد توظيفك للقيام بهذا”، سيرد المغني، “لا، أؤمن أن الزواج رباط مقدس يربط رجلاً وامرأة، وهذا مخالف لإيماني”، هل سنقول، كمسألة سياسة، أن الحكومة سوف تجبر ذلك الشخص على تلبية تلك الخدمة المخالفة لمعتقداته الدينية المخلصة؟ لا أعتقد أن شخصاً ما سيقول إنه لا ينبغي لنا إفساح المجال للأشخاص الذين لديهم معتقدات مختلفة أو أفكار مختلفة”.
لكن ماكون كان راعياً لمشروع قانون SB 327، الذي قضى عند تمريره سنة 2016، بحظر العقود الحكومية المبرمة مع أي فرد أو قطاع أعمال يقاطع الشركات الموجودة في إسرائيل أو حتى في المستوطنات غير القانونية التي تعمل إسرائيل على إنشائها في الأراضي الفلسطينية. مشروع القانون يفعل بالضبط ما يدعي ماكون أنه ضده: إنه يحاول إجبار الناس على اتخاذ إجراءات ضد معتقداتهم الخاصة.
على سبيل المثال، تبنت معلمة كانساس المحظورة من عقد الدولة بسبب دعمها حركة مقاطعة إسرائيل، حركة المقاطعة هذه بسبب عضويتها في كنيسة “مينونايت” في الولايات المتحدة الأميركية. في العام الماضي، صوتت الكنيسة لمصلحة مقاطعة بعض الشركات الأميركية التي تقوم بأعمال في الأراضي المحتلة في إسرائيل.
في رسالة بريد إلكتروني لصحيفة “ذا إنترسيبت”، قال ماكون إنه لا يرى أي تناقض بين دعم RFRA وإمكان معاقبة الأفراد الذين يقاطعون إسرائيل بموجب التزام ديني.
وأضاف ماكون، “في ما يتعلق بسؤالك، إذا تم تمرير RFRA، فإن قانون الولاية المتعلق بإبرام عقود مع إسرائيل وقطاع الأعمال الذي يتعامل مع جورجيا ادعى أن مقاطعتهم إسرائيل لها أساس ديني، عندها سيتم تطبيق اختبار الموازنة”، موضحاً أن “اختبار الموازنة القانونية يتعين على المحكمة أن تفعله إذا تم تحدي القانون. أولاً على المحكمة أن تحدد ما إذا كان الاهتمام بالحفاظ على علاقتنا مع إسرائيل يمثل مصلحة ضرورية. ثم إذا كانت المحكمة مقتنعة بأنه من مصلحة الدولة الملزمة أن تقرر ما إذا كان هناك ما يبرر وجود نوع من التسوية الدينية لاختيار أقل السياسات تقييداً. أنا لا أدعي أني أعرف كيف يمكن أن تحل المحكمة قضية افتراضية بعد إقرار RFRA، وهي النقطة التي أثارت النقاش حوله. إنه ليس مشروع قانون للإعفاء الديني كما زعم البعض، بل هو اختبار موازنة، تنتصر فيه أحياناً الحكومة، وأحياناً ينتصر فيه الفرد”.
وتابع قائلاً، “لا أرى تعارضاً بين الرغبة في وضع معيار صارم للتفرقة بين قضايا الممارسة الحرة ضد الدولة والحكومة المحلية، وبين سياسة عامة تحفظ علاقتنا التاريخية بدولة إسرائيل”.
وبعبارة أخرى، يرى ماكون أن الدولة قد تكون لها مصلحة في الحفاظ على العلاقة مع إسرائيل، والتي تخالف حرية الفرد الدينية وحقوق حرية التعبير، أو ربما لا تكون لها مصلحة في ذلك، لكنه يرغب بأن تحلّ المحاكم الجدل الدائر.
في آيوا، صوت المجلس التشريعي للولاية عام 2016 على منع استثمار أموال الولاية في الشركات التي تقاطع إسرائيل. وفي 28 فبراير/ شباط من هذا العام، مرر مجلس شيوخ الولاية قانونها الخاص بحرية التعبير داخل الحرم الجامعي، في ظل تأييد من جميع الجمهوررين، ومعارضة من جميع الديموقراطيين إضافة إلى المستقل الوحيد داخل الغرفة. وأيّد جميع الجمهوريين ممن كانوا في الخدمة عام 2016 وما زالوا حتى الآن، كلاً من قانون مكافحة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات anti-BDS ، وقانون حرية التعبير داخل الحرم الجامعي.
ويتقاسم كلا الطرفين حال النفاق هذه وإن كان الجمهوريون أكثر تعبيراً عنها على مستوى الولايات.
وفي الكونغرس، رعت مجموعة من المشرعين المنتمين إلى الحزبين سلسلة من القرارات وجلسات الاستماع لتسليط الضوء على حرية التعبير داخل الحرم الجامعي، في حين قام العديد من أعضاء المجموعة ذاتها، برعاية جهود تتخطى قوانين مكافحة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على مستوى الولاية، وضغطوا لفرض عقوبات جنائية ومدنية على المنظمات التي تنخرط في أنشطة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.
وأيّد السيناتور بن كاردين، الممثل الديموقراطي لماريلاند داخل المجلس، تشريع مجلس الشيوخ الذي يُجرِّم خطاب المقاطعة ضد إسرائيل، ويتمثل الطرف الرئيسي المشترك في التأييد في الجمهوري بتود روكيتا، ممثل إندايانا، الذي دافع على الفور عن القانون وفي الوقت ذاته يقود حملة الدفاع عن قانون حرية التعبير داخل الحرم الجامعي.
وهناك احتمال بأن تؤدي قوانين مكافحة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات anti-BDS إلى فرض رقابة على الطلاب المتحدثين، وهي القضية التي يُفترض أنها سببت موجة من قوانين حرية التعبير داخل الحرم الجامعي.
ونتيجة لتشريع أريزونا HB2617، وهو أحد قوانين مكافحة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات الخاص بالولاية، والذي تم تمريره عام 2016، اضطر الطلاب في جامعة ولاية أريزونا إلى تغيير خططهم في ما يتعلق بحدث مقبل مرتبط بفلسطين. ووجهوا دعوة إلى حاتم بازيان، رئيس “رابطة المسلمين الأميركيين من أجل فلسطين”، كي يتحدث عن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات خلال الحدث المقرر عقده في 3 أبريل/ نيسان، ولكن اشتمل اتفاق متحدث الجامعة على بند “عدم مقاطعة إسرائيل”، استناداً إلى قانون مكافحة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات الخاص بالولاية. ولا يمكن أن يمتثل بازيان لهذا البند، وبالتالي، مُنِع فعلياً من الحديث داخل الجامعة، طبقاً لما ورد في القضية التي أُقيمت في 1 آذار (مارس) من قبل هيئة الدفاع القانوني التابع لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية CAIR.
وأخبر بريت هوفيل، المتحدث باسم الجامعة، موقع The Intercept، أن الجامعة لا تعتقد أنه ينبغي تطبيق قانون مكافحة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات في هذه الحالة، وأن مجموعات الطلاب لديهم الحرية في استخدام عقد لا يتضمن هذا البند. وقال، “كان هناك خطأ بسيط يتمثل في استخدام وثيقة جامعة ولاية أريزونا التي تحتوي على إقرار (عدم مقاطعة إسرائيل)”. ولم يستجب مكتب المدعي العام في أريزونا لطلب بالتعليق على ما إذا كان القانون ينطبق على ذلك أم لا.
ولا يعتبر كل السياسيين الذين دافعوا عن حرية التعبير منافقين. إذْ حضرت ممثلة الحزب الديموقراطي في ماساتشوستس السيناتور إليزابيث وارن جلسة استماع تتعلق بحرية التعبير داخل الحرم الجامعي واستنكرت كلاً من الرقابة والعنف رداً على المتحدثين المثيرين للجدل. لكنها أبلغت دار البلدية العام الماضي اعتراضها على تشريع مكافحة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، بحجة أنه يمثل تعدياً على حرية التعبير.

*لي فانغ وزايد جيلاني

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع The Intercept لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً