fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - هآرتس

مقالات الكاتب

هآرتس: سوريا الأسد صارت حليف إسرائيل

صاغت وزارة الخارجية توصيات حول موقف إسرائيل إزاء الرئيس السوري بشار الأسد، في بداية 2012، أي في العام التالي لاندلاع الحرب الأهلية في سوريا.

وفقاً لصحيفة هارتز في ذلك الوقت، صرحت الوزارة أنه يجب على اسرائيل شجب المذابح في سوريا والدعوة لإسقاط الأسد. واحتجّت بأن اسرائيل لا ينبغي أن تكون الدولة الغربية الوحيدة التي لا تدين الأسد، لأن هذا قد يغذّي نظريات المؤامرة القائلة بأن إسرائيل تفضل بقاء مرتكب المجازر الجماعية في السلطة.

وافق وزير خارجية إسرائيل وقتها أفيغدور ليبرمان على هذه التوصيات، لكنها واجهت معارضة من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. إذ ندد نتنياهو بالمذابح وبالجيش السوري وادّعى بأن “العديد من القادة ليس لديهم أي ورع أخلاقي حول قتل جيرانهم وشعبهم كذلك”. لكنه لم يذكر الأسد مطلقاً على أنه الشخص المسؤول ولم يطالب بإسقاطه. وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في هذه الفترة رون بروسور، أن الأسد “ليس لديه أي حق أخلاقي في قيادة شعبه”، لكن كان هذا كل شيء.

غذّت هذه البهلوانيات الدبلوماسية وخلاف ليبرمان ونتنياهو نظريات المؤامرة، واقتنع زعماء المتمردين السوريين بأن إسرائيل تريد بقاء الأسد في السلطة، وكانوا على حق.

تتصرف إسرائيل كأنها تعيد صياغة سياستها الآن و”تتصالح” مع استمرار حكم الأسد، بعد استعادته السيطرة على معظم الأراضي السورية وشنه معركة أخيرة على المتمردين في الجنوب. يتداول منذ عدة أسابيع، أن إسرائيل أخبرت روسيا أنها لن تعارض بقاءه في السلطة، كأن الأمر بيديها، أو كأن إسرائيل سيكون لديها نفوذ على أي حكومة ستأتي للسلطة بعد انتهاء الحرب في سوريا. لكن إسرائيل ليست راضية بحكم الأسد ببساطة. وتخاف كذلك احتمال اندلاع حرب أهلية جديدة بين المليشيات المتمردة المختلفة التي قد تطيح به.

لا تبدو مواقف الجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية في الواقع داعمة للرئيس السوري، لكن تظهر تقديراتهم أنهم اعتبروا بقائه في الحكم أفضل أو أكثر حيوية للأمن الإسرائيلي. أضاف تعاون إسرائيل الوثيق مع روسيا والذي مكّن القوات الإسرائيلية من ضرب أهداف تابعة لحزب الله وإيران، إسرائيل إلى التحالف غير الرسمي للدول العربية التي تدعم استمرار حكم الأسد.

تتصرف إسرائيل كأنها تعيد صياغة سياستها الآن و”تتصالح” مع استمرار حكم الأسد، بعد استعادته السيطرة على معظم الأراضي السورية وشنه معركة أخيرة على المتمردين في الجنوب.

قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي قابل رئيس المخابرات السوري عام 2015، في العام نفسه بأن “مصر وسوريا على متن قارب واحد”. كما زارت وفود مصرية دمشق على الرغم من الإطاحة بسوريا من الجامعة العربية، وفي مقابلة عام 2017، قال السيسي بأن “مصر تدعم الجيوش النظامية للدول مثل العراق وليبيا وسوريا”.

كان عبدالله ملك الأردن أول الزعماء الذين نددوا بالأسد وطالبوا بالإطاحة به. لكنه راجع نفسه فيما بعد، مما أغضب السعودية. وبعد محادثات بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومسؤولين روس، لم تصبح الرياض تعارض استمرار الأسد بشكل علني.

اعتبرت إسرائيل في البداية التدخل العسكري الروسي في سوريا، والذي بدأ عام 2015، غير فعّال وسيؤول إلى الفشل. لكنه في الواقع، عزز من وضع الأسد محليًا، وصنع تحالفًا مع إيران وتركيا وعادل تدخلات الدول العربية مثل قطر والسعودية والإمارات. وحيث انسحبت الولايات المتحدة من حلبة الصراع قبل التدخل الروسي، كان على إسرائيل ظاهرياً أن ترضى بأقل الشرور.

لكن التحالف الروسي ليس علاقة غرام. طهران وموسكو على خلاف بسبب السيطرة على مناطق التهدئة. وهددت تركيا، التي غزت مناطق كردية في شمال سوريا، حرص روسيا على الإبقاء على الدولة السورية متحدة.

وبالتالي، إذا كان هدف إسرائيل هو التخلص من الوجود الإيراني في سوريا، فإن روسيا -أكثر من الولايات المتحدة والدول العربية- هي القوة الوحيدة القادرة على الحد من عمليات إيران هناك وربما جعلها ترحل.

يعتمد الأسد على روسيا أكثر من إيران. وهذا أمر مريح لإسرائيل، لأن هذا يعني أن سياسة سوريا الخارجية، بما فيها سياستها المستقبلية تجاه إسرائيل، سيتم فحصها بواسطة الكرملين، مما يعني على الأقل ضمان التنسيق مع إسرائيل وتخفيض التهديدات القادمة من سوريا. كما التزمت إسرائيل في المقابل بعدم المساس بحكم الأسد.

علاوة على ذلك، تصر إسرائيل أن اتفاقية فصل القوات عام 1974 التي تبعت حرب أكتوبر ما زالت جارية، مما يعني رفض إسرائيل وجود قوات سورية في أجزاء من هضبة الجولان المنزوعة السلاح بموجب الاتفاقية. حيث يشرف مراقبو الأمم المتحدة بشكل رسمي على تنفيذ المعاهدة. إلا أنه من الناحية العملية، فأن نظام الأسد هو من جعل سوريا تحافظ على الاتفاقية وأبقى كذلك الحدود هادئة لعقود. بالإضافة استخدمت إسرائيل، التي لديها رأي سلبي بمراقبي الأمم المتحدة، الردع العسكري لإقناع الأسد بأن الإبقاء على المعاهدة يخدم مصالحه.

تشارك روسيا الأن في الإشراف على المعاهدة، وتتفق مع إسرائيل على الحاجة لإبقاء الحدود هادئة. لذلك يجب على إسرائيل بالتالي أن تتمنى للأسد نجاح كاسح وحياة طويلة. عندما يربط الوزراء الإسرائيليون استمرار حكم الأسد بالسماح للقوات الإيرانية أن تقيم معسكراتها بجانب الحدود الإسرائيلية، فعليهم معرفة أنهم يهددون كذلك روسيا شريك إسرائيل الاستراتيجي الجديد في القصر الرئاسي في دمشق.

تسفي باريل

هذا المقال مترجم عن موقع صحيفة Haaretz ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً