fbpx

هنا القصة الثالثة

مقالات الكاتب

“ستاربكس” الأميركية تتورط في فضيحةٍ فريدةٍ من نوعها

تشرع  سلسلة المقاهي الأميركية في دوراتٍ تدريبيةٍ لموظفيها في الولايات المتحدة، للقضاء على التحيز العنصري، لكن تظل المبادرة حتى الآن محلية، من  دون أن  تشمل متاجرها المنتشرة حول العالم.

تورطت شركة “ستاربكس” في أكبر فضيحة واجهتها حتى الآن بعد إلقاء القبض على اثنين من السود داخل أحد متاجرها في فيلادلفيا بينما كانا ينتظران شريكاً تجارياً من دون قِيامهما على الفور بعملية شراء.

وفور الواقعة انتشر شريط فيديو الحادثة، بسرعة مذهلة وعلى نطاق واسع، يُظهر أفراد الشرطة أثناء تكبيلهم الشاب راشون نيلسون في الثالثة والعشرين من العمر ودونت روبنسون، أعقب ذلك تنظيم احتجاج. وقد أصدرت شركة “ستاربكس” اعتذاراً لما وصفته بـ “حادثة تستحق الشجب”، معلنة أن أكثر من 8000 متجر في الولايات المتحدة ستغلق الشهر المقبل أبوابها لمدة يومٍ واحدٍ، من أجل تدريب الموظفين على نبذ التحيز العنصري.

لكن عندما سألت “ستاربكس” عما إذا كانت تنظر في دوراتٍ تدريبيةٍ على نبذ التمييز العنصري في أي من أسواقها العالمية الأخرى، قال لي متحدثٌ باسم الشركة إن الشركة تركز على التدريب في أميركا أولاً، مضيفاً “بمجرد الانتهاء من العملية محلياً، ستتم مشاركة مواد التدريب مع الفرق حول العالم، إننا نسعى في الوقت الراهن إلى فهم كيف تؤثر هذه القضايا المهمة فينا على نطاق عالمي”. ولا يتم حالياً تنظيم دوراتٍ تدريبيةٍ على مستوى الشركة.

من زاوية ما، يعتبر قرار الشركة بحصر مناقشتها حول التحيز العنصري على متاجر الولايات المتحدة منطقياً، لأن الحادثة وقعت أصلاً في أحد متاجرها بالولايات المتحدة، وحصلت بسبب موظفين أميركيين، وتدخلتْ فيها الشرطة الأميركية. لكن سلسلة المقاهي تملك عشرات الآلاف من المتاجر في 75 دولة على الأقل. في لندن وحدها هناك 200 موقع على الأقل، وفي الوقت الذي أحرر فيه هذه المقالة، أنا على مسافة قريبة من اثني عشر فرعاً من “ستاربكس”  على الأقل – وبإمكان أي واحد من هذه المقاهي أن يستفيد من دورات التدريب على مناهضة التحيز عنصري. وكعينة، اتخذت مدينتي كحالة اختبار، وسألت اللندنيين: ألا يمكن أن يحدث هنا في المملكة المتحدة بالسهولة ذاتها كما حدث في فيلادلفيا؟

أجاب كثر من زبائن “ستاربكس” الذين تحدثت معهم، بالنفي. لكن حتى وإن لم يسمع معظمهم من قبل بالحادث الذي وقع في فيلادلفيا، إلا أن وقوع الحدث في حد ذاته، قد أثار رد فعلٍ شائعٍ، من قبيل “حسناً، هذه أميركا”، ورأى أشخاص كثيرون الحادث في سياق اتساع رقعة التوترات العرقية في الولايات المتحدة- من الاحتجاج القومي المتطرف الأبيض في شارلوتسفيل إلى العديد من عمليات القتل التي نفذها رجال الشرطة ضد المواطنين، أغلبهم من السود.

أخبرني ويل جوس، أحد زبائن “ستاربكس”، داخل متجر بالقرب من محطة المترو أوكسفورد سيركس في لندن، أثناء انتظار قهوته لاتيه قائلاً، “ليس من المستحيل أن يحدث ذلك في لندن، لكن تحدثني نفسي أن مثل هذه الحوادث تقع على الأرجح في أميركا”، مضيفاً “بالتأكيد، سيبدو مشهد إلقاء القبض في الحادثة، مستهجناً، في المملكة المتحدة”.

قد يكون للأمر علاقة بتباين كثافة الاعتقالات بين البلدين، كون اعتقالات الشرطة هي أقل شيوعاً في بريطانيا. مقارنةً بالولايات المتحدة، التي سجلت ما يزيد عن 10 ملايين حالة اعتقال على مستوى البلاد عام 2015، كان عدد عمليات الاعتقال السنوي في المملكة المتحدة في العام ذاته أقل بقليل من 900 ألف.

حتى إذا أخذنا في الاعتبار الاختلافات السكانية (يفوق عدد الأميركيين تقريباً بخمسة أضعاف عدد البريطانيين)، يبقى التباين واضحاً تماماً. وأخبرتني غلوريا لايكوك، أستاذة علوم الجريمة في جامعة لندن، أن التناقض له علاقة باختلاف طريقة عمل النظامين.

وقالت: “من شبه المستحيل مقارنة شرطة المملكة المتحدة بالشرطة الأميركية لأنهما تختلفان بنيوياً من نواح كثيرة”، مشيرة إلى أن هناك 43 قوة شرطة فقط في إنكلترا وويلز، مقارنة مع ما يقرب من 18000 من أقسام الشرطة في الولايات المتحدة.

حتى لو تم استدعاء الشرطة إلى مقهى “ستاربكس” في المملكة المتحدة في ظل ظروف مماثلة، تعتقد لايكوك أن النتيجة ستكون مختلفة للغاية. وتضيف: “لو أقدم ضابط شرطة على القبض على شابين من السود بسبب تجولهم في محيط ستاربكس، قد ينجم عن الحادثة إشعال لهيب اضطرابات لا يمكن توقع مجراها، ولو اتصلت ستاربكس بالشرطة بسبب مثل هذا الأمر، سيصدم الجميع – بما في ذلك الشرطة”.

لكن، قد يتجاوز الأمر مجرد قضية اختلاف نمط عمل الشرطة في البلدين. بالنسبة إلى سارة جين، وهي زبونة أخرى في “ستاربكس”، هناك عاملٌ عنصريٌ يفصل الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة. “أمشي في مكانٍ ما، وكوني سوداء لا أشعر أن أحداً سيتعقبني” مثلما عبرت لي عن تجربتها في مسقط رأسها لندن: “أعرف ذلك، عندما كنت في نيويورك، شعرت به، إنها ميزةٌ أميركيةٌ فريدةٌ من نوعها”.

إذا كان التصنيف العرقي للمستهلكين السود ليس ظاهرةً أميركيةً بحتة (نتذكر حادثة عام 2013 عندما تعرضت أوبرا وينفري، مقدمة البرامج ذائعة الصيت والمعروفة على نطاقٍ واسعٍ، لِعملية تمييز عنصرية أثناء التسوق في سويسرا)، فإن هذه الظاهرة بالتأكيد قضية سائدة وموثقة على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأميركية. توصلت دراسة أجرتها مجلة ثقافة المستهلك (Journal of Consumer Culture) أن 80 في المئة من جملة  55 من الأميركيين من أصل أفريقي من الطبقة الوسطى الذين شاركوا في الدراسة، تعرضوا لشكلٍ من أشكال النعوت أو القوالب النمطية العنصرية أثناء التسوق في مدينة نيويورك، بما في ذلك تتبعهم حول المتاجر.

عندما سألت زبائن “ستاربكس” عن سبب اعتقادهم أن وقوع حادث مثل الحادث الذي وقع في فيلادلفيا يبدو غير محتمل في لندن، أشار العديد منهم إلى تنوع المدينة. قالت لي ريجينا، التي طلبت استخدام اسمها الأول فقط “إن لندن متعددة الثقافات أكثر بكثير” ثم تضيف: “لا يمكنك أن تفلت من أشياء كهذه، لا يمكنك تحمل مثل هذا التفكير”، وقالت زبونة أخرى، طلبت عدم ذكر اسمها، إن هذا التنوع ممثل أيضاً في موظفي “ستاربكس” في لندن. “إذا نظرت إلى أي من الموظفين في ستاربكس، ستلاحظ ذلك التنوع المذهل. آمل وأعتقد أن مثل تلك الحوادث لن تحدث هنا”.

لا أحد ممن تحدثت إليهم، يعتقد أن لندن مثالية. وقد أشار البعض إلى ميل الشرطة إلى استعمال العنف ضد السود وفضيحة Windrush الجارية (التي يواجه فيها آلاف المهاجرين الكاريبيين المقيمين في البلاد في شكل قانوني تهديدات بالترحيل) دليل على أن المملكة المتحدة تواجه أشكالها الخاصة من العنصرية النظامية.

لكن، بالنسبة إلى جين، يتمثل الاختلاف الرئيسي في كيفية استجابة الناس لهذه المشكلات. وتقول: “في هذا البلد، هناك دائماً تحقيقٌ لأننا نطلب إجابات من سياسيينا”، مضيفةً: “لا أرى الشهية ذاتها في أميركا، ولهذا أعتقد أن هذا الحادث لا يمكن أن يحدث هنا”.

ومع ذلك، يقول البعض، إنه يتعين على “ستاربكس” أن تشرع في تدريبات للتصدي للتحيز العنصري، يستفيد منها موظفوها في جميع أنحاء العالم. وعندما سألت عاملة في مقهى “ستاربكس” في حي ماريليبون في لندن إذا سمعت عن أي تدريبات كهذه، قالت إنها لم تسمع بذلك، لكنها تعتقد أنها فكرة جيدة. وقالت لي: “قد يكون الأمر في أميركا فقط، لكن يجب أن يوسعوا التجربة لتشمل جميع متاجرها في العالم”.

*ياسمين سرحان

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع The Atlantic لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأ أيضاً