هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

رأي كولين فيرث في وودي آلن له قوة لا تمتلكها النساء

“لن أود العمل معه مرّة أخرى”. بست كلمات فقط، أصبح الممثل البريطاني كولين فيرث محور عشرات العناوين، بعدما أجاب على استفسار أحد صحافيي الغارديان عن رأيه في المخرج وودي آلن.
اتُهم ألين بالاعتداء الجنسي من قبل ابنته بالتبني ديلان فارو. بدأ ذلك الادعاء للمرّة الأولى بعد فترة وجيزة من وقوع الحادثة المزعومة في أوائل التسعينيات، عندما كانت فارو في السابعة من عمرها، وحسبما تقول فقد أخبرت والدتها آنذاك. المرّة الثانية كانت في عام 2014، عندما أدلت فارو، وهي في الثامنة والعشرين من العمر وقتها، بادعاء مماثل في رسالة مفتوحة. ونفى ألن هذه الادعاءات تماماً لعقود، وبعد إجراء تحقيقين، لم توجه إليه أية اتهامات. وبدايةً من عام 2018، كتبت ديلان فارو، التي صارت الآن مدافعة عن الناجين من الاعتداءات الجنسية، رسالتين مفتوحتين إلى مشاهير هوليوود، تطلب منهم التوقف عن العمل مع والدها والاحتفاء به (كان شقيقها رونان فارو، أحد الصحافيين الاستقصائيين الذين كشفوا فضيحة هارفي وينشتاين في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي).

كولين فيرث

وبينما برزت حركة Times Up أو “انتهي الوقت” المناهضة للتحرش الجنسي، في حفل جوائز الـ “غولدن غلوب”، اتهمت فارو المشاهير الذين جاءوا إلى الحفل مرتدين اللون الأسود ودبابيس الحركة بينما استمروا في العمل مع ألين بالنفاق. وقد صرحت لموقع BuzzFeed، “لا أستطيع أن أفهم كيف لامرأة تؤمن بأن وودي آلن داعم للمرأة، أن تدعي مناصرتها للنساء اللاتي تعرضن للتحرش الجنسي”، وأضافت “لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن لقوة مؤثرة مثل جاستن تيمبرليك، أن يعبر عن دهشته من قوة النساء وعن مساندته لحركة Me too “أنا أيضاً”، ثم تصريحه بأن العمل مع وودي آلن حلم يتحقق”. وأكملت، “على الرغم من ادعاءاتي الصادقة، فقد تم تمكين ودي آلن والإشادة به، ودعمه، في حين تم تجاهلي وتكذيبي وانتقادي من قبل الكثيرين في هوليوود. حددت حركة Times Up وعوداً ومبادئ جديدة، ولا أطلب إلا أن يتمسك بها مؤيدوها”.
بعد بيانها، تقدمت شخصيات بارزة أخرى لمساندتها. وخلال ندوة لحركة Times Up، قالت ناتالي بورتمان، التي لعبت دور البطولة في فيلم ألين، “الجميع يقول أنا أحبك”، Everyone Says I Love You، الذي صدر عام 1996، لأوبرا وينفري “أنا أصدق ديلان. أود أن أقول ذلك، “أنا أصدقك يا ديلان”، كما كتبت ريس ويذرسبون إلى فارو عبر “تويتر”، قائلة “أنا أؤيد ناتالي. أصدقك يا ديلان”.
كما تقدم المشاهير الذين عملوا مع ألين منذ بداية ادعاءات فارو للمساندة كذلك، إذ تبرعت الممثلة البريطانية ريبيكا هول بأجرها عن فيلم ألين القادم “يوم ممطر في نيويورك”، A Rainy Day In New York، إلى حركة Times Up قائلة “أنا آسفة بشدة. وأشعر بالندم على هذا القرار، ولن أكرره مجدداً”. أما غريتا غيرويغ، المرشحة للأوسكار عن أول عمل لها كمخرجة في فيلمها “ليدي بيرد”، قالت “لو كنت أعرف وقتها ما أعرفه الآن، لم أكن لأمثل في هذا الفيلم. لم أعمل معه منذ ذلك الحين ولن أفعل مرة أخرى. مقالاتي ديلان فارو جعلتاني أدرك أنني زدت من ألم امرأة أخرى، وقد حطم هذا فؤادي”.
أما راشيل بروسناهان، الممثلة الرئيسية في فيلم The Marvellous Mrs Maisel، فوصفت قرارها بالعمل في مسلسل وودي آلن Crisis in Six Scenes بأنه “أكثر القرارات التي أخذتها في حياتي تناقضاَ مع كل ما أسانده وأؤمن به”.
ويبدو واضحاً أن عدد المشاهير من النساء اللواتي تحدثن ضد ألن أكبر من الرجال، من إلين بيدج، إلى ميرا سورفينو. وكما كتبت إيرا ماديسون، في صحيفة “ديلي بيست”، “أين المشاهير الرجال الآخرين؟ لماذا يجب أن يخشى الرجال هذا السؤال؟ ليس هناك عواقب لهم على السلوك المشين في هذه الصناعة”.
بعض الممثلين الذكور المرموقين يتحدثون الآن أيضاً. قال الممثل ديفيد كرومهولتز، على “تويتر”، إني “أشعر بالندم الشديد على العمل مع وودي آلن في فيلم Wonder Wheel. إنها إحدى أكثر أخطائي إيلاماً. لم يعد ممكناً أن نسمح لهؤلاء الرجال بتمثيلنا في مجال الترفيه أو السياسة أو أي مجال آخر. إنهم أقل من الرجال الحقيقيين”. وكان الممثل غريفين نيومان هو الأول بين نجوم فيلم “يوم ممطر في نيويورك”، الذي يتبرع بأجره فيه (لشبكة الاغتصاب والاعتداءات وزنا المحارم الوطنية، RAINN، وتبعته في ذلك هول. كما تعهد تيموثي شالامت، بالتبرع بأجره بالكامل عن نفس الفيلم، الذي لعب فيه دور البطل، إلى حركة Times Up، وشبكة RAINN ومركز LGBT في نيويورك. وقال “لا أريد أن آخذ أرباحاً من عملي في هذا الفيلم”.
والآن، كولن فيرث، الذي فاز بجائزة الأوسكار، وهو نجم ذا نفوذ قوي في شباك التذاكر، يضيف صوته إلى تلك المجموعة.
وللمرة الأولى، يبدو أن التيار في هوليوود قد يتحول ضد وودي آلن، وهو تناقض صارخ مع الوضع منذ أربع سنوات فقط، عندما حصل في حفل الـ “غولدن غلوب”، على جائزة “سيسيل ديميل”، عن مساهمته البارزة في مجال الترفيه. ويظهر تتابع البيانات من مختلف النجوم خلال الأيام القليلة الماضية، مدى تأثير مشاهير هوليوود في تلك المحادثات، حيث يؤدي انتقاد واحد إلى آخر، ويجبر الجماهير على إعادة النظر في تصورهم لوودي آلن.
حتى لو كانت هناك بعض السخرية في ذلك (قد يدين البعض طريقة غيرويغ أو شالاميت في الرد على الأسئلة المتعلقة بآلن، بطريقة يعتقدان أنها قد تحشد عناوين إيجابية، بينما تستمر حملتي الأوسكار للفيليمن Lady Bird وCall Me By Your Side، إلا أنني لا أرجح ذلك)، فهو لا يزال يرسل إشارة قوية بأن الاتهامات بالاعتداء تؤخذ على محمل الجد.
رد آلن على المداخلة الأخير التي قامت بها فارو بالإنكار أيضاً، وزعم أن الاتهام أساسه والدة فارو، وأضاف “لم أتحرش بابنتي أبداً – مثلما خلصت جميع التحقيقات التي أجريت منذ ربع قرن”.
إدانة الرجال ذوي النفوذ لوودي آلن ستكون لها بلا شك تأثير على مستقبله الوظيفي. وهي تشكل تحولاً في المواقف: فقبل أن يتحدث كولن فيرث، كانت المقاومة القليلة الموجودة صامتة. ومع ذلك، فإن هذه اللحظة تبدو وكأنها مجرد مثال آخر على مدى ترسخ المصداقية التراتبية وتأثيرها في مجتمعنا. ظلت ديلان فارو تقدم ادعاءاتها ضد وودي آلن لأكثر من 25 عاماً، ولكن مجرد ست كلمات قالهن كولين فيرث قد يكون لهن تأثير ثقافي أكبر من حملتها الملتزمة لأكثر من عقدين. بالطبع، لم تكن كلمات كولين ممكنة دون حملة فارو – ولكن إذا كانت مجموعة مختارة من الرجال البيض الأغنياء ذوي النفوذ، هم من لهم القدرة على تحديد من يُحتفى به ومن يُدان، فنحن أمام زاوية مختلفة من نفس النظام الذي سمح لهارفي وينشتاين وكيفن سبايسي أن يزدهرا. وفي حين أن المتشككين في الحركات النسوية مثل Times Up يصرون بشكل هستيري على أن النساء بإمكانهن إنهاء الحياة المهنية للرجال بنقرة من أصابعهن واتهامهم بالاعتداء الجنسي، يبدو واضحاً أن هذا غير صحيح – ما لم يشهد على كلامك رجل شديد الشهرة.
لا يزال هناك مئات الأشخاص من ذوي النفوذ الذين دافعوا عن آلن أو بقوا صامتين، مثل ستيف كاريل، ولاري ديفيد، وأليك بالدوين، وجون كوزاك، وجود لو. ومن النساء أيضاً: كيت بلانشيت، وكيت وينسلت، وإيما ستون، بل وحتى سيلينا غوميز، التي قالت أمها “أجريت معها نقاشاً مطولاً عن عدم العمل معه ولكنها لم تقتنع. إنها تأخذ قراراتها الخاصة من تلقاء نفسها. بغض النظر محاولاتك في إسداء النصح”. (ولكن يُذكر أن غوميز تعهدت بالتبرع بأجرها عن فيلم ألين للجمعيات الخيرية).
لا يزال أمامنا طريق طويل نقطعه قبل أن يكون هناك إعادة توزيع للمصداقية بين المهمشين وضحايا الاعتداء والمضطهدين. إذا كان الرجال أمثال كولين فيرث على استعداد للاستماع وترديد أصوات النساء أمثال ديلان فارو، فنحن على أمل أن تكون هذه بداية – أفضل استخدام للنظام الفاسد. ولكن عبادة المشاهير أوصلتنا إلى هذا الحال، ولست متأكداً ما إذا كانت ستخرجنا منه.

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع New States Man لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأ أيضاً