fbpx

هنا القصة الثالثة

قتيبة الحاج علي - صحافي سوري

قتيبة الحاج علي - صحافي سوري

مقالات الكاتب
مشاهدة المقالات

درعا تشهد أكبر حركة نزوح ومخاوف من كارثة انسانية

اشتعلت المواجهات العسكرية بين جيش النظام في سوريا وفصائل المعارضة في ريف درعا الشرقي بشكل كبير خلال الأيام الماضية، بعد هدوء عاشته المنطقة لمدة عام تقريبًا، وشهدت مدينتي الحراك والكرك الشرقي وبلدات ناحتة وبصر الحرير والمليحة الشرقية وقرى منطقة اللجاة، قصفًا عنيفًا براجمات الصواريخ وقذائف المدفعية من قبل قوات النظام، بالتزامن مع حشود عسكرية لكلا الطرفين في المنطقة، ما دفع المدنيين للنزوح عنها، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي عاشتها محافظة درعا طوال السنوات الماضية.

وأمام تصدر التطورات العسكرية للمشهد الإعلامي، يعيش أكثر من 50 ألف نازح، أوضاعًا إنسانية صعبة للغاية، بعد توزعهم على عدة بلدات وقرى في جنوب سوريا، في غياب شبه كامل للمساعدات الإنسانية والإغاثية التي فاقت قدرة المنظمات المحلية على استيعابها، ما دفع “مجلس محافظة درعا الحرة” التابع للمعارضة إلى إصدار بيان أعلن فيه قرى وبلدات الريف الشرقي في محافظة درعا مناطق منكوبة “بكل ما تعنيه الكلمة من معنى”. ويقول بيان المجلس الذي أضاف: “نهيب بالمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وإيقاف هذه المحرقة، كما أننا نهيب بالمنظمات الإنسانية والإغاثية التدخل السريع لإغاثة هؤلاء المنكوبين والوقوف على احتياجاتهم وتلبية خدماتهم”.

بدوره حذر فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي، من كارثة قد تحل بالجنوب السوري، وقال: “نحن قلقون بشدة إزاء سلامة نحو 750 ألف شخص جنوبي سوريا، حيث تعرض الأعمال العدائية المدنيين للخطر، وتتسبب في موجات من النزوح”، وأكد أن “الأمم المتحدة وشركاؤها مستمرون في تقديم المساعدة” عبر الحدود الأردنية.

النازحون من البلدات التي تشهد تصعيدًا عسكريًا، أُجبروا على ترك كثير من ممتلكاتهم خلفهم في محاولة نزوحهم السريع عن منازلهم، والتقى موقع “درج” بجهاد بلوط، النازح برفقة عائلته من مدينة الحراك إلى بلدة الطيبة في ريف درعا الشرقي، وأشار أن القصف العنيف والمفاجئ على المدينة خلق موجة نزوح كبيرة جدًا، كانت كفيلة بإخلاء كامل المدينة خلال ساعات، “بعد أول موجة قصف تعرضت لها المدينة براجمات الصواريخ، اتخذت قرارًا بإخراج النساء والأطفال فقط، لكن مع تصاعد القصف بشكل تدريجي، اضطررنا لإخراج كافة أفراد العائلة، ومعظم عائلات المدينة قامت بالأمر ذاته”، ولم يسعف الوقت جهاد وعائلته لإخراج ممتلكاتهم، ليكتفي ببعض الملابس والأغطية فقط، مضيفًا: “تركت خلفي منزلي ومنزل عائلتي، بكل ما فيها من ممتلكات، ومحل تجاري، ولا أعلم حاليًا ما هو وضعهم جميعًا”.  وبسبب تصاعد حدة المواجهات العسكرية والقصف العنيف على مدينة الحراك، عجز جهاد عن العودة للمدينة لتفقد ممتلكاته أو إخراج أي شيء منها، مكتفيًا بسماع الأخبار التي يتناقلها الأهالي عن الأوضاع العسكرية والمدنية داخل المدينة.

وإلى الحدود مع الجولان، توجهت آلاف العائلات النازحة من ريف درعا الشرقي، وكذلك بعض بلدات ريف القنيطرة الشمالي، وهذا الريف يشهد وتيرة متقطعة من القصف، وقال أبو محمد الرفيدي، مدير مخيم الكرامة في محافظة القنيطرة، لموقع “درج” أن الأعداد الوافدة إلى المخيم باتت أكبر من قدرته الاستيعابية، وأضاف: “أصبحنا مضطرين لتأمين كل أربع عائلات في خيمة واحد، بسبب قلة عدد الخيم المتاحة، ونعاني عجزًا كبيرًا في تأمين المياه والحمامات والأغطية”. وأكد مدير المخيم أنه وعلى رغم إعلانهم المتكررة عن عجزهم عن استقبال المزيد من العائلات، إلا أن وصول النازحين إلى المخيم لم يتوقف، وعلل ذلك بأن “البلدات الآمنة باتت مكتظة بشكل كامل، والعائلات لم تعد تجد حلًا إلا التوجه للمخيمات على الشريط الحدودي مع الجولان”. ووجه مدير المخيم نداءان، الأول للمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لتقديم الإغاثة، والثاني للدول المؤثرة في الملف السوري بالضغط لإيقاف المعارك المندلعة جنوب سوريا، “لأن إيقاف المعارك هو الحل الوحيد لإيقاف موجات النزوح نهائيًا، وإلا سنشهد تصاعدًا في الأعداد بشكل دائم”، بحسب تعبيره.

قوات النظام تتحدث عبر إعلامها الرسمي عن محاربتها لمجموعات تصفها بـ “الإرهابية” في ريف درعا الشرقي، وفصائل المعارضة أعلنت عن خرق النظام لاتفاقية “خفض التصعيد” التي وُقعت بين أمريكا وروسيا في تموز/يوليو من عام 2017، وبدورها السلطات الأردنية، التي أغلقت الحدود أمام موجات النزوح داخل محافظة درعا، ناشدت جميع الأطراف في الداخل الالتزام بـ “خفض التصعيد”، ووسط هذه التطورات العسكرية، يبدو أن معاناة النازحين تتوسع شيئًا فشيئًا، مع توسع دائرة المواجهات العسكرية، وسط مخاوف عن أزمة وكارثة إنسانية تلوح في أفق الجنوب السوري، في منطقة يقطنها أكثر من 750 ألف نسمة، داخل مناطق سيطرة فصائل المعارضة فقط.

 

إقرأ أيضاً