fbpx

هنا القصة الثالثة

مقالات الكاتب

اليوم (الآن) نبدأ بنشر الدفعة الثانية من وثائق بنما

يبدأ اليوم الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين (ICIJ) بنشر الدفعة الثانية من “وثائق بنما”، ويشترك في النشر مئات من وسائل الإعلام العالمية، علماً أن مؤسسة “أريج” للصحافة الاستقصائية العربية وموقع “درج” هما الشريكان العربيان لاتحاد الاستقصائيين الدولي. وأعدت”أريج” تحقيقات عن شخصيات عربية ظهرت مجدداً في الوثائق نبدأ اليوم بنشرها في “درج”.

الوثائق الجديدة مصدرها الصحيفة نفسها التي نشرت الدفعة الأولى وهي صحيفة Süddeutsche Zeitung الألمانية، التي شاركتها مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ICIJ وشركائه الإعلاميين.

وهنا قصة الدفعة الثانية من الوثائق:

في 9 مارس عام 2016، فوجئ موظفو موساك فونسيكا، مكتب المحاماة البنمي الذي احتفظ لعقود طويلة بالأسرار المالية لمشاهير العالم وأوليغارشييه ومجرميه بواقعة قلبتهم رأساً على عقب. لقد قام أحدهم بنسخ وتسريب كمية كبيرة من البيانات المحفّظة على حواسيبهم.

رسائل بريدية، عقود، بيانات مصرفية، كانت جزءاً من 11.5 مليون وثيقة مدرجة في سجلات العملاء الأكثر حساسية لدى مكتب المحاماة، بمعنى آخر 2.6 تيرابايت من البيانات، استطاع أحدهم أن يحصل عليها بشكل يثير الدهشة.

بين يوم وآخر، لم تعد الأعمال اليومية المتعلقة بتسجيل الشركات الوهمية في الجنات الضريبية أولوية، إذ أظهرت الوثائق الجديدة المسرّبة من داخل موساك فونسيكا أن موظفيها قد انكبوا على مهمة واحدة: تحديد هوية عملاء المكتب.

وباعتباره لاعباً أساسياً في عالم الأوفشور المالي، كان موساك فونسيكا قد استهزأ لسنوات طويلة بالقواعد التي تفرض على المحامين ومتخصصي شركات الأوفشور أن يحددوا هوية عملائهم ويتحققوا منها، وهي قواعد ضرورية لمنع النشاطات الإجرامية.  

وكما تظهر التسريبات الجديدة، انشغل موظفو مكتب المحاماة بعد دفعة التسريبات الأولى في مراسلات مع المصرفيين والمحاسبين والمحامين – وبشكل أعمّ الأخصائيين الذين عينهم المكتب لترتيب وضع الشركات الوهمية (shell companies) للعملاء الميسورين الذين يرغبون بالحفاظ على سرية هويتهم – لسدّ الفجوات في السجلات المحفوظة لديهم.

تقدّم التسريبات الجديدة نظرة من الداخل على عمل موساك فونسيكا ودائرة الأخصائيين الذين تعامل معهم خلال الأسابيع القليلة التي سبقت التحقيق في وثائق بنما وفي أعقاب ذلك،

أظهرت الوثائق الجديدة أن موساك فونسيكا لم يستطع تحديد هوية عشرات الآلاف من مالكي الشركات التي تمّ تسجيلها في اختصاصات الضريبة المنخفضة الضبابية. وبعد شهرين على إدراك الشركة حصول خرق في سجلاتها، لم تكن قادرة بعد على تحديد هوية أكثر من 70 في المئة من مالكي الشركات التي يبلغ عددها 28.500 مسجلة في جزر العذارى البريطانية، مركز ثقل شركات الأوفشور لدى مكتب المحاماة، و75 في المئة من 10.500 شركة وهمية في بنما.  

ويمثل جهل مكتب المحاماة بهوية المستفيدين من الشركات الوهمية التي ساعد في تأسيسها خطراً كبيراً، إذ أن الفشل في الالتزام بمبدأ “اعرف عميلك” كان يعرّض موساك فونسيكا لدعاوى قضائية وحتى لتحقيقات قضائية قد تجبر المكتب على إغلاق الشركات الوهمية مودية بأعماله وأعمال عملائه في دوامة الفوضى.

مع مرور الوقت أصبحت معايير “اعرف عميلك” أكثر صرامة لا سيما مع تعزيز الحكومات لجهودها في مكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، من هنا أثار استهتار موساك فونسيكا بهذا المبدأ القانوني الجوهري دهشة الخبراء .

“لا يمكن أن ننظر لتجاهل مكتب المحاماة تحديد هوية مالك إحدى الشركات الوهمية كأمر مقبول، فكيف بالآلاف من تلك الشركات؟”، حسب ما يقول جاك بلوم، المحامي الأمريكي المتخصص في عمليات الاحتيال الضريبي وغسيل الأموال. ويضيف بلوم معلقاً “عدم وجود تسجيلات تحدّد من يملك ماذا يُظهر إلى أي مدى أصبحت فيه الشركات الوهمية مجرّد خدعة. ما يصدمني هو أن هذا الأمر وصل إلى القدر الذي يمكن أن نتخيّل أن يصل إليه الجنون”.

هذا الحساب والتدقيق للأشهر الأخيرة من عمل موساك فونسيكا يظهر في الدفعة الجديدة من التسريبات، في حين أن الدفعة الأولى من وثائق بنما كانت قد أدت إلى فتح تحقيقات حول المكتب أدّت إلى انهياره.

في العام 2016، نشر الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين بالتعاون مع أكثر من 100 شريك إعلامي المئات من القصص الصحفية التي استندت إلى مليون وثيقة داخلية مسرّبة تفضح عمل مكتب المحاماة في الفترة الممتدة من أواخر عام 1970 وحتى عام 2015.  

إثر ذلك، دهمت الشرطة مكاتب موساك فونسيكا في السلفادور والبيرو ومدينة بنما، وفي أواخر عام 2016، أطلقت حكومات وشركات في 79 دولة 150 استفساراً وتدقيقاً وتحقيقاً حول مكتب المحاماة والوسطاء والعملاء.

تقدّم التسريبات الجديدة نظرة من الداخل على عمل موساك فونسيكا ودائرة الأخصائيين الذين تعامل معهم خلال الأسابيع القليلة التي سبقت التحقيق في وثائق بنما وفي أعقاب ذلك، بينما كان يسارع المكتب للتحقق من هوية عملائه، ويحاول هؤلاء (العملاء) التملّص منه (الابتعاد عنه). 

ويعود تاريخ الوثائق، التي تشمل رسائل إلكترونية ونسخ جوازات سفر وملفات قضايا جنائية، إلى أوائل العام 2016 حتى نهاية العام 2017، أي قبل بضعة أشهر على انهيار مكتب المحاماة.

الوثائق الجديدة مصدرها الصحيفة نفسها التي نشرت الدفعة الأولى وهي صحيفة Süddeutsche Zeitung الألمانية، التي شاركتها مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين وشركائه الإعلاميين.   

 

 

 

إقرأ أيضاً