هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Economist

مقالات الكاتب

حليف لإردوغان يستحوذ على آخر شركة إعلامية مستقلة كبيرة في تركيا

يحالف الحظ أخيراً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي حقق نجاحات مشهودة في الفترة الأخيرة. فقد أعلن الرئيس التركي في الثامن عشر من مارس/ آذار عن استيلاء جيش بلاده على مدينة عفرين، معقل الأكراد في سوريا، بعد شهرين من الهجمات المحتدمة. وبعد أقل من أسبوع، حقق أردوغان انتصاراً آخر عندما استحوذ رجل أعمال موالٍ له على آخر حصن للصحافة شبه المستقلة في تركيا، وهي “مجموعة دوغان الإعلامية”، مقابل 1.2 مليار دولار.

ونظراً إلى أنها واحدة من أكبر التكتلات الإعلامية، فيجب أن يشكل بيع المجموعة ضربةً قاضية. وكانت منصات دوغان- التي تتضمن صحيفتين من الصحف الأربع الكبرى في تركيا وهي “حرييت” و”بوستا”، وقناة “سي أن أن ترك” التلفزيونية البارزة، إضافة إلى مؤسسات أخرى- تتلوى تحت ضغوطات النظام منذ أعوام. فضلاً عن أن صاحب المجموعة الذي تقدم به العمر، آيدين دوغان، أحد رموز النظام العلماني المنتهية ولايته في تركيا، طرد من قبل مفتشي الضرائب والمدعين العموميين. يقول أشخاص قريبون من مجموعته إن دوغان أنهى عملية البيع من دون استشارة أي من شركائه. ويعتقد البعض أن رجل الأعمال كان سيواجه الاعتقال في حال عدم بيع إمبراطوريته الإعلامية إلى أحد رجال الرئيس. وإذا حدث ذلك للرجل البالغ من العمر 81 عاماً، كان سينضم إلى مئة صحافي تركي آخر قابعين في السجون فعلياً، وسُجنوا بغالبيتهم منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتَحكم هذا التحرك سيطرة أردوغان وحلفائه على جميع المنصات الإعلامية التركية الكبيرة تقريباً قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تجرى العام المقبل. تشير المحللة السياسية والصحافية إسراء أرسان إلى أن اثنتين من بين كل ثلاث صحف في تركيا، التي تمثل نسبة توزيع ساحقة تصل إلى 90 في المئة من إجمالي النسبة الوطنية، تقع الآن في أيدي رجال أعمال قريبين من النظام. وبعضهم أقرب إلى النظام من آخرين. إذ إن الرئيس التنفيذي الحالي لواحدة من أكبر مجموعات الإعلام هو أخو صهر أردوغان (الذي يصادف كونه وزير الطاقة أيضاً). كما دُفع بآخرين- مثل أردوغان ديميرورين، المالك الحالي لمجموعة دوغان- للدخول إلى هذه الصناعة من طريق الحكومة التي ترغب في أن تدار جميع وسائل الإعلام من طريق أشخاص يمكنها قيادتهم. عرضت مكالمة تلفونية مسربة تعود إلى عام 2013، توبيخ الرئيس أردوغان لديميرورين بعد أن نشرت صحيفة يملكها تفاصيل محادثات السلام السرية مع قائد مجموعة كردية متمردة لدرجة أنه عانى من انهيار عصبي. فقد أظهرته المكالمة وهو يسأل أردوغان بدموعه “لماذا دخلت من الأساس إلى هذه الصناعة؟”.

وكان رجل تركيا القوي يضيّق الخناق على مجموعة دوغان منذ فترة طويلة. فعام 2009، بعد أن نشرت صحيفة “حرييت” تقريراً عن مزاعم الفساد ضد منظمة أعمال خيرية دينية قريبة من حكومة أردوغان، وجه وزير المالية صفعة إلى المجموعة من خلال غرامة ضريبية ابتزازية تصل إلى ملياري ونصف دولار (وخُفضت لاحقاً إلى 600 مليون دولار). أجبر هذا التحرك دوغان ليبيع صحيفتين من صحفه، وهما “فاتان” و”ملييت”، إلى ديميرورين عشية الانتخابات البرلمانية لعام 2011. وأقالت منصات دوغان منذ ذلك الحين صحافيين كانوا ينتقدون الرئيس، كما قللت من تغطياتهم الصحافية. وفي صيف 2013، توقفت قناة الأخبار الرئيسية للمجموعة عن تغطية مشهد أكبر مظاهرات حاشدة مناهضة للحكومة منذ أعوام، كي تبث فيلماً وثائقياً عن طيور البطريق. وفي أعقاب حملة التطهير الكبرى التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة، كانت صحف مجموعة دوغان أكثر تماساً مع المسار الذي تسير عليه الحكومة. ففي الربيع الماضي، أخضعت صحيفة “حرييت” مقابلة أُجريت مع الكاتب أورهان باموك للرقابة، إذ عرض باموك الفائز بجائزة نوبل سبب معارضته للتعديلات الدستورية التي تمنح أردوغان مجموعة من السلطات الكبيرة الجديدة نتيجةً لتحويل النظام البرلماني في تركيا إلى نظامٍ رئاسي. (وقد تمت الموافقة على التغيرات بفارق ضئيل من خلال استفتاء أُجري العام الماضي، على رغم أن المعارضين يقولون إن التصويت كان غير صحيح).

يصف الصحافيون في منصات دوغان الإعلامية، الذين لا يزال البيع الحتمي للمجموعة يشكل صدمة لهم، المزاج العام في غرف الأخبار بأنه كئيب. فيما يُتوقع للآخرين الذين عُرفوا بصراحتهم في الماضي أن يُصرَفوا من العمل خلال الشهور الآتية. إذ يقول أحد الصحفيين في إشارة إلى حكومة أردوغان: “وحتى إذا حسَّنّا سلوكنا وواصلنا مراقبة أنفسنا، فلن يكون ذلك كافياً، لهم لأنهم يعلمون ما الذي تحمله قلوبنا. فلم يعد المهم ما نكتبه، بل ما نُمثِّله”.

– المقال مترجم عن موقع the economist ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأ أيضاً