fbpx

هنا القصة الثالثة

حلا نصرالله - صحافية لبنانية

حلا نصرالله - صحافية لبنانية

مقالات الكاتب

جدلٌ حول حقّ الرجل في ارتداء التنورة

انشغل الرأي العام البريطاني بما فعله عشرة طلاب حين قرروا ارتداء تنانير، والتوقف عن المشاركة في الحصص المدرسية وإعلانهم الإضراب المفتوح، في محاولة للاعتراض على قرار أربعين مدرسة ومن بينها مدرستهم بمنع الطلاب ذكوراً وإناثاً من ارتداء التنورة.

قرار المدارس سبّب بلبلة، فالكاتبة إيلي أوهاغان قالت في مقالها الذي جاء بعنوان “لا تحظروا التنورة في المدارس، دعوهم يرتدونها”، إن حملة “أنا أيضاً”، كشفت حجم الصدع الذي سببته السلطة الذكورية تاريخياً على الإناث، وعلى أوروبا أن تحارب حظر التنورة، بجعل الذكور يستكشفون جانبهم الأنثوي، وتجديد المفاهيم الأنثوية وجعلها أقل خجلاً. فالمجتمع يتأقلم مع فتاة ترتدي البنطال (الزي الذكوري)، بينما يعيب على الرجل ارتداء ملابس أنثوية لأنها تسبب له العار.

في السنوات القليلة الماضية، حاول شبان أوروبيون أن يجعلوا ارتداء التنورة شيئاً عادياً، ولكنهم قوبِلوا دائماً بالتوبيخ والانتقاص من قيمتهم الاجتماعية ونعتهم ب”الشاذين” جنسياً. هذه الفجوة التاريخية بين الأزياء، أعادت إحياء رواية الكاتب البريطاني، إيان ماكيوان “حديقة الإسمنت”، إذ ازدادت في الفترة الأخيرة مبيعاتها في المكتبات والمتاجر الإلكترونية، لأن فصولها تتناول آثار السلطة الذكورية في تحديدها ما على النساء ارتداؤه وما يمنع على الذكور ارتداؤه.

يقول ماكيوان في روايته “تستطيع الفتيات حلق شعرهن كالصبية ومن ثم ارتداء الجينز، والبروز بهيئة الصبيان، ولكن من غير الممكن للشاب ارتداء ملابس نسائية، لأنها عار”. وفي الرواية يتطرق الكاتب إلى السلطة الذكورية، وتمددها تاريخياً لتطاول الخيارات الفردية في الملابس.

رواية إيان ماكيوان، تناولها عدد من الكتاب البريطانيين، لما توفره من مداخل فكرية سجالية تعيد النظر في مسألة التنورة، وتفشي ظاهرة ارتداء هذا الزي في السنوات القليلة الماضية، والمحسوب على الإناث فقط، بين شبان أوروبا.

تعويم زي التنورة بين الرجال، حملته على اكتافها وكالة “برادا” ففي عرض الأزياء الذي أجرته منتصف شهر حزيران/يونيو الماضي لموسم الصيف، ارتدى العارضون التنانير القصيرة، وقالت الوكالة إنها ستستمر في محاولتها حتى يصير هذا الزي شيئاً طبيعياً بين الذكور.

الخبر توقفت عنده الصحف العالمية، فجاءت صحيفة “نيويورك بوست” بعنوان، “الرجال باتوا يرتدون التنورة القصيرة”، محفزة الرجال على ممارسة التمارين الرياضية حتى تبدو سيقانهم أجمل أثناء ارتدائهم التنورة، وعندما نشرت الصحيفة مقالها على منصة التواصل “فيسبوك”، حاز المقال الكثير من وسوم “الضحك” والتعليقات الساخرة على العرض.

وكشفت الصحافة الأوروبية عن حقبات تاريخية ارتدى فيها الذكور زي التنورة، والأسباب الدينية التي أدت إلى حصر الزي في الإناث فقط. ففي الحضارة الفرعونية ارتدى الفراعنة التنورة، وفي الصين أيضاً خلال حقبة الامبراطورية، وفي فترة الرومان والإغريق لبس الملوك الثوب الفضفاض على شكل الفستان. ولكن مع مرور العصور اختفت ثقافة لبس الرجال التنورة، ولعبت الكنيسة البروتستانتية دوراً في حظر هذا النوع من اللباس. يتطرق الكتاب المقدس إلى مسألة ما يجب أن يكون عليه مظهر المحاربين وكذلك الأمر للنساء، إذ يقول “لا تضع النساء درع المحاربين، ولا يُوضع الرجل في ثوب المرأة”. ولكن عام 1601 طلب ملك انكلترا جيمس الأول، أن يُترجم الإنجيل من جديد إلى اللغة الانكليزية، وأصر الملك على ان تكون الترجمة الجديدة أسهل بالنسبة إلى “المؤمنين”، وجاءت الآية على شكل “لا يلبس الرجال لباس النساء، ولا النساء لباس الرجال”. بعد هذه الترجمة، انشرخت أزياء الذكور عن الاناث.

ومنذ ثلاثة أعوام تقريباً، ارتفع عدد المواد على منصة “يوتيوب” التي تتطرق إلى مسألة تاريخ حظر التنورة عن الرجال، وأتى بعضها ليتحدث عن ضرورة استعادة الرجال حقهم بارتداء الزي، كما كانو يفعلوا في العصور السابقة، وعرضت منصات تعنى بالشأن النسوي، عن دور الشركات المنتجة للأفلام الكارتونية التي يتأثر بها المراهقون، في ترسيخ مفهوم العار من التنورة، فمسلسل “شبان الثانوية” الذي راج كثيراً في التسعينات، كان يعاقب فيه كل شاب يقوم بتصرف سيئ من خلال إجباره على ارتداء التنورة وظهوره أمام الناس.         

 

إقرأ أيضاً