fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

تقول الدراسات إن الفتيات يواجهن أزمة تتعلق بصحتهن النفسية فلماذا؟؟

في عام 2017، ظهرت تقارير متتالية حول تزايد الفجوة بين الجنسين في مجال الصحة العقلية، مع ارتفاع معدلات الأمراض العقلية بين الفتيات والشابات. ولم تُتخذ سوى القليل من الإجراءات للتصدي لذلك، أما في عام 2018 فقد تكون هناك فرصة لتصحيح مسار الأمور.
كانت هناك مجموعة واسعة من الأدلة على مدى العام الماضي التي بينت أن بناتنا يواجهن أزمة في صحتهن العقلية، ما بين تدخل قاض محنك في قضية إحدى الفتيات ووصولاً إلى الأعداد المتزايدة من الفتيات والشابات اللواتي يدخلن المصحات العقلية أو يؤذين أنفسهن أو يواجهن الأفكار الانتحارية.
وبينما  تتشابه الأسباب التي يسردها المعلقون والدارسون حول التدهور المقلق لصحة الفتيات النفسية، ما بين ضغوط وسائط التواصل الاجتماعي، ورشاقة وشكل الجسد وما يتعرضن له في المدرسة من ضغوط، إلا أن هذه ليست الأسباب الوحيدة الكامنة وراء المشكلة، على الرغم من كونها جزءاً منها.
كانت أبرز القضايا هذا العام هي التي سلطت الأضواء على العنف الجنسي والتحرش، من قضية المخرج هارفي وينشتاين ووستمنستر إلى العصابات التي استهدفت الفتيات الضعيفات. هذه القضايا لا يمكن أن تُنسى، ويبدو أنها لا تنتهي. فبالنسبة للشابات، فإن المخاطر التي يتعرضن لها واضحة. إذ يواجهن ضغوطاً جنسية، بما في ذلك من توافر المواد البورنوغرافية، التي تشكل طبيعة العلاقات والطريقة التي يتصرف بها الرجال والفتيان نحو الفتيات والنساء. وقد ازداد التحرش الجنسي والاعتداءات في المدارس في السنوات الأخيرة. ولا يزال الاعتداء الجنسي على الفتيات واستغلالهن منتشراً على نطاق واسع، وتشكل الشابات والفتيات أكثر الفئات تعرضاً لخطر الاعتداء المنزلي.
عند النظر إلى أنواع مشاكل الصحة العقلية التي تواجهها الشابات، فإن الاضطرابات الأكثر شيوعاً تتضمن الاكتئاب والقلق، وهي كما هو متوقع، واسعة الانتشار. إلا أنه من المقلق بشكل خاص انتشار اضطراب ما بعد الصدمة، الذي تعاني منه واحدة من بين كل سبع شابات. هذا النوع من الاضطراب يصيب فقط قدامى المحاربين العائدين من الحروب، وهو الآن يصيب الشابات بسبب الصدمات النفسية الناتجة عن العنف الجنسي والجسدي وإساءة المعاملة في شوارعنا ومدارسنا وفي البيوت كذلك.
والروابط بين قضايا الصحة العقلية والعنف راسخة. وقد توصلت البحوث المتعلقة بأجندة “Agenda” إلى أن أكثر من نصف النساء اللواتي يعانين من مشكلة في الصحة العقلية، قد تعرضن لسوء المعاملة والإيذاء، وواحدة في كل أربعة تعرضت لذلك منذ مرحلة الطفولة.
وفي الوقت نفسه، شهد عام 2017 زيادة أخرى في الفقر، وهو أمر يؤثر بشكل غير متناسب على النساء والأطفال، وهو أحد العوامل الخطرة التي تؤدي إلى سوء الصحة العقلية. قد يميل المعلقون والدارسون للظاهرة إلى دراسة الصحة النفسية من منظور الطبقة الوسطى، والتركيز على مشاكل وسائل التواصل الاجتماعي، وضغط الاهتمام بشكل الجسد وضغوط الامتحانات كأسباب للأزمة. ولكننا نعلم أن الروابط بين سوء الصحة العقلية والفقر ملحوظة. ونحن بحاجة إلى فهم هذه الروابط والاستجابة لها على نحو أفضل وأسرع. نحن بحاجة لمساعدة الشابات في الوقت الحالي، ولا نؤجل هذه المشاكل ونخزنها لنتعامل معها في المستقبل. إن الصدمة التي لم تُحلّ بعد والضغوط والتوتر الناتج عن الفقر يزيد من قضايا الصحة العقلية. وبالنسبة لبعض الفتيات، فإن طريقتهن في التعامل والتكيف مع هذه المشاكل هي الإيذاء الذاتي. بالنسبة لأخريات، فإنهن يستخدمن المخدرات أو الكحول أو كليهما معاً. وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى المزيد من المشاكل مثل الإدمان والتشرد، مما يجعل النساء أكثر عرضة للاستغلال ومعاناة الفقر.
ولتجنب ذلك، نحتاج إلى التأكد من توفر المساعدة قبل الوصول إلى هذه المرحلة. نحن بحاجة ماسة للاستثمار في دعم الصحة العقلية في المدارس والمجتمعات التي تأخذ في الاعتبار الاحتياجات الخاصة للفتيات والشابات، وتحدد وتدعم أولئك اللواتي تعرضن لتجارب إساءة المعاملة، وغيرها من الصدمات والمشاكل النفسية.وقد نشرت الحكومة البريطانية مؤخراً تقريراً حول كيفية مساعدة الأطفال والشباب للعناية بصحتهم العقلية. غير أنه لم يتضمن أي تحليل حقيقي للفوارق بين الجنسين. ولكن لم يفت الأوان بعد، لأن هذه الخطط موضع للتشاور والنقاش في الوقت الحاضر. وسيكون عام 2018 فرصة لوضع مثل هذه الخطط على مسارها الصحيح.
• كاثرين ساك جونز-مديرة أجندة “Agenda” وهو تحالف يضم 50 جمعية خيرية تعمل على مساعدة النساء والفتيات المعرضات للخطر.
هذا الموضوع مترجم عن موقع The Guardian. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.
 

إقرأ أيضاً