fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

مقالات الكاتب

تعاطف ترامب الانتقائي مع ضحايا الحرب السورية

أدى شريط فيديو يوضح أثر هجمات الأسلحة الكيماوية على المدنيين السوريين إلى جعل الرئيس ترامب يستهدف النظام بالضربات العسكرية.

أوضحت إدارة ترامب أن سياستها في سوريا تقتصر على محاربة “داعش”، وأن الهجمات المماثلة لتلك التي نُفذت تعكس كلمات ماتيس “دوافع متناقضة”، وقد كتبت كوري شاك في The Atlantic، “الانحراف الوحيد عن الواقعية المعيارية هو حساسية الرئيس لصور المعاناة. إنه ينخرط في نزعة عاطفية عرضية “لفعل شيء” عندما تواجهه مقاطع فيديو لضحايا هجمات الأسلحة الكيماوية. وليس واضحاً السبب الذي يجعل هذا النوع من المعاناة بالتحديد يستحق التحرك في نظره بينما يبدو أن جميع أشكال الوحشية الأخرى لا تؤثر فيه”.

في الواقع، قُتل أكثر من 500 ألف شخص منذ بدء الحرب الأهلية السورية في مارس/ آذار 2011، مع أننا لسنا متيقنين من العدد بالضبط لأن الأمم المتحدة توقفت عن العدّ. أدى الصراع كذلك إلى تدمير مدن بأكملها، ما تسبب في رحيل أكثر من 5 ملايين لاجئ.

قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس: “رأيت لاجئين من آسيا إلى أوروبا، ومن كوسوفو إلى أفريقيا. لم أر أبداً لاجئين مسحوقين نفسياً كهؤلاء الوافدين من سوريا” وتابع: “يجب أن تنتهي هذه المأساة”.

خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، أي حتى نهاية آذار- وهو أحدث تاريخ تتوفر فيه بيانات وزارة الخارجية- قبلت الولايات المتحدة بدخول 44 لاجئاً سورياً، بينما خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، كانت قد أدخلت 6 آلاف سوري. ولكن منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عندما فرضت إدارة ترامب نظام مراقبة أكثر صرامة على اللاجئين السوريين، تراجعت الأعداد التي يتم إدخالها إلى الولايات المتحدة بشكل حاد: فلم يُسمح إلا بدخول 11 لاجئاً في الفترة ما بين 1 يناير/ كانون الثاني إلى 31 آذار (ولم يُسمح بدخول أي لاجئ في شهري تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول).

عندما سُئلت نيكي هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، عن هذا التراجع في برنامج “فوكس نيوز صنداي”، أكدت أنها عندما تحدثت إلى اللاجئين في مخيمات في الأردن وتركيا “لم يقل أي ممن تحدثتُ إليهم أ يرغب في الذهاب إلى أميركا. هم يريدون البقاء قريبين من سوريا قدر المستطاع، حتى إذا توقفت الحرب، بإذن الله، وساد الاستقرار والسلام في المنطقة أخيراً، رجعوا إلى عائلاتهم مرة أخرى”. لكن ليس هناك طريق واضح يؤمن الاستقرار لسوريا، ومن غير الواضح متى أو ما إذا كان هؤلاء اللاجئون أصلاً سيعودون إلى ديارهم.

وفي الوقت نفسه، فسياسة إدارة ترامب الأوسع نطاقاً بشأن قبول اللاجئين تعني أن عدداً قليلاً منهم سيدخل إلى الولايات المتحدة. في الخريف الماضي، وضعت إدارة ترامب حداً أقصى لعدد اللاجئين الذين سيتم قبولهم إلى الولايات المتحدة وهو 45 ألف لاجئ. كان هذا الرقم، كما كتبتُ وقتها، هو أقل سقف مُعلن من أن وقع الرئيس ريغان على قانون اللاجئين في عام 1980. ومنذ ذلك الحين، جعل رؤساء الولايات المتحدة الحد الأقصى لقبول اللاجئين– في المتوسط- 95 ألف لاجئ في السنة المالية. وكما أكدت وقتها، أن ليست هناك ضرورة للوصول إلى هذا الحد.

وبإمكان الولايات المتحدة أن تختار قبول رقم أقل بكثير من الحد الأقصى، كما حدث بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 مباشرة. فقد انخفضت في السنوات اللاحقة لذلك، أعداد اللاجئين المقبولين في الولايات المتحدة بشكل حاد على رغم بقاء الحد الأقصى كما هو. وفقاً لما قاله الأفراد الذين تحدث إليهم من مجموعات إعادة توطين اللاجئين، فإن الهدف من تلك المجموعات، هو حث الإدارة– بمجرد الإعلان عن الحد الأقصى الجديد للأعداد المقبولة- على التأكد من أن عدد اللاجئين المقبولين إلى الولايات المتحدة يقترب من ذلك الحد قدر الإمكان.

يكاد ذلك يكون مستحيلاً الآن. فانخفاض عدد اللاجئين السوريين القادمين إلى الولايات المتحدة يتوافق مع الانخفاض الإجمالي للاجئين الذين يتم قبولهم. وبالمعدل الحالي، ستكون الولايات المتحدة قد قبلت حوالى 20 ألف لاجئ بنهاية هذه السنة المالية، أي في 30 أيلول 2018.

أخبرني ديفيد ميليباند، الرئيس والمدير التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية، في مقابلة أجريتُها معه أخيراً “من يخبرك أن هذه الإدارة غير كفؤ دائماً، عليه أن يعيد التفكير”، وأضاف: “إنهم ليسوا غير أكفاء في هذا الموضوع”.

عندما كان مرشحاً رئاسياً، قال ترامب إنه لن يقبل باللاجئين السوريين على الإطلاق؛ وكان أول إجراءاته عندما صار رئيساً هو حظر دخول مواطني 7 دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، وتعليق البرنامج الذي يسمح للاجئين بالدخول إلى البلاد. (تم الطعن في تلك القرارات ولاقت درجات متفاوتة من النجاح في المحاكم). وفي النهاية، وضعت الإدارة أنظمة فحص أكثر صرامة على السوريين، وعلى مواطني عشر دول أخرى، في القدوم إلى الولايات المتحدة.

إضافة إلى ذلك، وكما ذكرت صحيفة “البوليتيكو” الشهر الماضي، أدى تعيين أندرو فيبريك، الذي يُرى كمتشكك في برنامج اللاجئين الأميركي، كنائب مساعد لسكرتير مكتب السكان واللاجئين والهجرة، إلى زيادة مخاوف المدافعين عن اللاجئين من أن الإدارة تحاول إضعاف برنامج إعادة التوطين. عمل فيبريك أثناء وجوده في البيت الأبيض ديبلوماسياً، وعمل بشكل مقرب مع ستيفن ميلر، كبير مستشاري ترامب، الذي يدعم خفض أعداد المهاجرين إلى الولايات المتحدة، وقد ذكرت البوليتيكو أن فيبريك شاركه تلك الآراء.

تحدثتُ إلى مسؤول في وزارة الخارجية اشترط عدم الكشف عن هويته، قال لي: “هناك مخاوف بشأن كونهم يريدون تقويض البرنامج”. وإذا قامت إدارة ترامب بتقليل استقبال اللاجئين بشكل كبير خلال فترة ولايته “فلن يكون سهلاً على الإدارة التي تخلفه أن تعيد البرنامج مرة أخرى”.

سألتُ وزارة الخارجية الأميركية عن معدلات معالجة طلبات القدوم إلى الولايات المتحدة وما إذا كانت الولايات المتحدة ستزيد عدد اللاجئين السوريين الذين يدخلون البلاد، نظراً إلى أن حماية المدنيين كانت السبب المُعلن للهجمات الصاروخية الأميركية الأخيرة على سوريا.

أجاب متحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: “وقت المعالجة ربما يكون أبطأ لأننا نجري عمليات تدقيق أمني إضافية، إذ إن لكل لاجئ حالة مختلفة”. وأضاف: “من السابق لأوانه تحديد الرقم النهائي لقبول اللاجئين للعام المالي 2018. سقف قبول اللاجئين وهو 45 ألف لاجئ ليس نصاباً نحققه ولكنه يمثل الحد الأقصى للقبول لهذه السنة المالية”.

لكن المتحدث أشار إلى أن الولايات المتحدة لا تزال وحدها أكبر دولة مانحة للمساعدات الإنسانية في سوريا، لتقديمها ما يقرب من 7.7 مليار دولار من المساعدات الإنسانية للنازحين داخل البلاد.

وتابع: “تمويلنا يساعد كذلك في تخفيف آثار الأزمة عن الحكومات والمجتمعات في أنحاء المنطقة، وكونها تبذل جهداً للتأقلم بينما تواصل في كرم استضافة اللاجئين من سوريا”.

تعيش الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين في مخيمات في البلدان المجاورة. هناك حوالى 3.5 مليون منهم يعيشون في تركيا، ومليون واحد في لبنان، و600 ألف في الأردن. وتعاني بلدان كثيرة، في مواجهة ضغوطاتها الاقتصادية الخاصة، للتأقلم مع الأعداد الهائلة الوافدة إليها. لكن ميلباند، الذي شغل سابقاً منصب وزير خارجية المملكة المتحدة، أخبرني أن الدول الغنية مثل الولايات المتحدة هي من ينبغي عليها أن تكون قدوة.

قال: “النقاش يجب أن يكون هكذا: هذه البلدان تتحمل القدر الأكبر من المسؤولية. وهي تحتاج إلى مساعدة في ذلك.. لكن من المهم أيضاً أن تضرب دول مثل الولايات المتحدة مثلاً في إظهار المسؤولية. وأضاف: “أنت تتضامن مع البلدان التي تتحمل القدر الأكبر من المسؤولية لأنه من هنا يأتي الموقف الأخلاقي الأميركي”.

الموضوع مترجم عن موقع the atlantic ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأ أيضاً