fbpx

هنا القصة الثالثة

ربيع جواد

مقالات الكاتب

تصرف عنصري يُقفل 8 آلاف فرع لـ”ستارباكس” في الولايات المتحدة

تسببت لقطات فيديو داخل مقهى “ستاربكس” في أحد شوارع مدينة فيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا الأميركية، بزلزال ضرب الشركة صاحبة أكبر سلسلة مقاهي في العالم، بينها 20 ألف فرع في الولايات المتحدة  بعد اتهام “ستاربكس” من قبل متظاهرين محتجين على الحادثة بالتمييز العنصري ضد السود وانتشار دعوات في “السوشال ميديا” تدعو لمقاطعته .إذ يُظهر الفيديو رجال شرطة يعتقلون شابين من أصول أفريقية.

وقد سارع المدير التنفيذي في شركة “ستاربكس” كيفن جونسون، الذي خلف شريكه ومديرها السابق هوارد شولتز العام الماضي، إلى التوجه إلى فيلادلفيا للتحقيق في الحادثة وأعلن من هناك قرار اقفال نحو 8000 من فروع المقهى العشرين ألفاً، التي تنتشر في الولايات الاميركية، يوم 29 مايو/أيار المقبل من أجل إعادة تاهيل نحو 175 ألف موظف وتدريبهم على كيفية التعامل مع الزبائن من دون تمييز عنصري.

ولم تعلن الشركة عن اسم الموظفة التي طردت بعد الحادثة باستثناء أنها مديرة الفرع في فيلادلفيا وأنها التي اتصلت برجال الشرطة لإجبار الشابين على مغادرة المقهى لأنهما، بحسب الروايات المتداولة عن الحادثة، كانا يحتلا مقعدين من دون أن يشتريا أي شيء من المقهى. وفي روايات أخرى قيل إنهما جلسا في المقهى بعدما رفضت الموظفة السماح لهما باستخدام المرحاض ولم تعطهما الرقم السري لقفل باب المرحاض.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات فيديو عن حادثة أخرى شهدها أحد فروع “ستارباكس” في ولاية كاليفورنيا. وقال مدونون إن المقهى لم يسمح لشاب من أصول أفريقية باستخدام المرحاض لأنه ليس من الزبائن بينما سُمح بذلك لشاب أبيض ليس من زبائن المقهى أيضاً .

وتعتمد غالبية المقاهي والمطاعم في المدن الأميركية الكبرى، وخصوصاً في الاحياء القريبة من مناطق سكن الاقلية الافريقية ، سياسة وضع أرقام مشفرة في أبواب المراحيض تعطى فقط للزبائن وتمنع المشردين، وهم كثر في المدن الأميركية، من “التطفل” والدخول إلى تلك الأمكنة. ويرى المدافعون عن حقوق الإنسان في ذلك تمييزاً عنصرياً وطبقياً يستهدف تحديداً الأقليات الأفريقية واللاتينية والآسيوية.

الواضح أن انتشار لقطات الفيديو عن حوادث عنصرية تشهدها مقاهي “ستاربكس” لا يشبه الصورة التي يريد القيمون على سلسة المقاهي العالمية ترويجها عن شركتهم. ومنذ تأسيسها في نهاية تسعينات القرن الماضي تبنت إدارة “ستاربكس” القيم الليبيرالية واليسارية المتضامنة مع الأقليات. لكن تغييراً طرأ بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة عام 2016. فالمرشح الجمهوري كان قد أطلق خلال حملته الانتخابية عام 2015 دعوة لأنصاره لمقاطعة مقاهي “ستاربكس” بسبب عدم وضعها عبارة “ميري كريسماس” على  أكواب القهوة في عيد الميلاد. وردد ترامب في خطابات انتخابية عدة “أن ستاربكس لا تحب المسيح” .

وفي السنوات الماضية تعرضت شركة “ستاربكس” في فترة الأعياد لحملة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي من اليمين الأميركي المسيحي الذي يتهم الشركة بترويج الثقافة العلمانية واليسارية وبأنها تتقصد إزالة كل الرموز والرسومات الدينية عن كوب قهوة “ستاربكس” في محاولة لإلغاء الهوية المسيحية للثقافة الأميركية. وأثيرت سجالات عن مغزى إزالة عبارة “ميري كريسمس” عن كوب القهوة ومدى ارتباط ذلك بالهوية الحزبية  للقيمين على الشركة.

وبحسب منشور للناشط الإنجيلي جاشوا فورستاين فإن “ستارباكس نزعت عبارة ميري كريسماس عن كوب القهوة لأنها تكره المسيح”. ونشر أكثر من مليون مدون تعليق الشاب الإنجيلي فيما شاهد الملايين تسجيلاً مصوراً له عام 2015 انتشر بكثافة على شبكة الإنترنت، يهاجم فيه فورستاين كوب “ستاربكس” الأحمر الذي لا يقر بالهوية المسيحية للمجتمع الأميركي، بحسب رأيه. فيما ذهب متطرفون آخرون إلى الربط بين تضامن “ستاربكس” مع الأقليات والقيم الليبيرالية وبين يهودية صاحبها هوارد شولتز .

إقرأ أيضاً