fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

تحرير الضفّة؟ تحرير غزّة؟

انعقد في رام الله، يوم الإثنين الماضي، مؤتمر للكتّاب والمثقّفين الفلسطينيّين تبيّن أنّ ظاهره ثقافيّ لكنّ عمقه سياسيّ. ذاك أنّ المؤتمِرين كلّهم، وفق معلومات مراسلنا، معروفون بعلاقات وثيقة بالسلطة الفلسطيننيّة وبالرئيس محمود عبّاس (أبو مازن) شخصيّاً. أهمّ من ذلك أنّ البيان الختاميّ الذي صدر عن المؤتمر، ووزّعته بقدر واضح من التبنّي، المؤسّسات الإعلاميّة للسلطة، دعا إلى “تحرير قطاع غزّة من حكم حركة حماس الانقلابيّ والغاشم والمتخلّف”. ذاك أنّ محاولات  “حماس”، في الفترة الأخيرة، التوصّل إلى تسوية مع إسرائيل في معزل عن سلطة رام الله “إنّما ترقى إلى عمل خيانيّ للقضيّة والشعب الفلسطينيَّين، بما في ذلك أهلنا في غزّة”، وعمل كهذا، بحسب البيان، “هو ممّا لا يمكن السكوت عنه بتاتاً”.

لكنّ الصورة اكتملت يوم الأربعاء الماضي إذ انعقد، في غزّة، مؤتمر لعلماء الدين جاء بمثابة ردّ حَرفيّ على مؤتمر رام الله. هذا المؤتمر الذي افتتحه يحيى السنوار، القائد السياسيّ لـ “حماس”، خرج بدعوة إلى “تحرير الضفّة الغربيّة من سلطة التنسيق الأمنيّ مع العدوّ الإسرائيليّ، تلك السلطة الغارقة حتّى أذنيها في الفساد والمحسوبيّة”. ولم يتردّد البيان الختاميّ في تخوين سلطة عبّاس التي هي “شريكة اليهود في خنق قطاع غزّة الصامد”. وبعد التذكير بأنّ “عقوبة الخيانة معروفة في الحياة الدنيا وفي الآخرة سواء بسواء”، اختُتم البيان بالتوصية التالية: “إنّنا، بعد كلّ ما حصل، نحضّ سلطة القطاع المؤمنة بالله تعالى وبالوطن أن تتحرّك في أسرع وقت ممكن لتخليص أهلنا في الضفّة الغربيّة من حكم الجواسيس والمتعاونين”.

وكان لافتاً ما نشرته صحيفة “إندبندنت” البريطانيّة بقلم صحافيّ بريطانيّ، في أواسط سبعيناته، غطّى المؤتمرين. فقد استهلّ تقريره بالتالي: “لقد دأبتُ على تغطية المؤتمرات الفلسطينيّة منذ الستينات، والتي كانت تنعقد في عمّان وبيروت ومدن عربيّة أخرى. لكنّ ما لاحظته في المؤتمرين الأخيرين في غزّة ورام الله أنّ تعبير  “تحرير غزّة” و”تحرير الضفّة” حلاّ محلّ تعبير “تحرير فلسطين” الذي كانت المؤتمرات القديمة تبدأ به وتنتهي به”.

إقرأ أيضاً:
سوريّا أمام اغتيال بشّار الأسد
خامنئي يعزل السيستاني؟

إقرأ أيضاً