fbpx

هنا القصة الثالثة

هشام مكين

مقالات الكاتب

المصريات لا يزلن في صدارة قائمة ضحايا العنف ..

“أنا اتكسر عفش البيت على جسمي”، تقول خريجة كلية الفنون التطبيقية، نهال عمر، وهي شابة مصرية تعمل في مجال الغناء المسرحي. تشرح نهال كيف أنها تعرضت للايذاء الجسدي من أقرباء درجة أولى لها وذلك بعد إعلان رغبتها فى خلع الحجاب فى مرحلة التعليم الجامعي، كما تعرضت للحبس والتعنيف الجسدى. وقد نشرت نهال عبر شبكات التواصل الاجتماعي، صورة لآثار الكدمات على وجهها، بهدف توعية النساء. وطالبت الفتيات بعدم السكوت عن الضرب والإهانة من قبل الأهل أو الزوج.
لاقت تلك الصورة أصداءاً وتجاوباً واسعاً بعد نشرها. تقول نهال،”أنا لم أعتبر نفسي ضحية، بل تلك التجربة جعلتني أقوى من السابق.وبعد محاولات عديدة تمكنت من الخروج من البيت، وأصبحت مستقلة وعملت مع فرقتي المسرحية وتكفلّتُ بكافة المصاريف الخاصة بدراستي”
#أنا_ايضاً #انا_سمية
تعدّ ظاهرة التحرش الجنسي من أبرز مظاهر العنف ضد المرأة فى المجتمع المصرى. وبعد أن انتشر الوسم العالمي (#وأنا_أيضاً) على فيسبوك وتويتر الشهر الماضي، وحكت من خلاله فتيات ونساء تجاربهن مع التحرش الجنسى، لقيت الظاهرة صداها في مصر. انتشر الوسم بشكل ملفت، وحكت من خلاله نساء تجاربهن القاسية مع التحرش فى المواصلات العامة ونطاق العمل والجامعة والنادى والسوق.
وكان لافتاً ردود أفعال بعض الشرائح المحافظة، التي عبّرت عن صدمتها من روايات الفتيات والسيدات عبر هذا الوسم، فعجّت مواقع وسائل التواصل الاجتماعي المصرية بنقاشات اتهم فيها البعض من شاركن بالوسم بالمبالغة والمساهمة في “تشويه سمعة الوطن” ..
ومن الحملات التي شهدتها مصر مؤخراً وسم #أنا_سمية، تضامناً مع سمية العتيبى، المعروفة بفتاة المول، والتى أثارت قضيتها ضجة إعلامية كبيرة منذ عامين ،حين اعتدى عليها شخصٌ كشفته الكاميرات في أحد مولات القاهرة. القضية عادت وبرزت من جديد، بعد أن تعرضت سمية للاعتداء بآلة حادة من قبل نفس الشخص الذي اعتدى عليها قبل عامين، وكانت الشرطة قد أفرجت عنه. الاعتداء الجديد ضد سميّة سبب لها جرحاً بليغاً في وجهها. هذه الحادثة دفعت بعدد من الناشطات إلى وضع لاصق طبي على الوجه، والتقاط صورة تضامناً مع سمية.
لم يكن هذا أول وسم يتعرض لتلك القضية، بل سبقه وسوم أخرى مثل ” أول محاولة تحرش كان عمري”، وسبق ذلك العديد من الحملات التي وجدت فيها نساء وفتيات فرصة للبوح والتعبير عن تجاربهن القاسية مع التحرش اللفظى والجنسى فى الشارع المصري.
بالأرقام .. مصر تحتل القائمة
وبحسب المسح القائم لعام ٢٠١٧، بالتعاون بين الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والمجلس القومي، أظهرت النتائج أن نسبة التحرش بالنساء تصل الى ٩٩% .
وبذلك تحتل مصر قمة الدول التى تنتشر فيها ظاهرة التحرش. وقد أعلن المجلس القومي للمرأة، أنه تبلغ التكلفة الإجمالية الناتجة عن العنف الجسدي ضد النساء على يد الأزواج، ما يزيد عن ٦ مليار جنيه مصري، وذلك بعد احتساب عدد الاصابات التى قد تحدث للمرأة فى العام الواحد.
“أكسر للبت ضلع يطلع لها اربعة وعشرين”
تعتبر الثقافة الشعبية الشائعة والتمييزية ضد الفتيات، ظاهرة واسعة الانتشار قد يعكسها هذا المثل الشعبي الوارد أعلاه. يقول استاذ الصحة النفسية وتعديل السلوك،الدكتور علاء الدين رجب، “هناك ثقافة تكرِّس لدى الذكور منذ الطفولة، أن العنف من شروط الرجولة ومن علامات البلوغ. تتزايد هذه الثقافة في المجتمع المصري، حيث تقوم تربية الأبناء على التمييز بين الذكور والإناث، فيتربى الفتى على أن الأخت يجب أن تخدم أخيها وتخضع لأوامره”. هذا ويعتبر الإهمال العاطفي من قبل الأسرة من أبرز دوافع العنف ضد المرأة.
بدور وسهير وغيرهن..
ولعل ظاهرة الختان تعدّ من أبرز العادات الناتجة عن المفاهيم التمييزية القاسية في تربية الفتيات، خاصة في الصعيد، حيث تعتقد شريحة ٌواسعة أن عادة الختان تثبّت “عفاف” الفتاة. وتعتبر الطفلة (بدور) من المنيا، والتي كان عمرها ١٣ عاماً حين خضعت لهذه الممارسة ما أدى إلى مضاعفات ومن ثمّ وفاتها، من أشهر ضحايا الختان فى مصر.
مرّ على قضية بدور عشر سنوات، وبسببها تفاعلاتها أصدر مجلس الشعب مواد قانونية لتجريم ختان الإناث، بإضافة المادة رقم ٢٤٠ فى قانون العقوبات، التي تقضي بالحبس والغرامة على المشترك فى تشويه الأعضاء التناسلية للفتاة. لكن لم تفلح هذه المادة فى القضاء على جرائم الختان والتي استمرت في الحدوث، ومعها حالات مأساوية عديدة. وأتت حكاية ،سهير، ابنة ال١٢ عاماً والتي توفيت على يد طبيب مشهور فى حزيران /يونيو ٢٠١٥ ، بعدما قرر والدها اخضاعها لعملية الختان، ما أدى إلى موتها. عاقبت محكمة استئناف المنصورة الطبيب الذي أجرى العملية، بالسجن سنتين، فى أول حكم من نوعه منذ تجريم الختان فى مصر عام ٢٠٠٨، وتمّ حبس الأب ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، إلا أنه تم التهرب من العقوبة، بعد أن تصالح كل من والد الفتاة والطبيب وهو مايوضح مدى ضعف وهشاشة المادة ٢٤٠.
ومن اشكاليات المواد القانونية في هذا المجال، ما تنص عليه المادة رقم ٦٠ من الدستور المصري، وفيه “لا تسري أحكام قانون العقوبات، على كل فعلٍ ارتكب بنية سليمة، عملاً بحقٍ مقرر، بمقتضى الشريعة الإسلامية”. وهذا النصّ، طالبت مجموعات حقوقية بالغائه، كونه يقدم غطاءاً لكثيرٍ من جرائم العنف الأسري. وتقول مؤسسة جمعية “نظرة” للدرسات النسوية، مزن حسن، إن هناك عدة عوامل تتسبب في تزايد ظاهرة العنف ضد المرأة، أهمها السير القانونى البطىء الخاص بقضايا التحرش والاعتداء. وتضيف، “النظام القضائي المصري منحاز ضد النساء، ولا يراعي وضع المرأة، وعندما انتبهت الدولة لمشكلة التحرش بعد ضغوط عديدة من المؤسسات النسوية والمجتمع المدني، تناولت القضية بمنظور ضيق جدا”

إقرأ أيضاً