fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - WSJ

مقالات الكاتب

اللاجئون بيادق في محاولة سوريا الحصول على مساعدات خارجية     

بينما يتحرك نظام بشار الأسد للسيطرة على آخر معاقل المعارضة السورية، تدعو الحكومة وداعموها الأجانب ملايين اللاجئين الذين فروا من الصراع الدموي، للعودة إلى الوطن.

يرى ديبلوماسيون غربيون أن العقبات التي يلقيها النظام في طريق عودة اللاجئين تبين أن الرئيس الأسد، الذي يدرك الضغوطات التي يشكلها اللاجئون على الدول المجاورة، يرغب في استخدامهم كورقة مساومة لتأمين المساعدات الخارجية والإعفاءات من العقوبات.

ووفقاً لما ذكره ديبلوماسيون غربيون مطلعون على الأمر، فقد أجلت الحكومة السورية وألغت في الأشهر الأخيرة مئات الطلبات المقدمة من اللاجئين في لبنان، والذين يسعون للعودة إلى سوريا، من دون أن تقدم تفسيرات لذلك.

يحتاج العائدون إلى بطاقات هوية وأوراق عائلية، تركها كثيرون منهم أثناء فرارهم، إضافة إلى موافقة على السفر في قوافل الحكومة السورية. إجراءات الحصول على تصريح أمني مطولة. وقال ديبلوماسيون إنه رُفضت طلبات كثر من الرجال، ما أجبر زوجاتهم وأطفالهم على البقاء أيضاً.

ونتيجة لذلك، فإن عدد العائدين حتى الآن قليل جداً. ووفقاً لوكالات الاستخبارات اللبنانية، لم يعد منذ أوائل حزيران/ يونيو من لبنان حيث يعيش أكثر من مليون سوري، سوى حوالى 1400 من أصل 3000 سوري تقدموا بطلب للعودة، بما في ذلك حوالى 1000 هذا الأسبوع. وينتظر الباقون موافقةً من دمشق تسمح لهم بالعودة.

لقد فرّ أكثر من خمسة ملايين سوري منذ بدء الانتفاضة سنة 2011. واستقر معظمهم في البلدان المجاورة مثل لبنان والأردن وتركيا. ويوضح نظام الأسد، الذي ينفذ هجوماً في جنوب غربي البلاد بدعم من القوات الجوية الروسية، أن على اللاجئين العودة لإعادة بناء الدولة التي مزقتها الحرب.

وقالت مها يحيى، مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث مستقل في بيروت: “تريد الحكومة السورية استخدام [اللاجئين] كورقة مساومة”، وأضافت “إنها تريد أن تأخذ المدفوعات، ومن ثم تحويلها إليهم. ليس من الضروري أن تصرف كلها على إعادة الإعمار”.

يخشى عقاب حكومة الأسد بسبب فراره، إلا أنه يأمل بالعودة إلى سوريا

لم تستجب الحكومة السورية لطلب للتعليق. هذا الشهر، صرح مسؤول في وزارة الخارجية السورية لم يكشف عن اسمه لوكالة الأنباء السورية الرسمية سانا (SANA)، بأن النظام يتوقع من المجتمع الدولي المساهمة في إعادة توطينهم.

طالبت روسيا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالمساعدة في إعادة بناء سوريا وإعادة توطين اللاجئين. ودعت موسكو هذا الشهر الولايات المتحدة إلى المساعدة في تطبيق خطة لإعادة اللاجئين إلى سوريا. ووفقاً للحكومة الروسية، تضمنت المقترحات التي قدمت بعد قمة ترامب- بوتين في هلسنكي، التعاون في التمويل “لتجديد البنية التحتية في سوريا”.

لم يعلق المسؤولون الأميركيون علناً على ما إذا كانت واشنطن ستؤيد الاقتراح. لكن كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين قالوا إن موقفهم بالنسبة إلى سوريا لا يتغير. في مؤتمر صحافي قال وزير الدفاع جيم ماتيس إنه “يفكر” في الاجتماع مع نظيره الروسي.

تصر الدول الأوروبية على أنه قبل تخصيص المساعدات لدمشق، أو تمويل إعادة بناء سوريا، يجب أن تكون هناك عملية انتقال سياسية جارية، على رغم أنها لم تحدد ما إذا كان ذلك سيتطلب طرد الأسد من السلطة.

ومع ذلك، يسعى النظام السوري إلى الاستفادة من حقيقة أن الدول المجاورة والدول الأوروبية حريصة على عودة اللاجئين. في الواقع، يشكو لبنان حيث يشكل اللاجئون السوريون 20 في المئة من سكانه، من عبء استضافة مثل هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين، وقد منع الغالبية العظمى منهم من الاستقرار بشكل دائم في البلاد.

انتقدت الحكومة اللبنانية مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، الذي يقدم خدمات للاجئين في مستوطنات غير رسمية في لبنان، لزرع الخوف لدى اللاجئين العائدين إلى سوريا. وتقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إنها تحترم خيار الأشخاص في العودة، ولكنها لا تساعدهم على ذلك.

“لا أريد أن ينشأ ابني في هذا المخيم ليصبح مجرماً يسرق الناس باستعمال شفرة حلاقة”

في عرسال، حيث يبلغ عدد اللاجئين حوالى ضعف عدد سكان البلدة، يعيش أكثر من 70000 سوري في خيم قماشية رثة ومشمعة، ولا يتمتعون سوى بقليل من الحقوق القانونية، بما في ذلك الترخيص بالعمل. يتحدث كثيرون عن المضايقات والاعتقالات التعسفية التي تطاولهم من قبل السلطات اللبنانية، ومن ضعف التعليم والرعاية الصحية. إذ تتشارك العائلات في مراحيض ليست أكثر من فتحة في الأرض.

هربت سماهر بكور وزوجها من سوريا قبل أكثر من خمس سنوات مع طفليهما الصغيرين، وقضوا تلك السنوات في عرسال- لبنان. تقدموا بطلب للحصول على إذن بالعودة إلى سوريا منذ ما يقارب الشهرين، وجلسوا أياماً مع أمتعتهم البسيطة المحملة في شاحنة بضائع قديمة، منتظرين رداً.

غادروا يوم الاثنين، متجهين إلى سوريا.

قالت السيدة باكور قبل مغادرة الأسرة “نحن خائفون قليلاً بالطبع لكن أقاربي يؤكدون أنه من الآمن أن نعود”، وأضافت “في سوريا المدارس مجانية، والمستشفيات مجانية. هنا كل شيء يحتاج الكثير من المال “.

اللاجئون الذين يعودون يواجهون مصيراً غير مؤكد. ووفقاً للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين فقد أدى القتال المستمر في أجزاء من سوريا إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون سوري داخل البلاد حتى الآن في هذا العام.

ويخشى كثيرون من انتقام النظام بسبب فرارهم من البلاد في البداية. إذ قتل أحد اللاجئين الذين غادروا لبنان في حزيران، يدعى حسين محمد عودة، بعد وقت قصير من وصوله إلى مسقط رأسه في مدينة فاليتا. وقالت عائلته إنه تعرض لإطلاق نار على يد الميليشيات التابعة للحكومة.

وحذر سالم محمد رحمون، وهو لاجئ آخر من مدينة رأس العين بجنوب غربي سوريا، ويعيش الآن في عرسال قائلاً: “إن النظام يصنف كل من ترك سوريا إرهابياً”. وقال سكان عرسال إن رجلين آخرين يبلغان من العمر 50 و70 سنة، قُتلا أيضاً على يد مقاتلي الميليشيات بعد عودتهما.

لم تعلق حكومة الأسد على عمليات القتل المزعومة. وعلى رغم ما يحدث ما زال كثيرون من اللاجئين السوريين يرغبون في العودة إلى ديارهم.

قبل أسبوعين، تسلل حسين، وهو سوري في الثلاثينات من عمره، عبر الحدود اللبنانية- السورية إلى المنطقة المحظورة بين البلدين ليلتقي بشقيقه للمرة الأولى منذ سبع سنوات. يقول: “عندما تعانقنا بكينا نحن الاثنين”.

على رغم أن حسين، الذي رفض الكشف عن اسمه الكامل، يخشى عقاب حكومة الأسد بسبب فراره، إلا أنه يأمل بالعودة إلى سوريا قريباً.

وقال: “لا أريد أن ينشأ ابني في هذا المخيم ليصبح مجرماً يسرق الناس باستعمال شفرة حلاقة”، وأضاف: “بإمكان بشار الأسد أن يدهسني بدبابة طالما أن ابني يذهب إلى المدرسة”.

 

المقال مترجم عن wsj.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً