fbpx

هنا القصة الثالثة

ياسين طه - صحافي عراقي

ياسين طه - صحافي عراقي

مقالات الكاتب

الكويت طرفاً في تشكيل الحكومة العراقية وحراك ساخن لأصدقاء أنقرة

الانتخابات العراقية التي اجريت الشهر الماضي، انتهت بموجة، من الطعون والتشكيك، وسلسلة من القرارات المتناقضة، بشأن إعادة العد والفرز، من قبل البرلمان، ومجلس الوزراء، ورئاسة الجمهورية، ومفوضية الانتخابات نفسها التي أنجزت العملية. إلا أن هذا التضارب في المواقف، والاعتراضات التي حاصرت النتائج، لم تمنع المعنيين بتشكيل الحكومة المقبلة، من مواصلة تحركاتهم، وكأن النتائج المعلنة للخارطة البرلمانية المكونة من 329 مقعداً، نهائية غير قابلة للتغيير والالغاء، كما يطالب المعترضون البرلمانيين.
فمقتدى الصدر الفائز بالمرتبة الأولى (54 مقعداً)، يواصل لقاءاته مع زعماء الكتل الفائزة، وتلقي الاتصالات، وإرسال إشارات ورسائل علنية ومبطنة عن خطته لتشكيل الحكومة، كطرف فائز، وذلك عبر تغريدات في تويتر ينشرها بعد كل منتصف ليلة رمضانية، وأجوبة على شكل فتاوى يصدرها طبقاً لنهج مرجعية والده، لعدم حمله لقب ”آية الله“ وعدم أهليته للإفتاء ”الديني“ حتى الآن، وفق النظام الحوزوي الشيعي.
ورغم إعلان تحالف حيدر العبادي ”النصر“ والفائز بالمرتبة الثالثة (42 مقعداً)، قربه من تحالف الصدر ”سائرون“ في محادثات تشكيل كتلة مشتركة ولأكثر من مرة، إلا أنهما بعيدان من الاندماج حتى الآن، لأسباب قيل انها تتعلق بشيطان التفاصيل، وشروط الصدر، وحيرة العبادي في البقاء رئيساً في حزب الدعوة، أو خوض المنافسة كمرشح لتحالف منبثق من تفاهماته مع الصدر، اضافة الى انتظاره ضوءاً اقليمياً لتلك الخطوة، لما يحيط بها من مخاطر ناجمة عن ملابسات موقف الصدر المعادي نوعاً ما لنفوذ كل من إيران والولايات المتحدة في العراق.
وبموازاة مسار الصدر ـ العبادي الذي ربما يكون خياراً اضطرارياً للعبادي الذي حلت قائمته في المرتبة الثالثة (42 مقعداً)، ينشط حراكٌ لقادة الحشد الشعبي الذين يقودون تحالف الفتح (47 مقعداً)، مع زعيم دولة القانون، نوري المالكي (25 مقعداً)، من أجل جمع أكبر عدد ممكن من الكتل الشيعية الأخرى (الحكمة 19 مقعداً) والكردية والسنية، لسحب البساط من تحت قدم معسكر الصدر _ العبادي، بالاستناد الى حكم آصدرته المحكمة الاتحادية عام 2010 لتشكيل الكتلة الأكبر من القوائم الفائزة، قبل انعقاد أول جلسة للبرلمان المنتخب، الذي ينتظر الآن التصديق على اسماء اعضائه، بعد حسم مصير الطعون والجدل الدائر بشأن نزاهة الانتخابات في مستويات تشريعية وتنفيذية وقضائية عالية.
وبما أن تشكيل الحكومة العراقية ليس عملية عراقية بحتة، فمازال الرهان يدور على مخرجات من التحركات الأمريكية الإيرانية الجارية داخل المنطقة الخضراء و في كردستان العراق، لتحديد طريقة مقبولة لبناء قاعدة الحكومة المرتقبة، إلا أن هذا المسار المخفي تارة والعلني تارة أخرى عبر لقاءات بريت ماكغورك والأنباء المتواترة عن لقاءات سليماني بالقادة العراقيين، لم يقتصر على طهران وواشنطن بل دخل على خطها الكويت، وحراك ساخن لأطرف سنية صديقة لأنقرة من أجل تثبيت موطيء قدم في التشكيلة الحكومية المقبلة.
فبعد انتهاء زيارة لعمار الحكيم الى الكويت أثير بشأنها جدل حول تخللها “حوارات وكواليس دولية لتحالفات مستقبلية”، حلّ مقتدى الصدر أيضاً ضيفاً على أميرها تحت عنوان “تعزيز العلاقات الكويتية _ العراقية” الثنائية. سياسيون شيعة ذكروا أن الكويت تحولت الى وسيط وعراب لمشروع سعودي أميركي يهدف لجمع الصدر والحكيم مع أياد علاوي من أجل قطع الطريق على أصدقاء إيران من تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، إلا أن الأوساط الإعلامية التابعة للصدر والحكيم نفت بشكل قطعي التطرق لتشكيل محاور إقليمية في الكويت، تاركة وراءها جملة من الأسئلة والاستفسارات عن توقيت الزيارتين، فيما احتفت بها وسائل إعلام خليجية وعربية وعدتها رسالة من زعيمين شيعيين عراقيين لطهران بأن الأولوية لما بعد الانتخابات ستكون للمحيط العربي، انطلاقا من الجارة الجنوبية الكويت، وان العراق لم يعد أسيراً وتابعاً لأجندات الجارة الشرقية الإيرانية حسب قراءتهم.
و بشأن الدور التركي فرغم استمرار أصدقاء أنقرة المتمثلين بأصدقاء أنقرة التقليديين بالتشكيك في نتائج انتخابات كركوك وتعبير الخارجية التركية عن قلقها حيال هذا الأمر، شهدت الساحة العراقية حراكاً محموماً لباقي أصدقاء تركيا من الأطراف السنية من أجل تثبيت موطيء قدم في خارطة التحالفات السياسية، وفي مقدمتهم رجل الأعمال الشهير خميس الخنجر الذي يتخذ من أنقرة وأربيل مقراً لنشاطاته السياسية والاعلامية.
الخنجر المثير للجدل، والذي نزل في بغداد قادماً من أسطنبول بعد سنوات من العمل في الكواليس ورعاية تحالفات سنية عن بعد، يقود تحالفا برلمانياً مع صديق أنقرة الآخر أسامة النجيفي (القرار _ 14 مقعداً) واستهل زيارته لبغداد بلقاءات مع رئيس البرلمان ومحاولة لقاء اصدقاء طهران من قادة تحالف الفتح الشيعي، فاتحاً الباب أمام الحديث عن وجود مسار إيراني _ تركي، إلا أن الاعتراضات الشيعية الشديدة على خلفية هذا السياسي، وتصريحاته أثناء فترة التوتر الطائفي وتمدد داعش، دفعت قيادة الفتح الى اصدار تكذيب لحصول لقاء بين الخنجر وهادي العامري، رغم تواتر تأكيدات أخرى على حصوله في مكان محايد بالمنطقة الخضراء.
وفضلاً عن الخنجر والنجيفي تتمتع أنقرة بعلاقات قوية مع أطراف كردية وسنية أخرى أمثال الديمقراطي الكردستاني “البارتي” ورئيس البرلمان “سليم الجبوري”، وسبق أن جمعت الأطراف السنية على أراضيها لجمع أوراقهم السياسية، إلا أن التشرذم والتشظي الذي يلاحق المكون السني حال دون حصول ذلك، وبقوا منقسمين بين كتل منخرطة في تحالفات شيعية، وأخرى متحالفة مع شخصيات محسوبة على التيار الوطني العلماني، فضلاً عن كتل وكيانات محلية حصدت عدداً من المقاعد في المحافظات ذات الأغلبية السنية، فيما يبدو أن السعودية حسمت خيارها بدعم مسار الصدر _ العبادي، ومحاولة ضم علاوي وأطراف كردية إليهما، لكن عبر بوابة الكويت بعد أن أثارت تغريدة للسبهان بشأن التحالف المفضل للسعودية، انتقادات وردود حتى من صديقهم الجديد مقتدى الصدر، على شاكلة باقي تغريدات هذا الوزير السعودي الذي اضطر أن يترك الساحة العراقية لنفس السبب قبل عامين بعد سفارة لبلاده في العراق جوبهت بموجة ردود على خلفية مواقفه المعارضة للحشد الشعبي.

إقرأ أيضاً