fbpx

هنا القصة الثالثة

حلا نصرالله - صحافية لبنانية

حلا نصرالله - صحافية لبنانية

مقالات الكاتب

الكسندر بوليكوفيتش: “الرفض المجتمعي جعل مني راقصاً”

“مشاعر الغضب والحزن والخوف دفعتني لأكون راقصاً”.
يروي الراقص اللبناني الكسندر بوليكوفيتش حكايات طفولته بشيئ من الابتسام والمرار في آن. خلال فترة مراهقته تعرض لوابل من الشتائم والإهانات والتهديد، فقد كانت حركاته وملامحه لا تحمل صرامة الرجولة ولم يخف أنه مثلي جنسياً.
مذ بلغ سن المراهقة جاهر ألكسندر بمثليته، وامتهن الرقص. إنه اليوم في نهاية الثلاثينيات وبات يشعر بثقة أكبر تجاه هويته. يزين عينيه بالكحل، ويضحك حين يستذكر كيف يسير بالكعب العالي بشكل أفضل من النساء.
لا يخجل ألكسندر بأنوثته، بل يستثمرها. أما “الرجل” الذي يرتديه جسدياً، فيضفي على محياه تناقضات ملفتة، كعندما يضرب بيده على الطاولة، أو لحظة يريد التشديد على موقف يراه صحيحاً.

اقرأ أيضاً: عاملات المنازل في لبنان… ضرباً ورمياً من الشرفات

يروي لـ”درج”، “كنت أكره فترة الاستراحة أيام المدرسة التي كان يتجمع خلالها الطلاب داخل حرم الملعب للهو واللعب”. وسبب كرهه للاستراحة المدرسية اليومية الخوف من طلاب كانوا يسخرون من إيماءات جسده وطريقة لفظه للكلمات.
بالنسبة إلى ألكسندر فإن ساحة الاستراحة اليومية بين الحصص، هي مكان “يعج بالذكورية والسلطوية وهي مسرح متفلت تتشكل فيه العصابات التي تمارس العنف ضد العناصر الضعيفة”. ويقول “مع كل استراحة، كنت اكتشف وجود شبان آخرين يفضلون المكوث في مكتبة المدرسة أو الصف بدلاً من النزول للاستراحة في باحة الملعب”. مرت سنوات، وكبر الكسندر ليكتشف أن “قسماً من الذين فضلوا البقاء في الصفوف هم مثليون جنسياً وبعضهم إما عابر أو متحول جنسياً”.

النبذ من المجتمع رافق حياته الى أن أنهى مرحلة المراهقة، حيث أعلن مثليته أمام الجميع، ولكن النبذ الأكبر الذي واجهه، كان بعد قراره بأن يصبح راقصاً، فكيف لـ “شاب أن يرقص ويحرك جسده ويديه على غرار الراقصة المصرية تحية كاريوكا”.
عام 2006 صار الرقص مهنة ألكسندر. وبات المسرح بالنسبة إليه الحلبة التي يعارض من خلالها أنظمة ثقافية وفكرية واجتماعية حديدية، وخلال هذه الفترة، تحول من راقص موهوب إلى محترف يؤدي عروضه على مسارح عالمية، وبعضها يتخلله تعرٍ كامل تعبيراً عن حرية الجسد.
وقد أدى في إحدى المرات عرضاً أمام الراقصة المصرية دينا، والتي كان قد تأثر بها كثيراً، فقرر اللحاق بها إلى مصر كي تعلمه “الرقص على أصوله” كما يقول.
يمضي ألكس حياته متنقلاً بين القرى والأرياف في لبنان وفي الخارج لرصد أساليب عيش سكان هذه المناطق، وكيفية تعبيرهم عن فرحهم وحزنهم عبر الرقص.
كرّس آلكس جزءاً كبيراً من حياته للدفاع عن حقوق المثليين والعابرين والمتحولين جنسياً في لبنان، ويجد أن هذه القضية، ستساهم في تغير مفاهيم انسانية مهمة مستقبلا. ونشاطه في مجال حقوق الأقليات الجنسانية، جعله يكتشف مدى الانتهاكات التي يتعرض لها المتحولون والعابرون في لبنان.

أزمة المتحولين والعابرين جنسياً

في الأسبوع الأول من شهر تموز/ يوليو تعرض متحولان جنسياً في لبنان، للضرب في شارعٍ عام في مدينة جونية اللبنانية.الشريط وثق إقدام شخص متقدم في العمر على ضرب عابرة جنسياً فيما هربت الثانية بعد صراخ واتهامات بسرقة مال. تردد أن المعتدي عمد لضربهما بعد ان كان يسعى لاقامة علاقة جنسية معهما.
الحادثة تحولت لمادة نقاش، وغلب على متداولي المقطع السخرية مع غياب للتعاطف. بدا ظهور شخصين عابرين بمثابة مبرر للاعتداء عليهما بحسب شريحة واسعة من متداولي صور الحادثة.
طرح الفيديو الأخير واحدة من الصور النمطية التي يجري من خلالها التعامل مع شرائح مختلفة في المجتمع بحيث يتم تبرير العنف ضدها بل والحث على المزيد منه قانونيا ومجتمعياً..
غالباً ما لا تتجاوب الجمعيات المعنية بملف المتحولين جنسياً لجهة تأمين التواصل بين الإعلام وأفراد تعرضوا للعنف. يجري تبرير ذلك بضعف الثقة مع الاعلام في لبنان نتيجة تجارب سابقة، استغلت خلالها وسائل اعلام لبنانية هذا الملف للتهجم على المثليين والمتحولين وجعلهم مادة للسخرية. ولكن بموازاة هذا الواقع السيئ يكافح قضاة ومحامون لبنانيون من أجل تأمين حاضنة قضائية لهذه الشريحة، من خلال الضغط لإلغاء المادة 534 التي تجرم المثلية، وتعتبرها ممارسة مخالفة لقوانين الطبيعة. فقد سجل القضاء اللبناني انجازات على هذا الصعيد، من بينها إصدار أحكام تمنع تجريم المثليين، إضافة إلى أحكام أخرى تسمح للراغبين بالتحول الجنسي بإجراء العملية الجراحية.

اقرأ أيضاً: شربل خوري: “أقفلوا رأسي بالشمع الأحمر”

 

إقرأ أيضاً