هنا القصة الثالثة

حازم الأمين

مقالات الكاتب

الفساد التوافقي يمنح رجال الأسد الجنسية اللبنانية

قال النائب اللبناني عن التيار العوني، شامل روكز، أن الضجة المثارة حول مرسوم التجنيس الذي وقعه رئيس الجمهورية ميشال عون وشمل 350 مواطناً لبنانياً جديداً من بينهم رجال أعمال قريبون من النظام السوري، في غير محلها وأن الجنسية منحت لهؤلاء لأسباب انسانية. وروكز وهو صهر رئيس الجمهورية الثاني بعد صهره الأول الوزير جبران باسيل، وهو أيضاً القائد السابق لفوج المغاوير في الجيش اللبناني، تولى الدفاع عن المرسوم عبر تويتر، واختار هاشتاغاً لتغريداته من ثلاث كلمات لا صلة لها بموضوع المرسوم وهي: #بالمجلس صار المغوار#! والتغريدة مضافاً إليها الـ”هاشتاغ” أثارت السوشل ميديا اللبنانية وغطت على خبر مرسوم التجنيس نفسه.
اللبنانيون الذين تندروا على أرجوزة “بالمجلس صار المغوار” اعتبروا أن “الأسباب الانسانية” التي دفعت رئيس الجمهورية ووزارة الداخلية لاصدار المرسوم، وشموله رجال أعمالٍ سوريين قريبين من النظام، ومن واجهاته التجارية والمالية في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليه، ليست سوى محاولة لمساعدة النظام السوري على الالتفاف على هذه العقوبات عبر البوابة اللبنانية، وهو ما يضع النظام المالي اللبناني تحت ضغط الرقابة الدولية. علماً أن ارتدادات المرسوم على هذا الصعيد سبقها عامل ضاغط آخر على الاقتصاد اللبناني ويتمثل في العقوبات الأميركية على حزب الله وعلى الكثير من المؤسسات المالية والتجارية اللبنانية التي تقول الإدارة الأميركية أنها مرتبطة بحزب الله.

فالمرأة اللبنانية المحرومة من حقها في منح الجنسية لأولادها لا تلحظ قضيتها “الأسباب الانسانية”، فيما يغرد مغوار مجلس النواب بأن المرسوم الفضيحة ليس سوى وصفة للتخفيف عن ضمائر الحكام اللبنانيين المثقلة بالهمّ الانساني.

لكن صفعة مرسوم التجنيس جاءت مضاعفة، فهي بالإضافة إلى كشفها عدم اكتراث الطبقة الحاكمة في لبنان لتبعات أن يصبح لبنان غسالة أموال النظام السوري وبوابة لتفلته من العقوبات الدولية، كشفت عن استخفاف غير مسبوق بعقول اللبنانيين من قبل آلة الفساد التي لم تعد تكترث لرأي عام تجري الوقائع تحت أنظاره. فالمرسوم الذي شمل رجال الأعمال والمتمولين بُرر بأن أسبابه إنسانية، في وقت تُرفض قوانين الجنسية للأسباب الإنسانية الفعلية. فالمرأة اللبنانية المحرومة من حقها في منح الجنسية لأولادها لا تلحظ قضيتها “الأسباب الانسانية”، فيما يغرد مغوار مجلس النواب بأن المرسوم الفضيحة ليس سوى وصفة للتخفيف عن ضمائر الحكام اللبنانيين المثقلة بالهمّ الانساني.
لكن ليس التيار العوني وحده المسؤول عن صدور المرسوم، فالفضائح اللبنانية لا تنعقد من دون توازن طائفي يتيح لأصحابه تمرير فسادهم التوافقي. فالمرسوم من المفترض أنه رُفع من قبل وزارة الداخلية التي يقف على رأسها وزير من تيار المستقبل هو نهاد المشنوق، وهنا أعطي المرسوم بعداً توافقياً يصعب معه إسقاطه. طائفتان من ثلاث طوائف لبنانية كبرى هما الطائفتان السنية والمارونية، وقعتا المرسوم. الطائفة الثالثة، وهي الطائفة الشيعية، وبحسب ما هو متوافر من معلومات لا صلة لها به. الأرجح أنها لن تمانعه، ذاك أنه يشمل حلفائها في دمشق، ثم أن تمريره في الحسابات اللبنانية يحيل إليها في مقاصة الفساد رصيداً يمكنها أن تستعمله في أقرب فرصة تلوح.
في لبنان ديموقراطية توافقية وفساد توافقي، وأضيف إليهما مؤخراً تزوير توافقي. فقد صار من المؤكد أن الانتخابات اللبنانية الأخيرة شهدت ثلاث حالات تزوير، واحدة استفاد منها تيار المستقبل وثانية استفاد منها التيار العوني وثالثة استفاد منها حزب الله. الطوائف الكبرى الثلاث، وعلى اللبنانيين أن يؤمنوا بأن “الظلم العام عدل عام”.
لكن هبّة اللبنانيين على مرسوم فضيحتهم مع دولتهم لن تفتْ من عزيمة الطبقة السياسية التي أعيد انتاجها عبر الانتخابات النيابية الأخيرة والتي كشفت تمسك الناخبين بحكامهم، لا بل تمسكهم بهم على نحو مضاعف عن الدورات الانتخابية السابقة. فالذين يقفون خلف صفقة تجنيس رجال أعمال النظام السوري هم نواب منتخبون حديثاً وبعضهم سيعاود استلام نفس الحقيبة الوزارية، وبعضهم الآخر كان المرسوم فرصة استثماره الأخيرة في موقعه الوزاري.
ويبقى أن الأهم من هذا كله هو أنه #بالمجلس صار المغوار#.

إقرأ أيضاً