fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - هآرتس

ترجمة - هآرتس

مقالات الكاتب

الفارون من غارات النظام السوري على الحدود الإسرائيلية :”إنه المكان الأكثر أماناً”

استُقبِل آلاف المدنيين من محافظة درعا، في عددٍ من المخيمات المجاورة لمرتفعات الجولان الإسرائيلية. قال اللاجئون والمقيمون بالمنطقة لصحيفة “هآرتس” إن منظمات الإغاثة أصبحت تعمل فوق طاقاتها.

في الوقت الذي تقدمت فيه قوات الرئيس السوري بشار الأسد باتجاه جنوب سوريا، ازداد تدفق اللاجئين الفارين باتجاه إسرائيل. توافدت الشاحنات المكتظة بالآلاف منهم، على طول الطرق المؤدية إلى السياج الحدودي المجاور للجولان، باعتباره أكثر المناطق أمناً، نظراً لحساسية المنطقة واستبعاد قصفها من قبل روسيا ونظام الأسد. يقدر عدد المدنيين الذين فروا إلى هذه المنطقة، ووفقاً للأرقام الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة التي نشرت في أوائل الأسبوع الماضي، بحوالي 11,000 شخص، في حين تقول جماعات الإغاثة والسكان المحليين أن العدد قد تضاعف بعد قصف المجمعات السكانية في الجزء الجنوبي من محافظة درعا.

قال عشرات اللاجئين والمقيمين في مرتفعات الجولان السورية لصحيفة “هآرتس” مراراً وتكراراً إنهم يتوقعون من إسرائيل حماية الذين فروا لإنقاذ حياتهم، وزيادة مساعداتها لمخيمات النازحين، التي تضيق بنزلائها إلى حد الاختناق، إلى أن أصبح الكثير من اللاجئين ينامون في العراء ولم يتلقوا أي مساعدة من منظمات الإغاثة الإنسانية.

فرت عائلة أبو خالد (الذي طلب عدم ذكر أسمه الكامل واسم زوجته) بعد أن قصفت طائرات سلاح الجو الروسي والقوات الجوية السورية بلدتهم جسيم، في محافظة درعا الغربية. ولم تستطع عائلته، مثل العديد من الأسر الأخرى، دفع تكلفة 50 دولاراً في اليوم، لاستئجار سيارة – ما يقرب من راتب شهرٍ كاملٍ في سوريا، حيث يعاني معظم سكانها من البطالة بسبب انهيار الاقتصاد والحرب الأهلية المستمرة.

وقد وافق أحد أصدقاء العائلة على نقلهم على متن سيارته دون مقابل، فاحْتشد 13 من الأقرباء و12 من الجيران داخل سيارة في وضع يرثى له، مع ممتلكاتهم الضئيلة ليشقوا طريقهم باتجاه الحدود.

“الجميع في بلدة جسيم يفرون الآن خوفاً من القمع الروسي والعصابات الإيرانية ونظام [الأسد]” يقول أبو خالد، الذي عمل سابقا كمصلح لأطباقِ الأقمار الصناعية، بينما كان أفراد أسرته يتأهبون للانطلاق في رحلتهم. وأضافت زوجته أم خالد، وهي أم لـ 11 طفلاً في الخمسينات من العمر “مشاعرنا لا توصف، إذ نعاني من الخوف والرعب، ولم يتوقف الأطفال عن البكاء منذ بداية القصف، لا يهدأون ولو لحظة واحدة”.

وقال أبو خالد إنهم قرروا التوجه نحو الحدود الإسرائيلية “لأنها المكان الأكثر أماناً. لأنها منطقة منزوعة السلاح، وفقاً للاتفاقيات الدولية، ولا يستطيع النظام وحلفاؤه مهاجمة المنطقة بطائراتهم”.

أرسلت إسرائيل 300 خيمة بالإضافة إلى حليب الأطفال، والملابس والأحذية والطعام إلى المخيمات على الحدود

 

تُعتبر الحماية النسبية التي توفرها لهم منطقة الحدود، إحدى الاعتبارات الأساسية بالنسبة لسكان جنوب سوريا في الوقت الراهن. لقد هجرت منار (ليس اسمها الحقيقي)، وهي امرأة عازبة تبلغ من العمر 42 عاماً، من منزلها في درعا في عام 2015، عندما استولت الميليشيات الشيعية الأجنبية وقوات الأسد على المدينة، وهي تعيش الآن في بلدة مجاورة تسيطر عليها قوات المتمردين، غير أن سكان البلدة يجرون مفاوضات استسلامها للنظام.

قالت منار لصحيفة “هآرتس” إنها كانت مترددة في حزم أمرها، بين محاولة الفرار رفقة شقيقها الجريح باتجاه الحدود الأردنية أو الإسرائيلية. وأوضحت منار سبب اتخاذ القرار بالتوجه نحو إسرائيل “أريد الفرار إلى منطقة الحدود، لأن هناك قوات حفظ سلام دولية، يمكننا التماس حمايتهم”، وأضافت، لو ألحقت قوات النظام أضراراً بالطرق المؤدية إلى إسرائيل، كانت ستتوجه، مع شقيقها نحو الأردن.

في عام 2014 تم سجن منار لمدة ستة أشهر، وتعرضت خلالها للتعذيب بسبب معارضة النظام. وقتلت قوات النظام أحد إخوتها وأصابت آخر بجراح أثناء قتاله إلى جانب الجيش السوري الحر. تقول منار “يا له من ألم فظيع. كيف خسرنا بهذه السرعة، خلال أسبوعٍ واحدٍ، ما ضحينا من أجله لمدة ثماني سنواتٍ”.

تُعد قرية الرفيد، الواقعة في مرتفعات الجولان السورية الجنوبية الوسطى، إحدى الوجهات الرئيسية للاجئين. في السنوات الأخيرة، استقبلت المدينة اللاجئين من جميع أنحاء جنوب سوريا الفارين من قصف طائرات النظام. يعيش اللاجئون في مخيمات مع عائلاتهم، لكن الآن، بدأ الآلاف من اللاجئين الآخرين يتوافدون على البلدة الصغيرة. يقول أبو عمر، أحد سكان القرية “لقد فتح السكان بيوتهم لإيواء اللاجئين. البيوت ممتلئة بالكامل. يوجد على الأقل خمس عائلات في كل بيتٍ. اللاجئون يحتشدون على طول السياج الحدودي مع الجولان، ليس باستطاعة أي منظمة إنسانية استيعاب هذا العدد الكبير من العائلات المتواجدة بالمنطقة. الأرقام هائلة. الوضع رهيب. وكأننا في يوم الحشر”.

تسبب القصف الواسع النطاق والترحيل الجماعي للأشخاص المُهجرين في إحداث حالة من الفوضى العارمة، وفقد العديد من الأشخاص الاتصال بأقاربهم بسبب انهيار أنظمة الهاتف في المنطقة. كما استخدم سكان مدينة القنيطرة، على الحدود مع هضبة الجولان الإسرائيلية، شبكات الهواتف الخلوية الإسرائيلية لسنوات، لكن الآن تعاني هذه الشبكة من خللٍ نظراً لتجاوز طاقة تحملها، ويعود سبب ذلك على الأرجح، للارتفاع الكبير في حجم استخدام الشبكة. ولا يمكن للفارين من درعا استخدام شرائح الهواتف التي يحملونها معهم من أجل إجراء مكالمات من مناطق قريبة من مرتفعات الجولان الإسرائيلية.

وقال رئيس إحدى المنظمات الإنسانية التي تتلقى مساعدات من إسرائيل إنه من بين الحشود التي تعيش في حالة فوضى داخل المخيمات، رأى أطفالاً يتجولون بمفردهم وهم يبكون، وباءت بالفشل كل محاولاتِه للعثور على أسرهم. وقال إن إسرائيل هي أول من يعير اهتماماً لموجة النازحين، عن طريق تزويدهم بوقود الديزل، الذي يستخدمونه لضخ المياه من الآبار في المنطقة. وفي ليلة الخميس، أرسلت إسرائيل 300 خيمة بالإضافة إلى حليب الأطفال، والملابس والأحذية والطعام إلى المخيمات على الحدود، إلا أن هذه المساعدات تظل غير كافية لتغطية حاجيات آلاف السوريين المحتشدين في المنطقة. قال رئيس المنظمة لصحيفة “هآرتس” “يعاني اللاجئون من نقص في الاحتياجات الأساسية” وأضاف “قدمت بعض المنظمات غير الحكومية ما بوسعها، لكن كل ما تم تقديمه ليس كافياً، الناس ليس لديهم مأوى، لا يوجد حتى مراحيض للنساء”.

عام 2014، أثناء قصف القرى في المنطقة المنزوعة السلاح، تم طرد السكان المحليين الذين حاولوا دخول إسرائيل. وكشفت اللقاءات التي أجريت مع سكان جنوب سوريا في السنوات الأخيرة أن العديد منهم يعتقدون أن إسرائيل لن تسمح لهم بالدخول، في حين يتوقع آخرون بأنها ستسمح لهم بالدخول إذا استمر النظام في التقدم نحو الحدود.

قال رئيس المنظمة الإنسانية “إن المدنيين يطالبون إسرائيل بحمايتهم، أو بضم المنطقة المتبقية [تحت سيطرة المعارضين] إلى إسرائيل” ووصف كيف أن بعض السكان المحليين تعاملوا معه في الماضي بشكلٍ سيء، واتهموه بالتعاون مع إسرائيل، في حين، ينظرون الآن إلى إسرائيل على أنها الكيان الوحيد الذي يقدم شكلاً من أشكال الحماية والمساعدة للسوريين.

قال اللاجئون أنفسهم إنهم يريدون من الإسرائيليين أن يعرفوا أنهم يسعون إلى السلام. وفي يوم الخميس، تظاهر العشرات منهم قبالة الحاجز الحدودي مع مرتفعات الجولان الإسرائيلية، ودعوا إسرائيل لحمايتهم ورفعوا لافتات يشيرون فيها إلى أنهم لا يمثلون أي خطر، كُتِب على بعضها “نحن لسنا إرهابيين. نحن شعبٌ يريد أن يعيش في سلام”، و “فبعد أربعين عاماً، أدركنا أن أعدائنا الحقيقيين هم الإرهابيون، بشار الأسد وإيران وحزب الله”.

 

هذا المقال مترجم عن موقع Haaretz ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً