fbpx

هنا القصة الثالثة

أحمد عابدين

مقالات الكاتب

الغلاء يفتك بالمصريين … شهادات حية عن واقع مر

أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية يوم 16 يونيو/ حزيران الماضي، زيادة أسعار الوقود والطاقة، وهي الزيادة الرابعة في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وقد جاءت هذه الزيادة بعد أيام من زيادة أسعار الكهرباء في المنازل، وهو ما يأتي ضمن شروط صندوق النقد الدولي التي تُنفذها مصر للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

تلك الإجراءات التي كان لها بالغ الأثر على معيشة المواطنين ودفعتهم إلى خيارات صعبة لمواجهة حالة الغلاء التي عمّت البلاد.

سامي السيد حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية، إضافةً إلى مشاركته في دورات تدريبية، إلا أنه على رغم ذلك لم يستطع الحصول على عمل يناسب مؤهلاته، فاضطر إلى العمل كمشغّل موسيقى في الحفلات والأفراح “دي جيه”، وهو متزوج وعنده طفلان.

يوضح سامي أنه يتقاضى أجراً شهرياً لا يتعدّى الـ1500 جنيه (نحو 86 دولاراً أميركياً)، وهو لا يكفي لسدّ حاجات أسرته الأساسية، فيضطر إلى عمل إضافي كلما توفر ذلك، “زادت الأسعار مع دخول شهر رمضان وزادت مرة أخرى بعد رفع أسعار البنزين، فارتفعت أجرة المواصلات بنسبة 50 في المئة والأكل كذلك، فصرت لا أستطيع توفير 3 وجبات لأطفالي، وأصبحنا نأكل وجبتين فقط”. ويتابع قائلاً “أقل وجبة تكلف 50 جنيهاً أي 2.8 دولار، لذلك نأكل على العشاء فضلات وجبة الغداء للتوفير، ولا أملك بطاقة تموينية، وكل يوم تزيد الأسعار عن اليوم الذي سبقه. أصبحت أعمل مدرساً للغة الإنكليزية للأطفال إلى جانب عملي الأساسي والإضافي، وعلى رغم ذلك لا أستطيع الإنفاق وتتراكم عليّ الديون”.

أما رضوى صبري، وهي ربة منزل، فتقول: “لم نعد نستطيع مواجهة الغلاء سوى بالاستغناء عن الضروريات، لقد توقفت عن زيارة الطبيب بسبب ارتفاع أجرة المواصلات وبدل المراجعة الطبية، وتوقفت عن أخذ أدويتي مع أنني مريضة بالكلى، واستبدلتها بأعشاب طبيعية مثل الشعير والبقدونس، وأصبح همي توفير مستلزمات طفلي الوحيد”.

وتُضيف: “توقفت عن شراء الطعام الجاهز والآن أقوم بتحضير كل شيء في البيت حتى الخبز. حاولت العمل لمساعدة زوجي وهو مخرج حُر، لكنني لم أوفَّق وتركت العمل بعد شهر ونصف الشهر، بعد أن تم النصب عليّ، وأصبحنا لا نستطيع مواجهة الغلاء المستمر، فكل شهر أشتري مستلزمات البيت لأفاجأ في كل مرة، بأن الأسعار ارتفعت عن الشهر السابق فأضطر إلى تقليل الكميات. كما لم أعد أستطيع دفع فواتير الكهرباء لأنها تقريباً تعادل ميزانية البيت بالكامل”.

توضح رضوى قائلة “إنني أسكن في منطقة الدقي التي تُعتبر متوسطة الحال لكنني أرى نظرة الحزن والانكسار على وجوه الناس، فما بالك بالمناطق الشعبية، لقد طحن الغلاء الناس، لدرجة أن إحدى صديقاتي أخبرتني بعزمها بيع كليتها، كما أن حالات السرقة بالإكراه أصبحت شائعة بشكل مفزع، تعرضت شخصياً لها منذ شهرين بعد أن أُجبرت على تسليم مصروف الشهر لبلطجية تحت تهديد الأسلحة البيضاء وحمدت الله لأنهم لم يعتدوا عليّ كما حدث لابنة أحد أصدقائي التي  سُرقت وخُطِفت واغتُصبت قبل فترة وجيزة”.

اقرأ أيضاً: عاصفة تمديد الولاية تهز أركان حزب العدالة والتنمية في المغرب

وكانت تقارير أمنية صرحت بأن الشوارع المصرية شهدت خلال النصف الأول من العام الجاري 2018، 296 جريمة قتل بدافع السرقة، احتلت محافظة القاهرة المرتبة الأولى فيها، ومحافظة الجيزة المرتبة الثانية، ومحافظة القليوبية المرتبة الثالثة، ثم محافظة الإسكندرية المرتبة الرابعة، ومحافظة أسيوط في صعيد مصر احتلت المرتبة الخامسة، إضافة إلى انتحار 13 شخصاً بسبب الفقر.

تقول إيمي محمد، ربة منزل وأم لطفلين (8 و5 سنوات)، من محافظة الشرقية: “كنا نعيش في حالة ميسورة للغاية حيث أن زوجي يعمل في تجارة قطع التبديل، ولكن تغيرت الحال بعد الغلاء التي دخلنا فيه، فطفلي الصغير أدخلته إلى حضانة أرخص من التي كان فيها أخوه وأقرب إلى البيت لتوفير اشتراك الحافلة، وهو الآن يستعد لدخول المدرسة ولا أعرف كيف سأتدبر مصاريف طفلين في المدرسة، لذلك أفكر في إدخاله مدرسة حكومية تجريبية للتوفير”.

 

تُضيف إيمي: “تكاليف الطعام أصبحت باهظة جداً،، أصبحت أشتري المواد التموينية من بعض التجّار الصغار الذين يبيعونها بسعرٍ أرخص من السوق، ولشدة ارتفاع أسعار اللحم الأحمر أصبحت أركز على الدجاج، وبعد غلاء الدجاج صرت أركز على السمك، ومع ارتفاع فواتير المياه قمت مثل الجيران بحفر بئر لاستخراج المياه الجوفية، وكذلك تخليت تماماً عن أخذ سيارة أجرة، وبتّ أفضل أن أستقل المواصلات العامة، وأمشي المسافة المتبقية سيراً على قدميّ. كما أوقفت مصروف أولادي الشخصي، وهناك من كانت تأتي لمساعدتي في الأعمال المنزلية، فطلبت منها أن تأتي مرة واحدة كل أسبوع بدل كل يوم، والآن أصبحت تأتي مرة كل أسبوعين”.

أما إيمان عوف، وتعمل صحافية حرة فتقول “لقد طال الغلاء كل جوانب الحياة من فواتير المياه والكهرباء والغاز، ومصاريف المدارس، وما زاد الأزمة شدة تعثر المؤسسات الصحافية مادياً، فتأثرت كل جوانب الحياة، وتوقنا تماماً عن شراء أي أكل جاهز وتوقفنا عن الخروج للتنزه”.

وتضيف عوف: “قبل التعويم كنا نحاول إسعاد أطفالنا بأي طريقة ممكنة، لكن الآن لم نعد نملك أي سبيل، وقد ألغينا فكرة المصيف، وأصبحنا نشتري الملابس من الوكالة حيث الأسعار أرخص والجودة أقل. لقد نقلت الأولاد من مدارسهم إلى مدارس أقرب لتوفير أجرة المواصلات، وغير ذلك من الحيل لمواصلة المعيشة. كل ذلك أدى بنا إلى ضغط عصبي شديد، ولكن الألم الأكبر هو سؤال الأطفال “ليه كل ده؟”.

 

إقرأ أيضاً