fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

الشعور بالذنب تجاه الاعمال المنزلية يؤذي صحة النساء

تشير إحدى الدراسات الحديثة إلى أن القلق إزاء ما إذا كانت المرأة تقوم بدورها الأسري على أكمل وجه له تأثير واضح على صحتها. فالشعور بالذنب إزاء عدم القيام بما يكفي من الأعمال المنزلية قد يضر بصحة النساء العاملات، وفقاً لتحليل جديد للبيانات المنتجة من برنامج المسح الاجتماعي الدولي.
على مدى عامين، طُلب من النساء في 24 بلداً أن يقيمّن حجم الأعمال المنزلية التي يقمن بها كل يوم من حيث تصورهن لـ “نصيبهن العادل” منها. علاوة على تصنيفهن لمستويات صحتهن البدنية.وقال المؤلف المشارك في البحث الجديد، وأستاذ مساعد في علم النفس في جامعة سانت لويس، كانديس توماس، “النساء اللواتي لا يعملن كثيراً في المنزل لديهن في الواقع صحة أسوأ مقارنةً بالنساء اللواتي يقمن بأعمال منزلية أكثر. إن حجم الأعمال التي تقومين بها في المنزل يؤثر على الصحة بطريقة لم نتوقعها”. ووفقاً للتحليل الذي نشر في المجلة الأكاديمية Sex Role، “على الرغم من أن أسوأ الأوضاع الصحية سُجلت بين النساء اللاتي يقضين ساعات أكثر في العمل وفي الأعمال المنزلية، إلا أن العلاقة بين ساعات العمل والصحة البدنية أقوى عندما لا تساهم النساء في تحمل عبء المنزل بذات القدر”. وبحسب ما أشار إليه المؤلفون فإن هذا الرابط قد يعزى إلى “شعور النساء بالذنب والتعاطف تجاه أزواجهن، فضلاً عن انتقال شعور الإجهاد والضغط من أزواجهن”. ووفقاً لتوماس، يظهر البحث أنه “ما يهم حقاً، هو ما تشعر به المرأة حيال توزيع الأعمال المنزلية. وأعتقد أن الشعور بالذنب له دور في ذلك – وهو أنها لا تقوم بنصيبها العادل”.
في المملكة المتحدة، يقضي النساء والرجال الآن وقتاً مماثلاً تقريباً في العمل، بما في ذلك الأعمال المنزلية، بمعدل يبلغ سبع ساعات وعشر دقائق بالنسبة للنساء يومياً، وأكثر من ذلك بخمس دقائق بالنسبة للرجال. لكن الرجال يتقاضون أجوراً أكثر بحوالي 25 في المائة، خمس ساعات و14 دقيقة من معدلهم اليومي، مقارنة بثلاث ساعات و26 دقيقة للنساء. كما تُعتبر أجور الرجال أفضل، سواء في المملكة المتحدة أو في جميع أنحاء العالم.
وتأتي هذه البيانات من ورقة عمل جديدة أعدها مركز أبحاث استخدام الوقت التابع لجامعة “أكسفورد”، وهي عبارة عن تحليل للنوع الاجتماعي لـ 75 دراسة استقصائية وطنية حول استخدام الوقت للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و59 عاماً من 24 بلداً على مدى السنوات الـ 58 الأخيرة. وتبين الدراسة أن النساء في المملكة المتحدة حالياً يقضين ما متوسطه ساعتين و12 دقيقة يومياً في القيام بالأعمال المنزلية، مقارنة بمساهمة الرجال التي لا تتعدى ساعة وتسع دقائق.
يقول البروفيسور رئيس مركز أبحاث استخدام الوقت، جوناثان جيرشوني، “إن التقارب بين وقت عمل الرجال والنساء جزئي، ولكن التغيير يحدث. إن قضية السياسة العامة تتجلى فيما ستقوم به الدولة للتأكد من أن هذا الجهد الجماعي من جانب النساء لا يؤدي إلى معاقبتها من حيث القوة والتأثير”. والتوزيع غير المتساوي للعمل غير مدفوع الأجر بين الرجل والمرأة هو أحد أهم قضايا المساواة بين الجنسين في العديد من البلدان، وفقاً لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2017 الذي يشير إلى أثر ذلك على فجوات الأجور بين الجنسين، وعلى التقدم الوظيفي. وأظهر تحليل حديث لصحيفة “فايننشال تايمز”، أن النساء لا يمثلن سوى ربع كبار الموظفين في أكبر خمسين بنكاً وشركة تأمين ومديري الأصول في العالم – وهي نسبة لم تتحسن إلا قليلاً منذ عام 2014. كما وجد أن التوزيع غير المتساوي للعمالة له أثر اقتصادي أوسع، حيث أشارت دراسة حديثة إلى أن الاقتصاد الأميركي سيتحسن بشكل ملحوظ إذا ما التزم الرجال بالمزيد من الأعمال المنزلية.
ما تزال المرأة في البلدان الأربعة والعشرين التي شملها التحليل الذي أجراه مركز أبحاث استخدام الوقت، تتحمل ما يقارب 65 في المائة من عبء العمل المنزلي، بعد أن كانت 85 في المائة في الستينيات، وذلك على الرغم من زيادة متوسط ساعات عملهن مدفوعة الأجر بنسبة 47 في المائة (في المملكة المتحدة) و 115 في المائة (في الدنمارك) و 215 في المائة (في هولندا) بشكلٍ عام في نفس الفترة.
الأدوار التقليدية والأفكار الراسخة
بينما تعمل المزيد من النساء في وظائف مدفوعة الأجر أكثر من أي وقت مضى، فإن الأفكار التقليدية القديمة حول ما ينبغي على الرجل والمرأة القيام به في المنزل، تظل راسخةً لدى العديد من الأشخاص. رتقول ميليسا ميلكي، وهي عالمة اجتماع متخصصة في النوع الاجتماعي في جامعة “تورنتو”، “يرتبط هذا الشعور بالذنب ببعض التوقعات حول ما يفترض أن تقوم به النساء، حتى لو لم يوافقن على ذلك. على الرغم من أن أدوار النساء والرجال أضحت أكثر تشابهاً ممّا كانت عليه، إلا أن هناك فجوة إلى حد ما في التوقعات – وما زلنا عالقين ثقافياً. وقد يكون هذا صحيحاً بالنسبة للرجال أيضاً، إذ ما يزال يتعين عليهم أن يكونوا المعيلين للأسر”.
تبلغ هولي ماريوت 31 عاماً، وهي المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركتها الخاصة، إلا أنها ما تزال تجد نفسها في صراع مستمر مع مسألة هويتها: “هل أنا الشخص القوي الذي يدير شركة، أم أنا الشخص العاجز عن الحفاظ على بيتي نظيفاً؟” وتسكن ماريوت مع شريكها في مدينة نورفولك، وتشعر أنها ليست قادرة على القيام بحصتها من العمل المنزلي بسبب التزامات العمل. “إن ذلك فخر البيت الكلاسيكي، أنا امرأة، ويجب أن أكون قادرة على الحفاظ على نظافة منزلي ولكنني لا أملك الوقت للقيام بذلك”.
ليس بإمكان ماريوت التخلي عن شعورها بالذنب، على الرغم من أنها صاحبة الدخل الأعلى في الأسرة. وتقول، “أشعر أنه ينبغي أن أكون قادرة على القيام بالمزيد، على الرغم من أنني أعمل لساعات طويلة. وأعتقد أن لذلك علاقة بالأدوار التقليدية، على الرغم من أن دوري قد تغير وأنني أعمل بجد، إلا أنني أشعر بأنني بحاجة إلى إبقاء الأمور منظمة. تتلخص المسألة كلها في تحمل قدر مماثل من العبء والمسؤولية، لكنني لا أفعل ذلك بسبب الوقت، وهو ما يزعجني”. ووفقاً لجرشوني، فإن أفكار المجتمع الراسخة هي ما يُبقي على عدم المساواة في العمل. إذ يقول “إن هذا المفهوم للإنصاف داخل الأسرة هو ما يولد هذا المستوى المجتمعي من الظلم الذي يتجلى في الفجوة أو التفاوت في الأجور. على سبيل المثال، إذا كنتِ تقومين بالمزيد من مهام رعاية الأطفال، فهذا يعني أنه يجب أن لا تعملي في وظيفتك أيضاً”. وقالت فرانسيس أوغرادي، أول أمينة عامة لاتحاد نقابة العمال في المملكة المتحدة، “لا تزال النساء تعملن في مناوبات مزدوجة في العمل، إضافة إلى تولي معظم الأعمال المنزلية، بالإضافة إلى مسؤوليات الرعاية، وهو ما ينهك الكثير منهن”. وأضافت “وهذا يعني أن المرأة لديها وقت فراغ أقل من الرجل، وفرص أقل للتواصل الاجتماعي. على سبيل المثال، من الصعب على المرأة أن تظل في المكتب لما بعد ساعات العمل لبناء علاقات في حال كانت تسعى إلى نيل ترقية، كل هذه الأشياء التي نعرف تأثيرها الفارق هي أصعب بالنسبة للنساء”.
*نايومي لارسون
هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع “ذا غارديان” لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي
 
 

إقرأ أيضاً