fbpx

هنا القصة الثالثة

مروان كيالي- صحافي سوري

مروان كيالي- صحافي سوري

مقالات الكاتب

السويداء: لماذا أخفى النظام شريط الأسرى الذي بثّه داعش؟

مضت أيام قليلة على المجزرة التي نفذها تنظيم داعش في عدد من قرى السويداء السورية، بالإضافة إلى ثلاث تفجيرات انتحارية داخل المدينة.

لأهالي السويداء روايتهم عما حصل، حيث أكد مقيمون في السويداء ممن عاشوا المجزرة وما تبعها من أحداث في اتصال مع “درج” جملة معطيات، أهمها، إقدام القيادة السياسية والعسكرية السورية على إجلاء عناصر تنظيم داعش من الحجر الأسود جنوب دمشق إلى بادية السويداء في ريفها الشرقي قبل وقوع المجزرة بشكل لايحتمل الالتباس. يضيف هؤلاء أن النظام أخلى مواقعه في خط المواجهة الأول مع التنظيم، وسحب آلياته الثقيلة بحجة السيطرة على درعا مما جعل قرى ريف السويداء الشرقي خطّ مواجهة أول في الجهة الشرقية التي يوجد فيها داعش.

إعلان داعش وعبر شريط مصور تبنيه للهجوم في السويداء جاء عبر صوت وصور لإحدى الرهائن، والذين قدر عددهم بحوالي 30 رهينة من النساء والأطفال، وهو توجه إعلامي غير مسبوق للتنظيم، ومدروس بعناية على ما يبدو. المناشدة التي نُشرت تمّ توجيهها على لسان أسيرة إلى رأس النظام بشار الأسد، و إلى كنانة حويجة وهي مذيعة في اعلام النظام السوري وابنة أحد القيادات الأمنية وعرفت بكونها “عرابة” المصالحات والتسويات التي يجري بموجبها تهجير سكان واتفاقات.

اقرأ أيضاً: النظام يبيع وهماً مستحيلاً اسمه “إعادة إعمار سوريا”

وفي ظل ماجرى، عمدت بعض وسائل اعلام النظام على عدم نشر مقطع الفيديو على صفحاتها، ثم أتبعت ذلك بنشر عدد من المقاطع المصورة لمناشدات من أهالي المخطوفين، وبعض أهالي المدينة وخلفهم أو بجانبهم صورة بشار الأسد في رسالة واضحة تهدف الى تعويم رأس النظام ك”حامي” الأقليات الوحيد، والمرجع الأساسي في القضية.  

وأوضحت الجهات المطلعة في السويداء ل”درج”، بأن التعاطي مع فيديو الأسرى، “يبدو خجولاً، إذ أن الظروف الراهنة تحتم على الأهالي التريث في اتخاذ أي قرار، فهناك عدم وضوح لماهية مطالب داعش مقابل الأسرى، وهذا ترافق مع ارتقاء العديد من المواطنين من ذوي الأسرى بين شهيد وجريح ما صعّب مهمة اتخاذ قرار سريع وحازم.”

وعلى الرغم من عمليات التنكيل وتشويه الجثث التي قامت بها فصائل السويداء المسلحة بحق من تمكنت من قتلهم من مسلحي داعش، إضافة إلى سحل الجثث أمام عدسات التصوير،لم يذكر التنظيم ذلك في بيانه، بل لم يعره أي اهتمام، ما استدعى انتباه الكثيرين من أبناء المحافظة، الذين تخوفوا من عمليات انتقامية مماثلة بحق الأسرى.

ويضيف مطلعون بأن داعش يتواصل مع أهالي الأسرى، وبعض أهالي المحافظة المعارضين المقيمين في تركيا، ما يدعو للتساؤل عن أسباب ذلك، خاصة وأن بعض المطالب المتعلقة مثلاً بتوقف العمليات العسكرية في حوض اليرموك، والافراج عن قيادين في التنظيم ليست أمور بيد أهالي الأسرى ولا بيد شخص بعينه سوى النظام السوري.

السويداء تحت الصدمة

مازالت المدينة ترزح تحت وطأة الخوف، وقد أفاد شهود عيان، ” لم يكن هناك حال إضراب عن العمل، لكن أقفلت معظم المحال التجارية والتموينية على اختلافها لمدة ثلاثة أيام، واقتصرت المحال المفتوحة على بعض محال “السمانة” إضافة الى الصيدليات التي عمدت الى بيع معظم الأدوية مجاناً تضامنا مع المصابين، بينما لزم معظم المواطنين منازلهم في حالة حزن عمت أرجاء المحافظة. كما انتشرت حواجز أهلية “من شباب الحارات والبلدات” لحراستها من أي محاولة تسلل جديدة؛ كل ذلك في غياب شبه تام لعناصر الجيش أو الأمن.

هذا وقد شارك فصيل “رجال الكرامة” المسلح منذ الساعات الأولى في المعركة لصدّ هجوم عناصر التنظيم، حيث قتل خمسة من عناصر أثناء المواجهات.

ولا يزال يجمع كثيرون على أن السبب الأساسي خلف غضّ النظام الطرف عن الهجوم هو عدم التحاق شباب السويداء بالخدمة العسكرية، وقد استمر التداول بل والاصرار عليه إذ يبدو أن حالة الانكفاء عن الالتحاق بخدمة العلم لا تزال سارية بين شباب السويداء.

الجميع هنا يحمّل النظام مسؤولية سقوط نحو 500 مواطن بين جريح وقتيل.

يرى عدد من المقيمين والعارفين بأوضاع  السويداء أن خطة النظام السوري بالسيطرة الفعلية على المحافظة قد فشلت، فبحسب رأيهم فإن النظام سهل دخول داعش إلى المحافظة وأعطيت أوامر عسكرية بعدم تدخل القطع العسكرية في الدفاع عن هذه القرى. وفعلاً فصباح يوم المجزرة استيقظت المحافظة على انفجارات هزت وسط المدينة حيث بوشر بهجوم واسع شمل سبع قرى..

النظرية الثالثة التي يطرحها أهالي السويداء هي احتمال وجود رغبة لدى النظام السوري بسيطرة داعش على هذه القرى وغيرها من ريف السويداء الشرقي لعدة أيام، كي يرى الأهالي الويلات من بطش التنظيم ليعمد السكان للاستجداء بالجيش السوري للتدخل لينقذهم من التنظيم الإرهابي ويطلب حينها مسؤولو المحافظة من الأهالي تسليم أبنائهم الخمسين الف الرافضين لخدمة العلم، وبذلك يظهر الجيش بمظهر البطل ويدخل بقوة إلى كل جزء من المحافظة من جهة، ويقوم بسحب أبناء السويداء المتخلفين، والفارين من خدمة العلم والذي تجاوز عددهم الخمسين ألفا وفق إحصائيات من شعب التجنيد.

على صعيد آخر، أفاد ناشطون بأنه حاول بعض الأمنيين والموالين لأجهزة المخابرات السورية، التحريض على الوافدين المقيمين في السويداء، فقد طالبت إحدى الفتيات من مدينة شهبا شمال السويداء في منشور لها على الفيس بوك بطرد الوافدين المتواجدين في المنطقة الصناعية وحددت ساعة لذلك، لكن المفاجأة أن عدداًَ كبيراً من شبان البلدة بين موالي ومعارض ودفاع وطني وكتائب بعث وقف في وجهها وقاموا بمنع اي شخص من القيام بعمل عدائي ما أفشل محاولتها.

اقرأ أيضاً: “تعفيش” درعا سبقه “تشويل” حلب: السويداء ليست استثناءً

إقرأ أيضاً