fbpx

هنا القصة الثالثة

علي عبد الأمير

مقالات الكاتب

الديموقراطية العراقية على حقيقتها … ببزة “الحرس الثوري”

جاهد ناشطون ومثقفون عراقيون الأيام الماضية للخروج من قبة الصمت الثقيلة التي أحكمها عليهم، قرار الحكم في بغداد بوقف خدمة الانترنت والاتصال الهاتفي الداخلية والخارجية، على أمل إغلاق شوارع الغضب في مدن جنوب البلاد ووسطها، احتجاجاً على وصول الخدمات الأساسية إلى مستوى الصفر.

ومن خلال “ثقب” صغير في تلك القبة، أعاد ناشطون بث صورة أمن “وكالة الصحافة الفرنسية”، التي تظهر ما شهدته شوارع مدينة النجف في 14 تموز/ يوليو الجاري، حيث يظهر رجال أمن بثياب مدنية وهم يشهرون مسدساتهم بعد القبض على مشاركين في الاحتجاجات التي شهدتها المدينة الشيعية الأبرز في العالم، منوهين إلى “دولة الفساد العراقية المنتخبة ديموقراطياً على خطى سادتها في الحرس الثوري الإيراني” في إشارة إلى المشاهد المماثلة التي عاينها الملايين في العالم لقمع انتفاضة طهران 2009.

وحول إحكام قبة الصمت الثقيلة يقول الأكاديمي في جامعة البصرة، محمد عطوان، “يتم الآن حجب 37 مليون صوت عراقي، ومنعها من إيصال أي نداء استغاثة إلى العالم، عبر سياسة قطع النت بخبث، وعبر محاولة التضليل الاعلامي على حقيقة وطن بأجمعه يمر بظروف صراع مصيري من أجل انتزاع حقوقه”.

فرانكشتاين حقيقي هذه المرة… في بغداد

وإذا كان صاحب رواية “فرانكشتاين في بغداد”، أحمد سعداوي، رسم في كتابه صورة متخيلة لكائن خرافي هو حصيلة الأجزاء المبعثرة لقتلى بغداد بعد 2003، لكنه في “بوست” على “فيسبوك” رسم ملامح ما يبدو فرانكشتاين حقيقياً هذه المرة “أنا أستخدم واحداً من برامج البروكسي من الحاسبة، وأعتقد أنه برنامج غير أمين، ويمكن أن يقرصن معلومات حسابي على فيسبوك”. ولكنني أجازف الآن بهذا فقط لكي أقول لكل الأصدقاء والمتابعين خارج العراق: إننا حالياً مسجونون في سجن كبير، بسبب إجراءات الحكومة بحجب مواقع التواصل الاجتماعي وتعطيل مصالح الناس، وحرمان المحتجين من حق التعبير عن الرأي، وحرمان المواطنين من حق الحصول على المعلومة”.

وحين يعلن سعداوي شجبه هذه “الإجراءات الاستبدادية التعسفية التي يقوم بها تحالف الأحزاب الفاسدة، التي تريد الاستمرار بالسلطة وتقاسم مغانمها من دون أي اعتراض”، فهو يشبّه قادة البلاد المتنفذين “ديموقراطياً” بأعضاء “مجلس قيادة الثورة” في النظام “الديكتاتوري”.

لا يرى لا يسمع لا يتكلم

واعتبر الكاتب الصحافي علي حسين “ما فعله السيد حيدر العبادي ومعه مجموعة مستشارين “جهابذة” خلال الأيام الماضية، هو عملية إجهاز بشكل كامل على مفهوم حقوق الشعب في دساتير الأمم، والسعي إلى تحويل المواطن إلى مجرد كائن “لا يرى.. لا يسمع.. لا يتكلم”، كائن منتهى حلمه هو الحصول على ساعة من الإنترنت، وانتظار أن يسمح سيادة رئيس الوزراء بأن يتجول الناس داخل صفحات “فيسبوك”.

وعن المحتجين الذين سقط منهم عشرات القتلى والجرحى على يد قوات الأمن العراقية، لفت حسين إلى أنه “كان من السهل على هؤلاء الشباب أن ينضمّوا إلى إحدى الميليشيات، أو يصبحوا كوادر في حزب الدعوة، أو يقرروا الهجرة وترك البلاد لسلالة حسين الشهرستاني (وزير النفط الأسبق)، لكنهم مثل كثيرين دفعهم حب الوطن إلى الدفاع عن حلم الناس بالعدالة الاجتماعية”.

نهاية نبرة الإصلاح

ويستعرض الناشط والصحافي، مهند الغزي، تجربة شخصية “شاركت في كل التظاهرات منذ 2011، حيث الغاز المسيل للدموع، الضرب بالعصي، إطلاق رصاص، ركض وتهديد ووعيد، وفي كل مرة كانت المطالب إصلاحية: إصلاح القضاء، تحسين الخدمات، سن قانون انتخابات جديد، محاربة الفساد، ثم خرجنا تأييداً للعبادي حين أعلن عزمه على الاصلاح الذي تبيّن أنه وهمي. أي أن المطالب كانت دائماً تحت سقف النظام والمنظومة الحاكمة”.

وإثر كل مرة كانت تنطفئ فيها نار التظاهرات، يترسّخ عند الغزي يقين في أن “النار الآتية ستكون أكبر وأقوى. يمكن بعد كم يوم راح تنطفي هاي النار (الاحتجاجات الحالية)، بس السنة الجاية راح تكون عنيفة أضعاف هذا اليوم. الآن صار الوقت المناسب لازم نقرر إنه لا بقاء على هذا النظام وتحت خيمة هذه الطغمة الحاكمة”.

إقرأ أيضاً