fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

الحجاب في مدارس بريطانية : قضية قابلة للاشتعال

البارحة كان اليوم العالمي للحجاب، وهو حدث سنوي أنشأته امرأة بنغالية المولد هاجرت إلى نيويورك تُدعى ناظمة خان. تهدف خان إلى “تعزيز التسامح والتفاهم الديني” عن طريق تشجيع النساء اللواتي لا يغطين رؤوسهن عادةً (غير المسلمات أو المسلمات غير المحجبات) لمحاولة ارتداء الحجاب ليوم واحد فقط.
وعلى الرغم من هذه الجهود، لا يزال الحجاب مسألة جدلية في المجتمعات الغربية. في بريطانيا، أصبح سؤال ما إذا كان ينبغي السماح للفتيات الصغيرات بارتداء الحجاب في المدرسة أم لا واحداً من أكثر القضايا إثارة للانقسام في المناقشات حول حدود الحرية الثقافية. وفي جميع أنحاء العالم الإسلامي، بدأ العمر الذي تبدأ فيه الفتيات في تغطية رؤوسهن (عادةً حال وصولهن إلى سن البلوغ) في الانخفاض. وقد بدأ المسلمون البريطانيون في التماشي مع هذا الاتجاه، ما تسبب في رد فعل معاكس بين ذوي التفكير الأكثر علمانية. في إحدى مدارس لندن، حاولت إحدى المدرسات مؤخراً منع الفتيات دون سن الثامنة من ارتداء الحجاب. واضطرت إلى التراجع بعد ضغط الآباء وقادة المجتمع المسلم. هذا الأسبوع، وقفت كبيرة الهيئة الحكومية للتفتيش على المدارس “أوفستد” إلى جانب المعلمة الأولى نينا لال.
قالت أماندا سبيلمان المتحدثة مديرة هيئة “أوفستد”، إن “وكالتها ستعمل دائماً على “دعم رؤساء المدارس الذين يتخذون قرارات صعبة لصالح تلاميذهم”. وأضافت أن قادة المدارس “يجب أن يكون لهم الحق في وضع سياسات الزي المدرسي بحسب ما يرونه مناسباً، من أجل تعزيز الترابط”. وأعربت عن أسفها العميق لتعرض مبادرة لال لحملة من المضايقات. ولا يمثل الجدال بشأن ما حدث في مدرسة لال سوى قمة جبل الثلج الكبير. في سبتمبر / أيلول، سلطت “الجمعية العلمانية الوطنية”، جماعة ضغط تقاوم حملاتها الامتيازات الدينية، الضوء على عدد المدارس البريطانية التي تُلزم التلميذات بارتداء الملابس الإسلامية، بما في ذلك الفتيات اللواتي لا تتجاوز أعمارهن أربع سنوات.
وجدت دراسة للجمعية العلمانية الوطنية حول السياسات الموحدة للمدارس أنه ومن أصل 142 مدرسة إسلامية تقبل الفتيات، لدى 59 منها سياسة زي موحد على موقعها الإلكتروني تشير إلى أن غطاء الرأس أو أي شكل آخر من أشكال الحجاب إلزامي. يشمل ذلك 8 مدارس ممولة من الدولة و27 مدرسة ابتدائية، ثلاث منها ممولة من الدولة. وفي بعض الحالات، نصت المدارس على أن الفتيات لا يجب أن يغطين رؤوسهن فحسب، بل يجب عليهن تغطية أجسادهن كلها (بمعنى أخر، عليهن ارتداء جلابيب) أو وجوههن. وعلى الطرف الأكثر ليبرالية إلى حد ما، وجدت الدراسة 18 مدرسة قالت إن الحجاب اختياري. دفعت هذه النتائج الجمعية العلمانية الوطنية وعدداً من الشخصيات البارزة، والعديد منهم نساء ذوات أصول إسلامية، إلى التوجه لوزير التعليم والمطالبة بعدم إجبار الفتيات الصغيرات (وخاصة في المدارس التي تمولها الدولة) على ارتداء أشكال محافظة من الملابس. كان من بين الموقعين سارة خان، وهي كاتبة وناشطة عُيّنت مؤخراً في منصب رئيسة وكالة حكومية لمكافحة التطرف ولاقت احتجاجات شديدة من دعاة الإسلام المتشددين.
وعلى الطرف الآخر من الطيف الأيديولوجي، تتفاعل جماعات الحملات الإسلامية بغضب مع فكرة أن أي شيء أو أي شخص يمكنه أن يعيق حق الوالدين في إلباس أطفالهم ما يرونه مناسباً. في بيان من عشر نقاط ضد تقييد ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية، قالت ناشطة تُدعى سيما إقبال أن “بصفتي والدة فلدي الحق في اتخاذ قرارات لطفلي” وهذا الحق مضمن في التشريعات الأوروبية لحقوق الإنسان. ورفضت الحجة المستخدمة على نطاق واسع والتي تقول بأن تغطية رؤوس الفتيات قبل البلوغ وسيلة لتنميطهن جنسياً ووصفتها بأنها “سخيفة”. تم نشر وتأييد بيانها على “تويتر” و”فيسبوك” على أنها استجابة في الوقت المناسب لـ “الإسلاموفوبيا”. مهما كان اعتقاد المرء في ارتداء الفتيات من سن الثامنة أو أقل لغطاء الرأس، فيبدو أن المشاركين في هذه الجدل يعيشون في عوالم ثقافية وأخلاقية مختلفة. ففهمهم “للحقوق” مختلف تماماً لدرجة يبدو معها صعوبة محاولة التوفيق بينهم. فأحد المعسكرات ينظر إلى حرية الوالدين، بينما ينظر الفريق الآخر إلى أن هذا ينتهك حقوق ورفاهية الطفل.

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع Economist لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأ أيضاً