fbpx

هنا القصة الثالثة

سعد حتر

مقالات الكاتب

الأردن بعد حكومة الرزّاز.. خطط إصلاح أم “إبر تسكين”؟

هل تنجح حكومة د. عمر الرزّاز في لجم الإنفاق الحكومي وتقليص الترهل الإداري، اللذين يستنزفان خزينة الدولة؟ وهل سيستطيع ساكن (الدوار الرابع) استعادة مفاتيح التأثير نحو التغيير، بعد سنوات على ترنّح “الولاية العامّة” أمام معاول المرجعيات السيادية؟ أم سنظل ندور داخل حلقة مفرغة بوعود وبيانات رسمية تطرّز لتسكين الشارع وإلهائه. فمراكز القوى متأهبة دائما لإجهاض أي مسعى يستهدف تفكيك نفوذها وتقليص مكتسباتها المتراكمة.   

في منتصف تسعينيات القرن الماضي، بشّر د. عبد الله النسور – نائب رئيس الوزراء آنذاك – الأردنيين باعتماد خطّط محكمة طويلة الأمد لتقليص الجهاز الحكومي بواقع 2 % سنويا. في ذلك الوقت، نبّه النسور إلى أن تلك معادلة الترهل المتسارعة تنذر بإفلاس الخزينة وعرقلة الإنتاجية.

مرّ عقدان مذ دقّ د. النسور ناقوس الخطر، محذّرا من تضخّم أجور منتسبي القطاع العام على حساب الإنتاجية وتنويع الاقتصاد، ولم يتغير شيئا، بل استفحلت الأزمة.

د. النسور قاد الحكومة بين أواخر 2012 ومنتصف 2016، لكن استنزاف القطاع العام للموازنة لم يتراجع، بل تعمّق ليبتلع حصّة كبيرة من النفقات.  

بحلول 2005، هندست اللجنة الوطنية بإشراف د. مروان المعشر “أجندة وطنية” هدفها إطلاق إصلاحات متعددة المسارات على مدى عشر سنوات. في مقدمّة تلك الإصلاحات معالجة الخلل في هيكلية الاقتصاد الأردني وإحداث فرص عمل لآلاف الخريجين. على أن تلك الوليدة وضعت على الرف على غرار المبادرات السابقة واللاحقة.

عندما تحرّك الشارع غضبا في 2010-2011، سارع صانعو القرار لتوظيف حراكيين في أجهزة متخمة أصلا في سياق سياسة العصا والجزرة، لاحتواء الحراك. في المقابل، قفز معدل البطالة من 14 % إلى 18 % في خمس سنوات.   

اليوم، يتصدر (ورم) القطاع العام في الأردن أمثاله في سائر دول العالم مقارنة بعدد السكّان. وتفيد منظمة العمل الدولية (ILO) بأن هذا القطاع يبتلع 33 % من القوى العاملة في المملكة، وبذلك يندرج ضمن أعلى خمس دول عالميا، لجهّة نسبة المنتسبين إليه إلى عدد القادرين على العمل.

خلال العقد الماضي، تضاعف بند الرواتب، الأجور ومعاشات التقاعد للحكومة المركزية إلى أربعة مليارات دينار (5.6 مليار دولار)، ليقضم 60 % من النفقات الجارية.  

اليوم، تعلن الزميلة جمانة غنيمات خططا حكومية لخفض نفقات القطاع العام  150 مليون دولار. فهل تنجح الحكومة في تقليص النفقات بهذا القدر في سياق ترشيق هيكليتها وإلغاء عشرات المؤسسات الموازية التي تنهل من خزينة الدولة دون حسيب أو رقيب.

في 2005، قال لي رئيس الوزراء آنذاك عدنان بدران إن حكومته وضعت خطّة تقشف لتوفير 200 مليون دينار من نفقاتها. بعد ذلك بأشهر، طار د. بدران وتضاعفت مخصّصات الأجور ومعاشات التقاعد. كما دخل (نادي المعالي) عشرات الأردنيين، قبل أن يتخرجوا من (الدوار الرابع) بتقاعد فلكي يفوق 3000 دينار/ 4300 $ ومعلوليات.

ويبقى الأردنيون في انتظار الحصاد المر!      

      

إقرأ أيضاً