fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Washington Post

مقالات الكاتب

الأردن أغلق أبوابه في وجه اللاجئين السوريين .. إليكم السبب

أدّى القتال الحاصل في جنوب سوريا طوال الشهر الماضي إلى نزوح أكثر من 300 ألف شخصٍ -وهو أكبر عدد من النازحين يخرج دفعةً واحدةً منذ بداية الحرب الأهلية السورية. توجّه أكثر من 60 ألف سوري فارّين بجلدهم نحو الجنوب، آملين بأن يجدوا الأمان في الأردن. غير أنّ الحكومة الأردنية أغلقت الحدود ورفضت السماح لهم بدخول أراضيها، مدعيةً أنّ البلاد قدّمت بالفعل ما يكفي لمساعدة اللاجئين السوريين.

وردّ أردنيون كثيرون بالغضب على الموقف الذي اتّخذته حكومتهم – فقد تصدر “هاشتاغ” #افتحوا_الحدود، قائمة أكثر الهاشتاغات استعمالاً على موقع “تويتر” في الأردن، إذ وصف الناس القرار بالمُخزي، وتعهَّدوا بأن يشاركوا خبزهم مع اللاجئين. وقد قرن بعض الأردنيين الكلام بالأفعال من طريق تنظيم حملات وجهود إغاثية غير حكومية، لمساعدة أولئك العالقين على الحدود. واتخذت الحكومة بعد تعرضها للضغط خطوات لتنسيق الحملة الإغاثية، والسماح لبعض اللاجئين بعبور الحدود موقتاً ليتلقوا مساعدة طبية.

قد يبدو ردّ فعل الشعب الأردني مفاجئاً. إذ عادة ما دفع الرأي العام، بعد تسجيل أعدادٍ غير مسبوقة من اللاجئين في جميع أنحاء العالم في السنوات الأخيرة، بالحكومات إلى فرض المزيد من القيود على اللاجئين، لا تخفيفها. لكنَّ بحثنا يشير إلى أنّ ردّ الفعل هذا لم يكن استثناءً. فعلى رغم تزايد السياسات الحكومية التي تفرض قيوداً على مجتمع اللاجئين، أظهر استطلاع أجري أخيراً في الأردن أنّ الأردنيين لا يزالون متعاطفين مع اللاجئين، ويؤيّدون استضافتهم في البلاد.

لماذا أغلقت الحكومة الأردنية الحدود؟

لدى المسؤولين الأردنيين شعور قوي بأنّ بلادهم قد تحمّلت عبئاً ثقيلاً في مساعدة اللاجئين السوريين، من دون الحصول على عونٍ كافٍ من المجتمع الدولي. وأخيراً، نجحت صحيفة “جوردن تايمز”Jordan Times ، التابعة للحكومة في توصيف تلك الحالة، في مقالة افتتاحية كُتب فيها “لا يستطيع أحد أن يلوم الأردن على إغلاق حدوده أمام اللاجئين بعد أن استقبل واستضاف مئات الآلاف منهم طوال السنين الفائتة… من دون الحصول ولو حتى على قليل من المساعدة من المجتمع الدولي”.

منح الأردنيون بغالبيتهم السوريين تقييماً إيجابياً من حيث المشاعر، إذ رأى حوالى 80 في المئة منهم أنّ العلاقات بين المجتمعين -المستضيف واللاجئ- كانت جيدة.

شكّلت أزمة اللاجئين السوريين عبئاً ثقيلاً على الأردن الذي يستضيف أكثر من 650 ألف لاجئ سوري مسجَّل. ويمثّل هؤلاء اللاجئون 7 في المئة من إجمالي السكّان في الأردن، وهي نسبة أعلى بكثير من نسب اللاجئين في أي دولة من دول الغرب، حيث اشتدّ في معظم الأحيان رد الفعل السياسي الناقد والمعادي للاجئين. وفي حين تلقّى الأردن مليارات الدولارات كمساعدة مالية من مانحين دوليين من أجل مواجهة هذا التحدّي، لا تزال الحكومة تؤكد أنّ هذه المساعدات لم تغطِّ سوى جزء ضئيل من النفقات، وأنّ هذا العون لم يساعد البلاد في التغلّب على عددٍ من التحديات الاقتصادية المستمرة.

كثيراً ما ألقت الحكومة الأردنية باللوم في حدوث الصعوبات الاقتصادية على اللاجئين السوريين. وقال رئيس وزراء أردني سابق إنّ اللاجئين السوريين هم الملامون على تراجع التنمية، وزيادة الدين العام، وارتفاع معدّلات الفقر والبطالة بين الأردنيين. وعندما أعلنت الحكومة هذا العام إلغاء دعم الخبز، بررت ذلك بادعائها أنَّ العاملين الأجانب واللاجئين هم المستفيد الأول من الدعم.

قد يكون احتساب التأثير الحقيقي للاجئين في الاقتصاد الأردني صعباً، لكن لا شك في أنّ المسؤولين الأردنيين يعتقدون بأنّه كانسلبياً. ويقول هؤلاء المسؤولون إنَّهم مقيدون بالرأي العام، وإنّ السياسات الأكثر كرماً في التعامل مع اللاجئين سوف تثير ردَّ فعلٍ سياسياً عنيفاً. وفي اجتماع أُجري مع كاتبَي المقال، استشهد مسؤولون أردنيون بمواقف سلبية اتخذها الأردنيون تجاه اللاجئين، وقالوا إنّها السبب في أنَّهم لا يقدّمون المزيد لمساعدة المجتمع السوري. هذه الاعتقادات، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بعدم الاستقرار السياسي المرتبط بالوضع الاقتصادي، هي على الأرجح ما دفع بالحكومة إلى إصدار قرارها بإغلاق الحدود.

ما رأي الأردنيين باللاجئين السوريين؟

في شباط/ فبراير الماضي، أجرينا مع مركز سياسة الهجرة  Immigration Policy Lab ، استطلاعاً حول المواقف التي يتخذها الأردنيون تجاه اللاجئين السوريين. نفّذ مركز الدراسات الاستراتيجية Center for  Strategic Studies  الاستطلاع من طريق إجرائه على عينة عشوائية من 1200 أردني، إضافة إلى عينة من 300 أردني يعيشون في مناطق تستقبل أعداداً كبيرة من اللاجئين. وسألنا الأردنيين عن موقفهم من اللاجئين وتصوّرهم عن التأثير الذي يسببونه.

تشير النتيجة إلى أنَّ الأردنيين متفقون مع حكومتهم في أنَّ التدفق الضخم للاجئين يؤثر سلباً في البلاد، خصوصاً في ما يتعلق بالاقتصاد والأمن. فقد قالت الغالبية العظمى من الذين أجري مهم الاستطلاع إنّ اللاجئين يؤثرون سلباً في قضايا الإسكان والاقتصاد والخدمات العامة والجريمة والإرهاب.

لكن يبدو أنّ ما غاب عن بال الحكومة هو أنّ هذه التصورات السلبية حول تأثير اللاجئين، لم تُحدِث عداءً أو كراهية تجاههم. إذ لا يزال كثر من الأردنيين متعاطفين مع اللاجئين وداعمين للسياسات التي تقدّم المساعدة لهم. ولم يقل سوى عدد قليل من الأردنيين في الاستطلاع إنَّه يجب غلق الحدود في وجههم، واستمرت أغلبية -غير ساحقة- بتأييد استضافة اللاجئين ومساعدتهم.

وقد منح الأردنيون بغالبيتهم السوريين تقييماً إيجابياً من حيث المشاعر، إذ رأى حوالى 80 في المئة منهم أنّ العلاقات بين المجتمعين -المستضيف واللاجئ- كانت جيدة.

أي بعبارة أخرى، حتى الأردنيون الذين يعتقدون بأنّ اللاجئين السوريين يؤثرون سلباً في البلاد، لا يزالون راغبين في مدّ يد العون لهم.

الآثار المترتبة عن سياسة اللاجئين

بذل الأردن، على رغم امتلاكه موارد أقلّ بكثير من الدول الثرية في أوروبا وأميركا الشمالية، الكثير من أجل اللاجئين السوريين الفارّين من الحرب المرعبة في سوريا. ومن حق الحكومة الأردنية أن تطلب من المجتمع الدولي أن يقدّم المزيد من المساعدة.

لكن الحكومة الأردنية باستطاعتها كذلك أن تقوم بالمزيد من أجل مساعدة اللاجئين، ويشير بحثنا إلى أنّه من غير المرجّح أن تواجه هجوماً من الشعب الأردني إذا ما فعلت ذلك. وفي حين أنّ معظم السوريين الذين تركوا منازلهم في المعركة الأخيرة قد عادوا إليها، إلا أنّ المزيد من موجات العنف يمكن أن تؤدّي بسرعة إلى تدفق مجموعات جديدة من اللاجئين نحو الحدود. إضافة إلى أنّ عشرات الآلاف من اللاجئين لا يزالون عالقين على حدود مخيم الركبان في الأردن منذ سنوات، وقد تورّطت السلطات الأردنية بشكل متزايد في ترحيل اللاجئين قسرياً، عبر إعادتهم إلى سوريا.

أما إذا كانت الحكومة مستعدة لتتبع إرادة الشعب عوضاً عن ذلك، فيُمكنها، من خلال بعض الإجراءات الصغيرة والمهمة، أن تخفّف من معاناة السوريين عبر فتح الحدود أمام اللاجئين الجدد، وإيقاف الترحيل القسري.

هذا المقال مترجم عن موقع صحيفة washingtonpost ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاًملاحظات سريعة حول اللجوء السوريّ إلى لبنان

إقرأ أيضاً