fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

مقالات الكاتب

“إنها فرصة رائعة أن أكون هنا”: السعوديات يشاهدن المصارعة للمرة الأولى

كانت مصارعة المحترفين الأميركية لفترة طويلة بمثابة اللذة الآثمة للسعوديين- بخاصة بالنسبة إلى النساء، اللواتي نالتهن نظرات قذرة في هذا المجتمع المتشدّد من أجل اهتمامهن بالرجال الضخام، أنصاف العراة، الذين يضربون بعضهم بعضاً.

الشهر الماضي، ظهر بوضوح الهوس بالمصارعين المحترفين، عندما استضافت هذه المدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر حدثاً بنظام الدفع مقابل كل عرض، وهو World Wrestling Entertainment Inc.’s Greatest Royal Rumble. في هذه اللحظة، بلغت السلطات السعودية علامة فارقة ثقافية أخرى في سلسلة التغييرات المجتمعية، إذ سُمح للنساء، للمرة الأولى، بمشاهدة الرجال يتصارعون مباشرةً في الحلبة.

وكانت النتيجة صداماً ثقافياً لا يمكن التنبؤ به في ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية، حيث حضر عشرات آلاف السعوديين مشهداً صاخباً، تعرضت فيه حدود التغيير الذي طرأ على مجتمع ديني يقيد النساء أكثر بكثير من المجتمعات الأخرى، للاختبار.

توجهت مي عمر، البالغة من العمر 27 عاماً، على أهبة الاستعداد لتشجيع مصارعها المفضل “تريبل إتش”، والمعروف بسحق وجه الخصم على الأرض. اشترت قميصاً واسعاً عليه وجهه وارتدته بدلاً من عباءتها، وهو الرداء التقليدي الأسود، الذي يُطلب من النساء السعوديات ارتدائه فوق ملابسهن العادية.

قالت مي بشأن ارتدائها القميص بدلاً من العباءة، وهو قرار كان من شأنه أن يكسبها اهتماماً غير مرغوب فيه من الشرطة الدينية في السابق، “إنه طويل وأسود، لذا في الواقع، ما الفرق؟ إنه أمر ممتع حقاً أن ترتدي تي شيرت المصارع الذي تدعمه”.

وتخلت نساء أخريات عن تقليد سعودي آخر ولم ترتدين الحجاب، في مخالفة للممارسات السابقة التي أصبحت أكثر شيوعاً بشكل عام. تغطت بعض النساء بالكامل، بما في ذلك وجوههن، في حين ارتدت إحدى النساء المغطاة جزئياً قبعة “بيسبول” ظهر عليها نجم WWE، جون سينا.

وأضافت مي أنها استمتعت بمشاهدة المصارعة مع أبناء عمومتها الذكور منذ أن كانت طفلة. وتذكرت محاولتها إخفاء مجلات المصارعة في المدرسة، قبل أن تتم مصادرتها في النهاية. وأضافت: “اعتبر المعلمون أنه من غير اللائق وغير المناسب النظر إلى المصارعين الذكور”.

ووصفت السلطات السعودية الحدث بأنه انعكاس لمحاولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 32 عاماً تحديث المملكة وتقليل اعتمادها على النفط من خلال بناء صناعات أخرى، بما في ذلك قطاع ترفيهي لم يكن موجوداً قبل الآن. وافتتحت البلاد هذا الشهر أولى مسارحها منذ أكثر من ثلاثة عقود. كما أن هناك خططاً لإقامة مجمع ترفيهي واسع ومنتزه لقضاء وقت الفراغ خارج الرياض.

وكان تركي آل شيخ  أحد كبار مستشاري ولي العهد ورئيس الهيئة العامة للرياضة في البلاد، قد افتتح “رويال رامبل” بخطاب قصير، قال فيه إن الملك سلمان وابنه الأمير محمد يظهران “اهتماماً بسعادة الشعب”.

كانت للمصارعة المحترفة جماعة من المعجبين لعقود من الزمان في المملكة العربية السعودية ودول أخرى في الخليج العربي، حيث تُجرى المباريات على القنوات التلفزيونية المحلية والفضائية. نظمت WWE، وهي أكبر شركة للمصارعة المحترفة، ثماني فاعليات في المملكة العربية السعودية في الماضي، لكنها كانت للرجال فقط حتى هذا الأسبوع، ولم يكن من الممكن بثها  على الإطلاق.

وقال ماجد السلمي، مدرس اللغة العربية الذي حضر حدث يوم الجمعة بنفسه: “كان ينبغي على النساء حضور هذه الفاعليات منذ وقت طويل، إن النتائج محددة سلفاً والعنف، على رغم أنه عنف جسدي، إلا أنه تمثيلي إلى حد كبير، إذ تصف WWE نفسها بأنها مزيج بين الواقع والدراما والمسلسلات الكوميدية والرياضة”.

يأتي السماح للنساء بحضور مباريات المصارعة تالياً للعديد من التغييرات التي طاولت النساء هذا العام، بما في ذلك السماح لهن بحضور مباريات كرة القدم ورفع الحظر عن قيادة النساء. كما غنت مطربة مباشرة أمام جمهور مختلط بين الجنسين خلال أول عرض للأوبرا في الرياض هذا الأسبوع.

مما لا شك فيه أن المملكة لا تزال مكاناً مقيداً للغاية. إذ لا يُسمح بوجود الكنائس المسيحية والمعابد اليهودية. ولا تزال المرأة في حاجة إلى إذن من ولي الأمر الذكر للقيام بأشياء مثل السفر أو الزواج.

كما أن الفاعليات ذات النمط الغربي المستوردة إلى المملكة تُصبَغ بصبغة سعودية. فعلى سبيل المثال، لم يسمح أسبوع الموضة في الرياض بحضور الرجال، ولم يتمكن سوى المصورين المعتمدين من الحكومة من التقاط الصور.

كان منظمو WWE، قد وعدوا بأن الحدث سيكون أقل فظاظة من بعض عروضه في الولايات المتحدة، إذ لم تتضمن فاعليات ما قبل المباراة، نساء يصارعن بعضهن بعضاً، الأمر الذي من شأنه أن يتعارض مع العادات الإسلامية، على سبيل المثال. وكان على النساء الحاضرات الجلوس في “أقسام عائلية” خاصة بعيداً من الرجال العازبين.

في الساعة 8:18 مساءً بالتوقيت المحلي، صمت الجميع عندما بدأ يعلو الأذان للصلاة عبر مكبرات الصوت. ولمدة 20 دقيقة، توقفت المصارعة بينما ذهب بعض الجمهور للصلاة.

ثم بدأت الأمور مرة أخرى، مع بعض المشاهد غير المألوفة للدولة الإسلامية العميقة.

انتشرت مصارعات أميركيات يرتدين ملابس ضيقة من دون أكمام وحمالات صدر على شاشات الفيديو، ما أثار صخب وهتافات من جمهور الذكور. كان من المتوقع أن يرتدي المصارعون الذكور السراويل، وفقاً للعادات الإسلامية التي تمنع الرجال من إظهار ما بين السرة والركبة. إلا أن كثيرين منهم ارتدوا ملابس المصارعة القصيرة التي تظهر السيقان بالكامل.

بالنسبة إلى WWE، يهدف الحدث إلى إظهار شغف العرب بمشهد أميركي فريد. نظمت المنظمة 40 حدثاً مباشراً في المنطقة منذ فاعليتها الأولى في الكويت عام 1996 ولديها برنامج تلفزيوني أسبوعي باللغة العربية.

كان حفل ليلة الجمعة بمثابة حدث خاص، إذ كان هناك 50 مصارعاً – أكثر من المعتاد في بطولة رويال رامبل. كما أن الحدث خاطب الفخر السعودي، حيث تضمن ما قالت منظمة WWE إنها أول مباراة للمصارعين السعوديين.

قبل الحدث الرئيسي، أًصيب الحشد بنوبة من الحماس المجنون عندما واجه بعض المصارعين السعوديين مجموعة من المصارعين الإيرانيين المزعومين، الذين سخروا منهم بالفارسية وحملوا علم إيران. وتغلب السعوديون فوراً على الإيرانيين.

قالت ريما الشريف، معلمة غطس في الخامسة والعشرين من عمرها، إنها كانت تشاهد المصارعة الأميركية منذ أن كانت في الخامسة من عمرها، لكنها لم تكن تتمكن من حضور أي من فاعليات المصارعة السعودية حتى الآن. وأضافت أن أعمامها ضايقوها لاهتمامها بالمصارعة.

وقالت في نشاط WWE الذي حضرته مع شقيقتها وأفراد عائلتها الآخرين، “سيقولون لي إن المصارعة عنيفة للغاية بالنسبة إلى الفتيات، إنها رياضة الأولاد، لكنني لا أهتم”.

وقالت، “إنها فرصة رائعة أن أكون هنا”.

*دونا عبد العزيز

هذا الموضوع مترجم عن موقع wsj.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً