fbpx

هنا القصة الثالثة

مقالات الكاتب

“أنا بيتقبض علييَّ”: اعتقال وائل عباس وحملة على المعارضة المصرية

“أنا بيتقبض عليا”. جملة مقتضبة، دوّنها على عجل وبصورة خاطفة، المدون المصري المعروف وائل عباس، فجر الخميس. العبارة المقتضبة تكشف إلى حد بعيد، الواقع المرير والحالة المشحونة بالضيق والتعسف اللذين تعرّض لهما المدون المصري، من دون أن يسعفه الوقت، سوى بنشر معلومة، عبر حسابه الشخصي، في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” عما يحدث له.

وكتب شريف عازار، أحد الأصدقاء المقربين من وائل عباس، عبر صفحته في “فيسبوك”: “النظام اتجنن. والشباب بتتجاب من بيوتهم الفجر ومن غير ما يكون أصلاً فيه واقعة معينة او حاجة عملوها عشان يتقبض عليهم. اللي بيحصل ده جنون”.

لم تعلن جهة أمنية عن مكان احتجاز وائل عباس، كما جرت العادة، في مواقف كثيرة مشابهة، بينما يحاول محامون، بينهم المحامي الحقوقي جمال عيد، الوصول إلى معلومات عنه، ويصف ما تعرض له عباس، بأنه اختطاف وليس توقيفاً قانونياً، إذ تم اقتحام منزله، ومصادرة كتبه وأوراقه، وجهاز الكمبيوتر الخاص به “اللابتوب”، واقتياده إلى جهة غير معلومة.

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن قوة من أجهزة الشرطة المدججة بالأسلحة قد اقتحمت منزل أسرة وائل عباس فجر الخميس، من دون إبداء إذن نيابة أو إعلان أسباب، وقامت بعصب عيني وائل عباس واقتادته بملابس النوم إلى جهة مجهولة، بعدما استولت على أجهزة الحاسب الآلي والتلفونات وكم من الكتب والأشياء خاصة به.

اعتقال وائل عباس حصل بعد أيام قليلة، من الإفراج عن مجموعة من المعتقلين المصريين، في السجون المصرية، ضمن قائمة عفو رئاسية. كان أبرز الأسماء الصادر بحقها هذا العفو “المجاني”، صبري نخنوخ، المحكوم عليه بـ28 عاماً، وهو متهم بـ”البلطجة” وحيازة أسلحة ومخدرات بل هو يعدّ من أشهر بلطجيي مصر.

تلت هذه الافراجات موجة من اعتقالات شملت هيثم محمدين، عضو حركة الاشتراكيين الثوريين، الذي وجهت له اتهامات، جراء الاحتجاجات المنددة، برفع قيمة تذاكر مترو الأنفاق.

كما ألقت السلطات القبض على القيادي السابق بحزب الدستور، شادي الغزالي حرب، واتهمته بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة.

لكن اعتقال وائل عباس أثار مخاوف مضاعفة بشأن تصاعد حملة اعتقالات المعارضين والناشطين الذين يجاهرون بمواقف شاجبة لتصرفات السلطة المصرية علناً. فصاحب مدونة “الوعي المصري” له سجل حافل كونه أحد الناشطين المصريين، منذ ما قبل ثورة يناير 2011، في فضح الانتهاكات التي مارسها جهاز الشرطة، و”السلخانات” التي كان يتم نصبها، ضد المواطنيين العاديين أو المعتقلين السياسيين، كما كشف وائل عباس عمليات التعذيب الممنهجة، داخل أقسام الشرطة.

فعلى مدونته الرقمية، نشر لأول مرة، بواسطة مدونة misrdigital، واقعة عن اثنين من ضباط الشرطة اعتدوا جنسياً على السائق عماد الكبير، وأدين الضابطان الموجودان في الفيديو، بعد نشره، وحكم عليهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

وبعد تلك الواقعة، انتشرت فيديوهات وثقت لحالات الاعتداء والانتهاكات المتكررة، من أفراد أقسام الشرطة، سواء بهدف نزع اعترافات أو إذلال الضحايا.

وكانت قضية “عماد الكبير” من أبرز القضايا في المحاكم المصرية لحقوق الانسان، وأحدثت صخباً شديداً في حينه، ودشنت في أعقابها، حركة عبر الانترنت تسمى “المصريون ضد التعذيب”.

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، إن السلطات المصرية تواصل حملتها البوليسية الرامية إلى إسكات كل الأصوات المنتقدة، وفبركة قضايا ضدها، بهدف الانتقام وتكميم الأفواه، وكانت آخر حلقات هذه الحملة الشريرة، اختطاف المدون والصحافي المعروف، وائل عباس، من منزله.

وذكرت الشبكة، وهي الجهة الحقوقية الموكلة بالدفاع عن عباس، أن قوة من أجهزة الشرطة المدججة بالأسلحة، قد اقتحمت منزل أسرة وائل عباس، من دون إبداء إذن نياية أو إعلان أسباب، وعصبت عيني عباس، واقتادته بملابس النوم، إلى جهة غير معلومة.

وبحسب البيان الصادر عنها، تؤكد: ضربت قوات الشرطة بالدستور والقانون عرض الحائط، بدءاً من تعصيب عينيه (تقصد وائل عباس)، وعدم إبراز أمر النيابة، بالقبض عليه، وحرمانه من الإتصال، بمحاميي الشبكة العربية، الموكلين عنه، وصولاً إلى اقتياده لمكان مجهول”.

وبالتزامن مع الحملة الشرسة التي تسعى لسحق أي صوت معارض، فتوزع الاتهامات بالانتماء إلى الجماعات الإرهابية، والحصول على تمويل أجنبي، ونشر معلومات تهدد الأمن القومي، في جملة من التهم الفضفاضة، سبقت بساعات قليلة على اعتقال عباس، صدور حكم قضائي، ضد الصحافي المصري، إسماعيل الإسكندراني، بالحبس لمدة عشر سنوات.

وقضت محكمة الجنايات العسكرية، في شمال القاهرة، بسجن متهمين اثنين حضورياً عشر سنوات، من بينهم الصحافي والباحث إسماعيل اﻹسكندراني، وذلك في القضية رقم 18 لسنة 2018 جنايات عسكرية.

ووجهت النيابة تهماً للإسكندراني من بينها: “الحصول على سر عسكري ونشره، والانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة في الخارج”.

قضى الاسكندراني، الصحافي العربي، الزائر في زمالة برنامج الشرق الأوسط، بمركز وودرو ويلسون، في واشنطن (فبراير/ شباط – مايو/ أيار) 2015، أكثر من عامين ونصف العام، مسجوناً احتياطياً، منذ 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، في مجمع سجون طرة، وهو احتجاز غير قانوني، إذ تحدد مدة الحبس الاحتياطي بعامين، كحد أقصى.

وقد ألقت سلطات مطار الغردقة، القبض عليه بعد عودته، من العاصمة الألمانية برلين، في تشرين الثاني 2015، إبان مشاركته في مؤتمر هناك، وذلك بناءً على أمر ضبط وإحضار صادر ضده، في شهر مايو/ أيار 2015.

ووجهت نيابة أمن الدولة العليا اتهامات إليه “الانتماء لجماعة إرهابية أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور ونشر أخبار كاذبة”.

يعمل الإسكندراني، صحافياً حراً، وهو باحث مختص في شؤون الجماعات الإسلامية، والجماعات المهمشة في مناطق النوبة وسيناء، إضافة إلى كونه باحثاً متطوعاً، في مركز “المصري” للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وصحافياً حراً، في جريدة “السفير العربي”، وباحثاً زميلاً لمبادرة الإصلاح العربي في باريس.

ظل الاسكندراني قيد تجديد الحبس الاحتياطي، لعشر جلسات متتالية (150 يوماً) وهو أقصى حد للحبس الاحتياطي يحق للنيابة العامة إقراره وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية.

في 20 تشرين الثاني 2016 قررت المحكمة إخلاء سبيل الاسكندراني، بيد أن النيابة العامة استأنفت القرار، وتم قبول استئنافها في جلسة 22 تشرين الثاني أمام الدائرة 28 جنايات برئاسة المستشار حسن فريد، ومن ثم، تم التجديد له لمدة 45 يوماً أخرى، أكمل خلالها عامه الأول.

وبحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ففي 29 تشرين الثاني 2017 أكمل الاسكندراني، عامه الثاني، داخل السجن من دون محاكمة وهو ما يوجب سقوط حبسه الاحتياطي، لعدم إحالة القضية إلى محكمة الموضوع، المختصة وفقاً لنص المادة 143، من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 وتعديلاتها.

كما أن جلسة التجديد الأخيرة للاسكندراني، كانت بتاريخ 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وكان القرار بتجديد حبسه 45 يوماً انتهت في 16 ديسمبر/ كانون الأول 2017، ومنذ ذلك التاريخ سقط آخر قرار للحبس الاحتياطي، ويعد معه “الاسكندراني” محتجزاً من دون سند قانوني.

فهل ستشهد مصر مزيداً من الاعتقالات؟ هذا ما يخشاه كثيرون.

 

إقرأ أيضاً