fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - هآرتس

مقالات الكاتب

أنا امرأة فلسطينية في إسرائيل وهذه هويتي

منذ أكثر من شهر تقريباً، تقدمت بطلب لحضور ندوة للنساء الإسرائيليات والفلسطينيات سُتعقد هذا الصيف في ألمانيا. بعد أسبوعين، تلقيتُ بريداً إلكترونياً من المنظمين يبلغني برفض طلبي.

كان السبب، كما أوضحوا، هو أنني ذكرتُ أنني فلسطينية إسرائيلية. وكما قيل لي، وصف إسرائيلية مخصص فقط للنساء اليهوديات، ووصف فلسطينية مخصص للنساء الفلسطينيات من الضفة الغربية أو القدس الشرقية. إذاً إلى من أنتمي؟

في خطاب الرفض، أقر المنظمون بمدى تعقيد هويتي كامرأة فلسطينية تعيش في إسرائيل، وكانوا آسفين لاضطراري إلى دفع ثمن هذا التعقيد. لكنهم كذلك كانوا مصرين على أن تنظيم الندوة قد تحدد بالفعل ولا يمكن تغييره في هذه المرحلة. وأضافوا “نأمل بأن نمتلك فرصاً أخرى للالتقاء في المجال السياسي”.

وعلى رغم النيات المُعلنة للمعنيين بتنظيم “مشروع خاص يوفر حواراً سياسياً ومواجهة مهمة ومدهشة” في بيئة ريفية ألمانية، إلا أنهم يتبنون الانقسامات والتصنيفات التي فرضها الاحتلال والنكبة على الشعب الفلسطيني.

يفخر منظمو هذا الحدث بإقامة حوار سياسي بين النساء، لكنهم في الوقت ذاته يقلدون التمييز الاستعماري بين الفلسطينيين الذين ظلوا داخل حدود الـ48 وأولئك الذين صاروا لاجئين عقب الحرب، وهو تمييز يتجاهل عنصراً مهماً في الصراع: الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل.

يعمل هذا النهج الاستعماري بقوة ومنهجية على تشكيل هوية الفلسطينيين الإسرائيليين، فيحرمهم من حقهم الأساسي في تحديد هويتهم بأنفسهم. وقد استمر هذا التشكيل للهوية الفلسطينية بلا هوادة، بدءاً بنكبة 1948، وعبر الإدارة العسكرية، والاحتلال الذي بدأ عام 1967، وحتى يومنا هذا.

تقسيم المُحتل المصطنع للشعب الفلسطيني إلى مجتمعين منفصلين؛ “عرب إسرائيل” وفي الطرف الآخر “فلسطينيون”، أقام أزمة هوية عميقة بين الفلسطينيين في إسرائيل.

وليست هذه هي المرة الأولى التي أسقط فيها، أنا الفلسطينية الإسرائيلية، بين التصنيفين: لستُ إسرائيلية بما يكفي، كفلسطينية، ولستُ فلسطينية بما يكفي كإسرائيلية.

قرار منظمي الندوة برفض طلبي له معنى مزدوج: هو ينكر هويتي الفلسطينية (لا يسمح بضمي إلى المشاركين الفلسطينيين)، وينكر هويتي كمواطنة إسرائيلية. وعلى رغم (وربما بسبب) هذا التعقيد المدمج، أردتُ المشاركة في الندوة.

من الشائع هذه الأيام التحدث عن الهوية كتصنيف مرن وديناميكي ومتغير في كثير من الأحيان. لكن هذه الديناميكية المُحتملة تقلصت إلى لا شيء تقريباً وسط واقع الاحتلال. يسهل عليّ تعريف نفسي كفلسطينية، لكن الظروف التي ولدتُ فيها والتي أعيش فيها والتي شكلتني، خلقت لي عنصراً هوية آخر.

رسمياً، سواء أحببتُ ذلك أم لا، فأنا إسرائيلية أيضاً. هذه الازدواجية، التي سعى الاحتلال إلى خلقها، مزعجة وتجبرني مراراً وتكراراً على التعامل مع أزمة الهوية هذه، والتي يصعب شرحها لأي شخص لا يعاني منها ويختبرها بنفسه.

الفلسطينيون الإسرائيليون جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني – في إسرائيل والضفة الغربية وغزة وفي كل مكان آخر. وتجاهل الأقلية الوطنية التي تعيش هنا لن يعود على إسرائيل إلا بالسلب.

لا تشكل العلاقات المتبادلة الوثيقة بينهم وبين إخوانهم الفلسطينيين تهديداً لإسرائيل، بل على العكس: صورتهم كجسر ليست مجرد ابتذال. فالفلسطينيون هنا للبقاء – في أم الفحم والناصرة وحيفا ورهط والقرى المُهمشة، والمدن المُختلطة، وحتى في مناطق مثل العفولة وكفار فراديم.

حان الوقت للاعتراف بالفلسطينيين الإسرائيليين كجزء لا يتجزأ من حل المطلب الفلسطيني. جزء ينتمي إلى الأشخاص أنفسهم، اللغة والنضال والثقافة ذاتها. وحقيقة أننا نعيش داخل حدود إسرائيل لا تجعلنا أقل فلسطينية. نحن نعاني من السياسات القمعية المريرة ذاتها، حتى لو كانت معاناتنا ذات طبيعة مختلفة وتتخذ شكلاً مختلفاً.

لقد حان الوقت للاعتراف بأنه لن يكون هناك حل للصراع من دون مشاركة جميع الأطراف التاريخيين- جميع الفلسطينيين. يمكن أن تكون هناك خلافات في التفاصيل للمقترحات المختلفة، ولكن عندما ترى إحدى المجموعات نفسها كعنصر أساسي في الموقف، هناك التزام سياسي وأخلاقي بأن يتم الإقرار بذلك.

هذا الإقرار يجب أن يوجد في فاعليات مثل الندوة الألمانية، وكذلك في جميع المشاريع الدولية الأخرى ذات الصلة بالصراع. لأنه إذا كانت المجموعات أو المنظمات التي تسعى إلى إحلال السلام وإقامة الصلات بين الجانبين لا ترى مكاناً للفلسطينيين والنساء من أمثالي للعمل كجسر حيوي للسلام، فلماذا على الاحتلال، الذي يسعى بقوة إلى إبقاء الصراع على حاله، أن يرانا على هذا النحو، أو يرانا أصلاً؟

*مها إغبارية
الموضوع مترجم عن موقع Haaretz ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط
التالي

 

إقرأ أيضاً