هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

أغلبية الأشخاص حول العالم يعتقدون أن المثليين يستحقون المساواة

أشار استطلاع موسع للرأي إلى أن غالبية الأشخاص حول العالم يعتقدون أن المثليين يستحقون أن يحظوا بالمساواة في الحقوق.
شارك في استطلاع السلوكيات العالمي  ILGA-RIWI  حوالي 116 ألف شخص عبر شبكة الإنترنت من 77 دولة حول العالم، ليكون بذلك أكبر بحث موسع يُجرى على القضايا المتعلقة بمجتمع الميم (المثليون والمثليات وثنائيو الجنس، والمتحولون جنسيًا).
تأسس هذا الاستطلاع السنوي عام 2016 بهدف جمع بيانات موثوقة حول سلوكيات الجمهور بشأن القضايا المتعلقة بالتوجهات الجنسية، والتعبيرات والهوية الجنسانية، والسمات الجنسية في كل قارة لمساعدة المدافعين عن مجتمعات الميم والباحثين وصناع السياسة في عملهم.
وأظهرت النسبة المتوسطة للعينات التي استُطلعت من 77 بلداً أن 55% من الأشخاص وافقوا على أن “المساواة في الحقوق والحماية ينبغي أن يكونا مكفولين للجميع، بما في ذلك مثليي الجنس”.
كما اتفق 59% من المُستطلعة آرائهم أن الأشخاص الذين يرتدون ملابس توحي بأنهم ينتمون إلى جنسٍ ما ويتصرفون على أنهم من هذا الجنس، رغم أنهم وُلدوا بجنس آخر،  ينبغي أن يحظوا هم الآخرون بالحماية التي يكفلها القانون.
يقول (آنجوس كارول)، أحد المشاركين في إعداد الاستطلاع “تخبرنا هذه البيانات رسالة واضحة مفادها أن معرفة شخص ما (مثلي أو ثنائي أو متحول) في هذه المجتمعات، كان له تأثير إيجابي على السلوكيات تجاههم جميعاً”. وأضاف “يعرف  41 % من الأشخاص، على المستوى العالمي، شخصاً منجذباً إلى أشخاص من نفس الجنس. إننا نفسر ما نراه في هذه البيانات باعتباره إشارة إلى أن معرفة الأشخاص ببعضهم مباشرة يقلل من آثار الوصمة التي تُلحق بهؤلاء الأشخاص، وهو ما يقاوم القولبة التي يخلدها الساسة ورجال الدين، وأيضاً وسائل الإعلام”.
ومن غير المستغرب أن دعم المساواة ارتفع بصورة كبيرة بين الأشخاص الذين يعرفون بالفعل أحد المنتمين إلى مجتمع الميم ليصل إلى 73%. وقد اتفق 44% من الأشخاص الذين لا يعرفون شخصاً من مجتمع الميم أن المساواة في الحقوق والحماية ينبغي أن تكون مكفولة للجميع. كما عرضت النتائج أيضاً أن أغلبية الأشخاص يشعرون أنهم يستطيعون احترام عقائدهم وثقافاتهم ويتقبلون في الوقت ذاته التعدد الجنساني وتعدد التوجهات الجنسية؛ وهو دليل يعارض بقوة النظرة التمييزية والرسائل الخطيرة التي ينشرها رجال الدين وكبار الساسة.
وفيما يتعلق بقبول الأقليات الجنسية والجنسانية وفي الوقت ذاته احترام المرء لدينه، اتفق 48% على المبدأ (بغض النظر عن التوجه الجنسي)، واتفق 53% (بغض النظر عن التعبير الجنساني والهوية الجنسانية)، كما كانت النسبة قريبة من ذلك عندما يتعلق الأمر باحترام ثقافة الآخرين.
أبدى ثلاثة من بين كل أربعة من المُستطلعة آرائهم، الذين يشعرون أنهم قادرون على احترام ثقافتهم واحترام التعددية، سلوكيات إيجابية بشأن التعددية الجنسية والجنسانية لجيرانهم.
ويقول (روث بالداشينو) و(هيلين كينيدي)، الأمينان العامان لمنظمة ILGA “على الرغم من أن هذه البيانات يمكن أن تُقرأ على أنها أقل سلبية مما نخشى، فإننا نعرف أن السلوكيات الإيجابية لا تُترجم أوتوماتيكياً إلى حالة كاملة من المساواة”. “على العكس من هذا، نشهد كل يوم كيف أن هوياتنا وأجسادنا تُستخدم على أنها كبش فداء ملائم عن طريق القادة الذين ينادون بالقيم التقليدية ويبحثون عن الدعم من القطاعات الأكثر محافظة في مجتمعاتهم”.
في البلاد التي تجرّم أنشطة المثليين (25 من أصل 77 بلداً تضمنهم الاستطلاع)، تعتبر السلوكيات المتعلقة بالمساواة في الحقوق أكثر حدة، وليس هذا فقط بل أيضاً السلوكيات المتعلقة بحسن الجوار، والاختلاط بالمجتمع، والتجريم نفسه.
على سبيل المثال، اتفق 46% فقط من المستطلعة آرائهم في الدول التي تجرم أنشطة المثليين على أن المساواة في الحقوق والحماية ينبغي أن تشمل التوجه الجنسي، فيما ارتفعت هذه النسبة إلى 60% في البلاد التي لا تجرم ممارستهم.
في الدول التي تجرم ممارسات المثليين، بلغت نسبة التعليقات الإيجابية بشأن الجيران 37% فقط، فيما بلغت هذه النسبة في الدول التي لا تجرم هذه الممارسات 68%. ينعكس هذا أيضاً عندما يتعلق الأمر بالتمييز في أماكن العمل. فقد اتفق حوالي 62% من المستطلعة آرائهم في الدول التي لا تجرم أسلوب حياة المثليين،  على أن الحماية في مكان العمل تنطبق على جميع العمال بغض النظر عن التفضيلات الجنسية أو العاطفية (كما يعارض 20% على ذلك)، فيما يشعر 49% بنفس الشعور في البلاد التي تجرم ممارساتهم (وبلغت نسبة المعارضين 30%).
هذا الاستبيان العالمي، مع بياناته القائمة على الأدلة وليست القصص، هو أداة قوية للنهوض بحقوق الإنسان للأشخاص الذين ينتمون إلى تلك الأقليات الجنسية أو النوعية في جميع أنحاء العالم، كما أنه يوفر فرصة كبيرة لإخبار العامة عن موقف الأغلبية الحقيقية.
لا يساعد هذا الاستبيان فقط المدافعين عن حقوق الإنسان، بل أيضاً الوكالات والشركات ومنظمات العمل الخاص والحكومات، فضلاً عن المنظمات الإقليمية والدولية، في جهودهم المبذولة للحد من الإساءة أو العنف أو التمييز ضد مجتمعاتنا.
“وبالنسبة لأولئك الذين يستخدمون الأيديولوجيات المختلفة لتبرير التمييز والاضطهاد، يمكننا الآن الرد عليهم بالأدلة والبيانات التي يمكن أن تُسهم في تغيير العالم والواقع الذي يعيشه كثير من الناس في جميع أنحاء العالم”.حذر الخبير المستقل لحقوق الإنسان المعني بحقوق المثليين في منظمة الأمم المتحدة مؤخراً من أن ثمة أزمة عالمية تلوح في الأفق وسط انتشار تقارير عن بعض عمليات التطهير التي تتم للمثليين جنسياً في العديد من البلدان.
فقد حذر مراقبو حقوق الإنسان فى روسيا من عمليات التطهير للممثلين جنسياً التي تتم فى منطقة الشيشان -ذاتية الحكم – إذ أفادت الأنباء أن العشرات من الرجال المثليين قُتلوا على يد السلطات أو المجموعات المسلحة بينما اضطر آخرون للفرار. وفي الآونة الأخيرة، شنت السلطات في مصر حملة على مجتمع المثليين، تبعتها عملية “ذعر أخلاقي” بسبب تلويح علم قوس قزح -الخاص بالمثليين- في حفل موسيقي.  ومنذ ذلك الحفل، تقوم السلطات المصرية  بعملية “تطهير” تستهدف مجتمع المثليين في البلاد، إذ داهمت منازلهم واعتقلت أكثر من 60 شخصاً. كما حظرت الدولة على وسائل الإعلام المحلية ذكر أو تناول هذه القضية.كما قادت تنزانيا هذا الشهر حملة اعتقالات أيضاً على مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً، وداهمت الشرطة مؤتمراً كان قد عقده بعض الخبراء القانونيين  لمناقشة قانونٍ من شأنه تحدي سياسة الحكومة المناهضة للمثلية الجنسية. ومنذ ذلك الحين، حظرت الدولة جمعية خيرية لحقوق الإنسان يُعتقد أنها الداعمة للمؤتمر واتهمتها بـ “تعزيز المثلية الجنسية”. كما سُجلت زيادة في المشاعر المعادية للمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً في بلدان أخرى في جميع أنحاء العالم بما في ذلك اندونيسيا.جديرٌ بالذكر أن أكثر من 70 بلداً في جميع أنحاء العالم لازال يجرم العلاقات الجنسية المثلية، وقد تُطبق على المثليين بعض العقوبات التي تصل إلى الإعدام في بعض الأحيان.ودعا خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى إزالة جميع القوانين التي تجرم العلاقات المثلية بين الجنسين من الدساتير وكتب القانون، وإلى وضع حدٍ للقوانين المتعلقة بالهوية الجنسية والتي تهدف إلى توطيد السلطة وقمع المعارضة.
هذا الموضوع مترجم عن الرابط التالي.

إقرأ أيضاً