fbpx

هنا القصة الثالثة

ياسين طه - صحافي كردي عراقي

ياسين طه - صحافي كردي عراقي

مقالات الكاتب

أصدقاء طهران يحتفون بالحوثيين داخل معلم “بعثي” في بغداد

مهرجان تضامني حمل عنوان “من بغداد إلى صنعاء صوت واحد”، جمع فصائل عراقية منضوية في هيئة الحشد الشعبي الحكومي، التي توالي طهران عقائدياً، مع ممثلين لـ “أنصار الله” الحوثية، تعبيراً عن التضامن مع هذه الجماعة التي تقاتل السعودية والإمارات منذ أكثر من ثلاث سنوات.

المهرجان أقيم منتصف هذا الأسبوع من قبل “كتائب سيد الشهداء” الموالية والمدعومة من إيران، في قاعة “نصب الشهيد” التي تُعد من أبرز المعالم المعمارية في بغداد، وبناها نظام صدام عبر شركة “ميتسوبيشي” اليابانية، تخليداً لذكرى ضحايا معركته الطويلة ضد نظام “ولاية الفقيه” الحاكم في طهران خلال الثمانينات. ويمكن اعتبار اختيار هذا المكان للاحتفاء بـ”الحوثيين” المدعومين إيرانياً، رسالة واضحة تدل على انقلاب المعادلة في العراق، بعد سقوط النظام وتحديداً بعد التخلص العسكري من “داعش” وإعلان الانتصار. وقد أثار استخدام هذا المعلم “البعثي” من قبل قادة شيعة جدلاً واسعاً أثناء حملة الانتخابات بعد سنوات من تطبيق سياسات اجتثاث ملامح البعث في العراق وطمسها، إلا أن أوساطاً شيعية بررت ذلك بالحديث عن التصالح مع الماضي ونسيان الأحقاد، إلا أن المهرجان الأخير يمكن أن يضيف إلى استخدام القاعة، بعداً جديداً ومتناقضاً للمصالحة وهو الثأر والانتقام.

كتائب “سيد الشهداء” التي نظمت حفل الاحتفاء بالحوثيين، تحصل على تمويل 100 في المئة من “هيئة الحشد الشعبي” لمقاتليها البالغ عددهم حوالى 2750 مقاتلاً، بتسهيلات من القيادي في الهيئة، المقرب من إيران، أبو مهدي المهندس، نظراً إلى القرب الأيدولوجي بينهما ولأن زعيم الكتائب “أبو مصطفى الشيباني” كان أحد زملاء المهندس القدامى في «منظمة بدر» خلال الحرب العراقية- الإيرانية، بحسب تقرير لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى. وقد تعرض هذا الفصيل المصنف ضمن فصائل “المقاومة الإسلامية” الموالية لإيران لضربات مدفعية في سوريا، آب/اغسطس 2017، من قبل القوات الأميركية، قيل في ما بعد إنها كانت من طريق الخطأ والاشتباه بانضمامها الفصائل “داعش”. لكن يبدو أن هذه الضربة التي نفى قادة في الحشد حصولها من طريق الخطأ، لم تثنِ عزيمة “الكتائب” على المشاركة في النشاطات خارج الحدود العراقية، لتنتقل الجماعة من المشهد السوري إلى محاولة الانخراط في الشأن اليمني، على رغم تأكيدات حكومة العبادي بحصر أنشطة الحشد الممول من خزينة الدولة، بداخل العراق، وعدم عبورها الحدود، بأي شكل من الأشكال، تجنباً لسياسة المحاور، ولتضارب الأمر مع مواد في الدستور العراقي ومبدأ عدم التدخل في شؤون الجوار.

مهرجان دعم الحوثيين لم يقتصر على “كتائب حزب الله”، صاحب الفعالية، بل شاركت فيه فصائل أخرى صديقة وموالية لإيران تتبع رئاسة الوزراء العراقية نظرياً، إضافة إلى شخصيات عشائرية ودينية شيعية، في ثاني نشاط علني كبير للحوثيين في بغداد، بعد زيارة وفد يمثلهم، قبل نحو عامين، انطلاقاً من سلطنة عمان، بعد بقائهم عالقين فيها مدة طويلة، بسبب إغلاق مطار صنعاء. واتهمت مصادر سعودية في ذلك الوقت، الوفد بلقاء جهات كانت تخطط لاغتيال السفير السعودي السابق المثير للجدل، ثامر السبهان، قبل ترقيته إلى وزير وإعادته إلى الرياض، لكن نشاطات الوفد العلنية والرسمية تضمنت، لقاءات بعدد من المسؤولين العراقيين بينهم رئيس الوزراء، قبل أن ينفتح على السعوديين وينال إعجاب حكام رياض ورضاهم بترتيبات أميركية.

عودة الاهتمام بالحوثيين المناوئين لحكام أبو ظبي والرياض، في العاصمة العراقية بغداد، من قبل أصدقاء طهران والموالين لها في الحشد الشعبي، تتزامن مع مناكفات سياسية خفية وعلنية في بعض المرات، بين النافذين في الحشد، وحكومة العبادي التي شارف عمرها على الانتهاء، والمدعومة أميركياً والمقبولة سعودياً إلى حد ما. فقبل أيام فتح نائب رئيس هيئة الحشد، أبو مهدي المهندس، النار على المؤسسات الرسمية الحكومية العراقية، أثناء إعلان نتائج التحقيق الخاص، في شأن استهداف فصائل عراقية تابعة للهيئة، في سوريا، بصواريخ مجهولة المصدر، قال إنها أميركية، واتهم قيادة العمليات المشتركة العراقية بإصدار بيان “مستعجل ومرتبك وضعيف” عن الحادث، مطالباً بتصحيح الموقف.

المهندس المصنف أميركياً بـ”الإرهابي” والذي يُعدّ أقرب قادة الحشد من طهران، فتح النار على الحكومة العراقية الحالية، مهدداً بعدم السكوت على استهداف قطاعات تابعة لحشد داخل سوريا، وحمّل حكومة العبادي مسؤولية متابعة القضية، مذكراً أكثر من مرة بإخفاقاتها في ملفات الانتخابات والكهرباء والحفاظ على الأسئلة الامتحانية الوزارية، رافضاً بشدة، تقليل صلاحيات الحشد، تحت شعار “حصر السلاح بيد الدولة”، لأنه الجهاز الأكثر انضباطاً من بين بقية المؤسسات الحكومية، بحسب قوله، في رسائل واضحة الدلالة لرئيس الوزراء الحالي، حيدر العبادي، الذي يسعى إلى نيل ولاية ثانية، بدعم دولي ومساندة من الصدر، تحت شعار، ضبط السلاح المتفلت والمنتشر بكثرة في أرجاء البلاد، والانكفاء داخل الوضع العراقي، وعدم الانجرار وراء الحروب بالوكالة، والمناوشات الإقليمية سواء كانت في سوريا الأسد، أو يمن الحوثيين، الذين لقوا احتفاء ومساندة مؤخراً، على رغم التأكيدات الحكومية من أعلى المستويات على النأي بالنفس، والابتعاد من حرائق الجوار، والبقاء داخل حدود العراق.    

إقرأ أيضاً